تحث دراسة جديدة على أن تغير المناخ هو قضية اقتصادية عالمية، حيث دعا الباحثين قادة العالم إلى الاستثمار وتنفيذ سياسات الحد من آثار التغير المناخي الذي يتعرض له كوكبنا.

ويمكنك العثور على دليل على تغير المناخ في كل ركن من أركان الكرة الارضية، حيث تظهر بعض المناطق ارتفاعاً في درجات الحرارة، والذي يزيد عن التوقعات السابقة بكثير، وإن التكاليف المتوقعة لتأثير تغير المناخ على النظام الإيكولوجي والبنية التحتية والأفراد سوف تفوق بكثير التكاليف المرتبطة بتنفيذ الحلول مثل الاستثمار في الطاقة المتجددة أو خفض انبعاثات غازات الدفيئة.

وقام فريق دولي من العلماء بتجميع أدلة عن الآثار المتسارعة للتغير المناخي، حيث تؤكد دراستهم التي نشرت في مجلة "Science" العلمية على الآثار المترتبة على مستقبل البشرية ما لم يتم بذل المزيد من الجهد لمكافحة ظاهرة الاحتباس الحراري والتغير المناخي.

وبحسب الدراسة، إن الاستثمار في التخفيف من آثار تغير المناخ ليس مجرد عمل جيد، بل هو ضروريٌ أيضاً للحيلولة دون حدوث دمار واسع النطاق ونقص في الغذاء العالمي والتسبب بالتهجير الجماعي بسبب ارتفاع مستوى سطح البحر وارتفاع درجات الحرارة في العديد من المناطق حول العالم.

وقال البروفيسور أوف هويج غولدبرغ من جامعة كوينزلاند في أستراليا والمؤلف الرئيسي للدراسة: "إن العمل على مكافحة التغير المناخي، له عائد جيد على الاستثمار عندما ينظر المرء إلى الأضرار التي يتم تجنبها عن طريق استثماره في مكافحته والحيلولة دون تدمير البيئة".

ووفقاً للباحثين، تم التقليل من الخسائر الاقتصادية لتغير المناخ مؤخراً، ومن الممكن أن تكون التكاليف القابلة للحساب بفعل أثار العواصف وارتفاع منسوب مياه البحر والفيضانات قابلة للإدارة أيضاً، لكن تغير المناخ يزيد من حدة هذه المشكلات مع مرور الوقت.

وقالت البروفيسورة رايتشل وارن من جامعة إيست أنجليا، وهي أحد مؤلفي الدراسة: "لقد حدد المجتمع العلمي هذه المخاطر من أجل إعلام صناع السياسة بفوائد تجنبها ولتحفيزهم على مكافحتها".

وقامت البروفيسورة وارن بالتحقيق في الآثار المتوقعة لارتفاع درجات الحرارة بين 1.5 و2 درجة مئوية على الغابات و التنوع البيولوجي والمحاصيل ونظم الغذاء.

 وأظهرت الأبحاث التي قامت بها أن الحفاظ على الاحترار الجوي ما دون 1.5 درجة مئوية في مستويات ما قبل الصناعة سيؤدي إلى تأثيرات كارثية أقل على البيئة.

وقالت وارن: "إذا لم يتم تنفيذ هذه السياسة، فسوف نستمر في المسار التصاعدي الحالي المتمثل في حرق الوقود الأحفوري واستمرار إزالة الغابات، مما سيزيد من تدهور النظم الإيكولوجية على نطاق واسع حالياً بما فيه الكفاية بالفعل، علينا أن نكون صادقين، فالصورة العامة ستكون قاتمةً للغاية ما لم نتصرف".

وبحسبب الدراسة، إن الأكثر عرضة للخطر هي الدول النامية حيث يمكن للاقتصادات غير المستقرة بالفعل أن تنهار بسبب سوء التغذية والأضرار التي ستلحق بالبنية التحتية وزيادة نسبة النزوح والهجرة.

وقال هويج غولدبرغ: "إن التزامات خفض الانبعاثات الحالية غير كافية  وتخاطر بإلقاء العديد من الدول في الفوضى والدمار، والذي سيضر الدول الفقيرة بشكل خاص، ولتجنب هذا، يجب علينا تسريع العمل وتشديد أهداف خفض الانبعاثات حتى تتماشى مع ذلك ولا نصل إلى تلك النقطة المروعة، ومع اتفاق باريس، كما أوضحنا، ستكون تكلفة تنفيذ هذا الاقتراح أقل بكثير من التعرض لآثار تكدس غازات ثاني أكسيد الكربون  أو أكثر من التغير المناخي".