بعد أن قرّر رئيس دولتنا ( عبد القادر بن صالح ) أن الانتخابات ستكون في الثاني عشر ديسمبر من العام الجاري،وهو الدّليل القاطع على الإرادة القويّة من أجل إيجاد حلّ جذري للأزمة السياسيّة العالقة في البلاد،و لإيقاف جميع التجاذبات التي أفرزها الحَراك الشعبي،بين مؤيّد و معارض .

  و بطبيعة الحال،سنشهد بعد زمن يسير حملات انتخابية لمرشّحين يعرضون برامجهم على النّاخبين بغرض استمالتهم و إقناعهم بالجديد المفضي إلى إقامة دولة جزائريّة تسودها العدالة و المساواة الاجتماعية بين مختلف مواطنيها،أين سيؤكّد كل مرشّح على أن لا تعود "ريمة إلى عادتها القديمة " و أن عهد الفساد قد ولّى ولن يعود،وهذا ما يأمله المواطن الجزائري من أقصى الشرق إلى أقصى الجنوب .

  ولماّ تابعت الانتخابات التي جرت عند الجارة " تونس "لم أُصب بالذّهول للنتيجة التي أفرزتها الدّورة الأولى من هذه الانتخابات،لأنّي أدرك جيّدا مدى فطنة التونسيين،لذلك سحبوا البساط من تلك الأحزاب الهزيلة التي أصبح أمرها مشكوكا فيه،بل تمنيت في قرارةنفسي، أن يصيبنا ذات الزّلزال السّياسي،حيث يكون في المقدّمة رجل- أستاذ مثلا- كما حصل في تونس،لا ينتمي لأي تيار حزبي،كما عوّدتنا على ذلك السّاحة السياسيّة،التي عادة ما يتسابق في مدمارها مختلف الشخصيات المنتسبة لتيار حزبي معين،قصد الظّفر بالحكم .

   ولا شكّ عندي،في أنّ الشّعب الجزائري،أو لأقل نسبة كبيرة منه،تطمح إلى التغيير،وكما سبق و أن كتبت في مقال سابق ( التجديد في الذهنيات لا الشخصيات )،فلا شكّ عندي أنّ الشّعب،سيُحدث زلزالا سياسيا مماثلا لما حصل عند الجارة  تونس الشقيقة،نظرا للعفن الذي أصاب مفاصل كلّ الأحزاب السياسية في الجزائر،والذي نجم عنه عزوف الشباب المثقف،صاحب الرؤية و البصيرة،عن المشاركة في إيّ فعل سياسي،لتأكٌّدِه من أن الدّاء الخبيث إذا أصاب الجسد لن يتركه إلاّ بعد أن ينقله إلقبر،وهو ذات الأمر الذي حصل في جسد السياسة الجزائريّة،أصابها مرض خبيث ولن ينصرف عنه  حتّى يقضي عليه جزءًا تلو الجزء .

   المواطن الجزائري،هو الآخر أصبح يدرك جيّدا أين تكمن مصلحته،و أصبح يميّز كذلك بعد ارتفاع منسوب الوعي السياسيّ لديه،بين الخطابات الرنّانة التي يتقنها السّياسيّون أيّما إتقان،المليئة بالوعود الكاذبة،و العبارات المتأرجحة التي لا تعكس في واقع الأمر،إلاّ تفكيرا متأرجحا،لم يصدر من " مخِّ " صاحب الخطاب.

  و إنّ المتأمّل في التجربة السياسيّة العربيّة والمتابع لها،سيجدها متشابهة إلى حدّ كبير،وكأن ذات السيناريو يتكرّر،فقط تختلف الزّاوية التي يُعرض منها المشهد،أو لنقل يختلف زمن التقاط المشهد،مشهد ليليّ و مشهد نهاريّ..ولا نأمل في الجزائر إلاّ أن يأتينا الحَراك،بمشهد نهاريّ واضح،بعيدا عن الضبابيّة التي عشّشت لأزيد من خمسين سنة .

المقال يعبّر عن وجهة نظر ورأي كاتبه