عندما تعطس وتنظف يديك وأنفك بالمناديل، تلاحظ أن زملائك في العمل يتراجعون في رعب، لذلك تقوم بإخراج مطهر اليدين ضاغطاً على المضخة أعلاه لتنظف يديك أمامهم به، كأنك تريد أن تقول لهم وأنت تفرك المادة اللزجة الشفافة على يديك "انظروا، أنا أحميكم!".

ولكن هل حقاً تحميهم هذه الطريقة من نقل عدوى الزكام مثلاً؟، دراسة عملية جديدة أظهرت دراسة أن تنظيف اليدين بالمطهرات التي تعتمد على الإيثانول بسرعة ربما لن يقتل البكتيريا وميكروبات البرد، فوفقاً للدراسة فإن أصابعك لا تزال مبللة بالمخاط الذي يحمل العدوى.

وجمع باحثون يابانيون المخاط الرطب من المصابين بالأنفلونزا "أ" عن أطراف الأصابع من 10 متطوعين، ثم قاموا بتطبيق معقم اليدين عليه ليروا فاعليته في قتل الميكروبات والبكتيريا، لكن النتائج كانت صادمة للغاية، إذ أنَّ ما وجدوه هو أن معقم الإيثانول لم يقتل فيروس الإنفلونزا ، حتى عندما بقي المطهر على أصابع المريض لمدة دقيقتين كاملتين.

وأشارت الدراسة إلى ان الفيروس استغرق أربع دقائق من بقاء المعقم على اليدين لإلغاء تنشيط الفيروس بشكل كامل حتى لا يكون معدياً.

 

  • نتيجة متناقضة

وتتناقض نتائج هذه الدراسة الجديدة مع العديد من الدراسات السابقة التي أظهرت أن المطهرات القائمة على الإيثانول فعالة جداً ضد انتشار الجراثيم.

وقال عالم الأحياء المجهرية الدكتور تشارلز جيربا وهو أستاذ بجامعة أريزونا يعرف أكثر باسم "الدكتور جيرم" لعمله في الميكروبات المعدية : "في دراساتنا، يعتبر المطهر فعالاً بصورة أكبر مقارنةً بالصابون والماء".

وقال جيربا : "السبب في ذلك هو أن معظم الناس لا يغسلون أيديهم بما يكفي لقتل الجراثيم، لقد أجرينا أكثر من مسح وشاهدنا الناس وتوقيت غسلهم لأيديهم، وقد اكتشفنا أن الأمر لا يستغرق سوى 11 ثانيةً لدى معظم الناس، لذلك لا أحد يفعل ذلك لفترة وجودة كافية" .

وفقاً للدكتورة ريوهي هيروس التي شاركت في الدراسة فإن السبب الآخر في جعل النتائج متناقضة هو أن معظم الدراسات السابقة اختبرت استخدام المعقمات على فيروس الإنفلونزا الذي كان ضمن المخاط الجاف على أيدي المرضى، بدلاً من المخاط الرطب الذي تحتاجه الميكروبات للنمو والانتشار.

ففي هذه الدراسة الجديدة التي نشرت يوم الأربعاء الماضي في مجلة "mSphere"، كان الاتساق الكثيف للمخاط هو الذي قام بحماية الفيروس لفترة طويلة، وفقاً لهيروس وهي أخصائية أمراض الجهاز الهضمي الجزيئي في جامعة كيوتو لمحافظة الطب في اليابان.

وذكرت الدراسة أنه عندما قامت هيروس وزملاؤها بتطهير أطراف الأصابع لدى المتطوعين ذوي مخاط جاف بالكامل، والذي استغرق نصف ساعة حتى يجف في اختباراتهم، قُتل فيروس الإنفلونزا في غضون 30 ثانية من التطهير.

وتخطط هيروس للنظر في تأثير فرك الطهر على اليدين بشكل أكثر كثافة على فيروسات الانفلونزا في مزيد من البحوث الأخرى القادمة، فقد يكون فعل الاحتكاك قد يساعد في قتل الجراثيم المزعجة.

وقالت هيروس: "إن تأثير فرك اليدين بالمطهر على المخاط المعدي قد يكون أعلى من نتائج دراستنا الحالية، ونحن نتحقق من الأهمية العلمية لفرك اليد من أجل اقتراح أفضل نظام للوقاية من الأمراض المعدية بالمخاط كالأنفلونزا".

ووجدت الدراسة أيضاً أن غسل اليدين في المياه الجارية لمدة 30 ثانية يقتل البكتيريا الموجودة في المخاط الرطب والجاف على حد سواء، لذلك في المرة القادمة التي تعطس فيها أو تسعل أمام زملائك، افعل ما تقترحه المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض و الوقاية منها واغسل يديك على الفور بهذه بالطريقة الصحيحة:

  • بلل يديك بالماء الجاري النظيف وضع الصابون تحت الماء للحصول على الرغوة.
  • افرك يديك كاملاً: باطن اليدين، ظهر اليدين، الأصابع، بين الأصابع، تحت الأظافر وفوقها.
  • افرك لمدة 20 ثانية فهذا هو الوقت الذي يستغرقه غناء أغنية "عيد ميلاد سعيد" مرتين.
  • اشطف يديك تحت المياه النظيفة، وجفف اليدين بمنشفة نظيفة أو في الهواء الجاف.