قال العلماء، يوم الأربعاء، إن علاج السرطان المتطور يمكن أن يشفي أنواع معينة من قصور القلب لدى الفئران.

ويعد العلاج هو نوع من العلاج المناعي المعروف باسم" CAR-T "، والذي أثبت أنه يغير حياة بعض المرضى المصابين بسرطانات الدم، حيث يعتمد "CAR-T "على خلايا الدم البيضاء المهندسة وراثياً والتي تسعى إلى تعقب الخلايا الخبيثة في الجسم و تدميرها.
ونشرت الدراسة الجديدة في مجلة "Nature" الطبية ، واستخدمت التكنولوجيا لاستهداف أنسجة ندبة تصلب القلب ومنعها من الاسترخاء التام بين دقات القلب لدى مرضى قصور القلب.

و قال الدكتور ريتشارد لي ، أستاذ الخلايا الجذعية وعلم الأحياء التجديدي بجامعة هارفارد و الذي لم يشارك في الدراسة الجديدة : " إنها ورقة بحثية محتملة ".

واتفق خبراء طبيون مثل الدكتور لي على أن الدراسة ذكية ومبتكرة ، وهي على الأقل دليل على المبدأ العلاجي لهذا العلاج الذي يمكن استخدامه في علاج القلب كما السرطان، لكن البعض تساءل عما إذا كان من الممكن استخدام العلاج لعلاج مرضى القلب بشكل فعال على الأقل في المستقبل القريب.

وبالنسبة للسرطان ، يكلف علاج "CAR-T" حوالي 450،000 دولار لكل مريض، وعند تضمين تكلفة الإقامة في المستشفى ، يمكن أن يرتفع السعر إلى مليون دولار أو أكثر .

كما وهناك ستة ملايين مريض في هذا البلد يعانون من قصور القلب ؛ حتى لو تم تقديم العلاج عند هذا السعر لعدد قليل منهم ، فإن التكاليف الإجمالية ستكون فلكية ولا أحد يستطيع تحملها.

ويعاني بعض المرضى الذين يتلقون علاج "CAR-T" من آثار جانبية حادة و مميتة ، بما في ذلك الحمى الشديدة والانخفاض الشديد لضغط الدم و الآثار على المخ مثل التشوش ونوبات الصرع أيضاً.
قال الدكتور دوغلاس مان ، أستاذ الطب بجامعة واشنطن في سانت لويس ، إن نشر "CAR-T" لعلاج قصور القلب فكرة ذكية حقًا . لكن بالنظر إلى تكلفته الخيالية  وآثاره الجانبية ، فهو لن يكون عملياً حقاً في الوقت الراهن.

وفي حالة فشل عضلة القلب ، والتي تحدث عند تصلب جدران البطينين "غرفتي الضخ الكبيرتين" اللتين قد تتضخمان، مما يمنع القلب من ضخ الدم بكفاءة عبر الجسم، والذي قد ينجم عن عدد من الحالات ، بما في ذلك الأزمة القلبية وارتفاع ضغط الدم.

ويستجيب العديد من المرضى للعلاج بالعقاقير ، فإن أولئك الذين لديهم نوع يسمى قصور القلب الوراثي لديهم خيارات علاجية قليلة، حيث يموت نصفهم في غضون خمس سنوات حينما يصل إلى أسوأ حالاته، وهو معدل وفيات يضاهي معدل الإصابة ببعض أنواع السرطان المنتشر في العالم.

وأشار الدكتور لي إلى أن قصور القلب يمثل مشكلة خاصة للأشخاص الذين يعانون من الضمور العضلي .

وأضاف لي : " إن قصور القلب هو أحد الأسباب الرئيسية لوفاة العديد من المرضى في العالم".

ومن جهته، قال الدكتور جوناثان إبشتاين ، المؤلف الرئيسي للدراسة الجديدة وأستاذ أبحاث القلب والأوعية الدموية بكلية بيرلمان للطب بجامعة بنسيلفانيا ، إن عضلة القلب تصاب بالتصلب بسبب الندبات ، وتسمى أيضاً بالتليف العضلي.

ويحدث التليف في مجموعة من الأمراض الأخرى مثل التهاب المفاصل وأمراض الكلى المزمنة . فتليف الكبد على سبيل المثال ، ينتج عن استجابة الجسم للالتهابات، وعلى الرغم من أن التليف مسؤول عن العديد من أسوأ أعراض هذه الأمراض ، إلا أنه ليس من الواضح ما هو تأثير العلاج على التليف.

ونشأت فكرة الدراسة لدى طالب بعد الدكتوراه "هيج أغاجانيان" في مختبر الدكتور إبشتاين ، والذي تساءل : " لماذا لا يمكننا إجراء علاج "CAR-T" لقتل أنسجة الندبة في القلب ؟ ".

وكان يعرف طريقة عمل علاج ""CAR-T مع حالات الاصابة بالسرطان، حيث  إن العلاج بالخلايا المعدلة وراثياً والمضافة للجهاز المناعي تجوب الجسم باستمرار ، وتبحث عن الخلايا الخبيثة لتلتصق بها و تقتلها، وفي بعض الأحيان لا تتعرف تلك الخلايا على الخلايا السرطانية ، لكن الباحثين وجدوا طريقة لإصلاحها، وقاموا بإضافة البروتين إلى الخلايا التائية المصممة لقتل السرطان، وعندما تنجرف هذه الخلايا التائية المهندسة بالقرب من خلية سرطانية دون أن تكتشفها ، يدفعها البروتين مباشرةً للالتصاق بالخلية السرطانية وقتلها على الفور، وطالما أن معظم الخلايا السليمة لا يوجد بها موقع لرسو البروتين الموجودة في الخلايا التائية ، يمكن أن يعمل العلاج على اصلاح انسجة القلب كذلك .

وقالت الدكتورة إليزابيث ماكنالي ، طبيبة أمراض القلب وعلم الوراثة البشرية في كلية الطب بجامعة نورث ويسترن في فينبرغ عن الدراسة : "إنه أمر مثير حقاً، لكنها حذرت من أن هناك العديد من المخاوف المحتملة لأي علاج يهاجم الخلايا الليفية.

وتساعد هذه الخلايا على تشكيل جميع أنسجة الجسم ، وهي تلعب دوراً كبيراً في التئام الجروح، والعلاج المثالي يجب ألا يلغي التليف في كل مكان ، بل يجب أن يستهدف فقط الندوب التي تعيق الأداء الطبيعي لعضلة القلب.

ولم ير الدكتور إبشتاين وزملاؤه مشاكلاً في التئام الجروح أو الأداء الطبيعي في موضوعاتهم الحيوانية ، ولكن العمل والدراسة ما زالا تجريبيين وتمهيديين ولا يمكن تعميمهما على البشر.

وبدأ الدكتور أغاجانيان والدكتور إبشتاين بحقن علاج السرطان بالأنسجة التائية في أنسجة الندبات في قلوب الفئران المصابة بقصور في القلب، وبعد أسبوعين من علاج الفئران ، أحضر الدكتور أغاجانيان بعض الشرائح إلى الدكتور إبشتاين، وجلس الاثنان جنباً إلى جنب لمراقبتها عبر المجهر، حيث لاحظوا أن أنسجة القلب المأخوذة من الفئران التي لم يتم علاجها كانت مليئةً بالندبات، بينما كانت أنسجة القلب من الفئران المعالجة واضحة ومعافية تماماً.

وقال الدكتور إبشتاين : "لقد كانت لحظة اندهاش حقيقة لنا ، حيث نظرنا إلى بعضنا بعضاً و قمنا بضرب يدينا عالياً فوق المجهر".

وكانت الخطوة التالية هي البحث عن بروتين ينتج بشكل طبيعي موجود في خلايا التليف البشري ولكن ليس على خلايا أخرى . حيث عثرت المجموعة على بروتين واحد لتنشيط الخلايا الليفية أو ""FAP من خلال البحث في قاعدة بيانات وراثية كبيرة.

وعلم العلماء أن الفئران والحيوانات الأخرى لها أيضًا تليفاً على خلايا أنسجة الندبة ، لذلك قاموا بتصميم خلايا تائية للبحث عن البروتين المستهدف المسبب للندبات، حيث قد نجح العلاج في إزالة أنسجة الندوب في قلوب الفأر ، ولم يبد أن ذلك يضر بالأنسجة الأخرى بتاتاً.

وبدأ العلماء في تكرار التجربة على الكلاب لرؤية التغيرات .

وقال الدكتور إبشتاين : " آمل أن نتمكن من الانتقال بسرعة إلى اجراء تجارب مماثلة على البشر عما قريب" ، مشيراً إلى أن مجموعة في ألمانيا قد وجدت طريقة لمسح قلوب مرضى الأزمات القلبية واكتشاف الأنسجة المصابة بالتليف بسهولة وتحديدها، ومن شأن ذلك أن يسمح للأطباء بمعرفة ، ما إذا كان المرضى مرشحون و قابلين للعلاج  ب " "CAR-Tبسهولة وبشكل أسرع.

أما بالنسبة للتكلفة ، يعتقد أنها ستنخفض . حيث قال : "علاج الجيل الأول غالباً ما يكون مكلفاً ، ولكن النجاح و الطلب يدفعان الابتكار نحو الأمام ".

كما أن جيفري د. مولكينتين ، المدير التنفيذي المشارك لمعهد القلب في المركز الطبي لمستشفى سينسيناتي للأطفال ، متفائلٌ أيضاً بأن العقبات يمكن التغلب عليها في المستقبل القريب.

وقال مولكينتين: " يمكن أن يكون هذا العلاج نقطة تحول جديدة في الطب البشري، وهذه الفكرة الكاملة لهندسة الخلايا التائية لمهاجمة السرطان ليست سوى غيض من فيض ماذا لو استطعنا هندسة الخلايا التائية لمهاجمة أي خلايا ضارة في الجسم ؟ سيكون ذلك طفرةً علمية بكل تأكيد ! ".

المصدر: النهضة نيوز