تعتبر الثقوب السوداء هي مناطق الزمكان (خلط بين الزمان والمكان) التي تتشكل عندما تنهار النجوم الضخمة في نهاية دورة حياتها.

ووفقاً لنظرية أينشتاين في النسبية العامة، فإن هذه الظواهر الكونية تظهر تسارعاً قوياً في الجاذبية لدرجة أنه لا يمكن لأي شيء الهروب أو الإفلات منها، ولا حتى الضوء رغم سرعته الخيالية، ومع ذلك، قد لا يكون هذا صحيحاً تماماً.

وبحسب نظرية العالم أندرو هاميلتون، من جامعة كولورادو، حول ما يمكن أن يحدث إذا دخلت ثقباً أسود، وقد كشف خلال سلسلة "Monster Black Hole" شبكة "Amazon Prime"، الأمر من الناحية النظرية، حيث يمكن لأي كائن أن يتحرك في اتجاهين مختلفين بعد بلوغ أفق الثقب الأسود "في قلب الثقب الأسود".

وقال هاميلتون في عام 2017م: "إذا وضعت الأجسام في الفضاء، فستتحرك بطرق معينة، وإذا وضعت أجساماً بالقرب من ثقب أسود مع اقترابها من الأفق، يجب أن تقترب من سرعة الضوء، وإلا فسوف تسقط في الداخل لا محالة، فإذا كان الثقب الأسود يدور وليس ساكناً، فإن المنطقة الوسطى أي قلب الثقب محاطةٌ بما يعرف بالأفق الداخلي، وإذا لم يكن هناك شيء داخل الثقب الأسود باستثناء بنية الزمكان نفسه، فلا يوجد شيء غير متسق حول سقوط الفضاء من الداخل إلى الخارج من خلف الثقب الأسود مرةً أخرى، لأن الفضاء ليس له أي مضمون أو حدود، لذلك لا توجد مشكلة في انتقاله من خلال نفسه مراراً و تكراراً " .

وشرح هاميلتون كيف تستخدم هذه الفكرة نظرية "السقوط الحر" لأينشتاين، قائلاً: "في حالة لا تعرفها إلا معادلات آينشتاين، فإن الجسم قد يتجول بسرعة كبيرة بحيث يتم دفعه في نهاية المطاف إلى الخارج، حيث يكون الأمر مثل سباق قوارب في نهر ينتهي بشلالٍ كبير، ضاراً الصخور تحته، ثم يتدفق للخلف.

استخدم هاميلتون لفهم المنطقة التي تسودها الفوضى في قلب الزمكان في الثقب الأسود، معادلات آينشتاين في مشروع لتصوير التشريح الداخلي للثقب الأسود، ثم أظهر الفيلم الوثائقي كيف سيؤدي ذلك إلى خروج الجسم بعد أن يمتصه الثقب الأسود من الجهة الأخرى.

واعترف الدكتور هاملتون بأنه سيتعين عليه كسر قواعد الفيزياء المتاحة حالياً، فلن يعود الضوء مباشرةً إلى المكان الذي أتى منه بكل تأكيد

وأوضح هاميلتون قائلاً: "لا يمكنك أن تقترب من الأفق إلا باستخدام سفينة الفضاء متطورة وذات حسابات رياضية دقيقة وبحتة، ومع الاقتراب أكثر من أفق الثقب الأسود، سنقترب من المنطقة المركزية، بينما ننتقل حولنا بفعل حركة الجذب الفوضوية داخل الثقب، ثم نخرج من نوع الثقب مباشرةً عبر النفق الكوني المعروف باسم الدودة الكونية، وفي نهايتها، نعبر ما يعرف بالثقب الأبيض، مثل الشخصيات التي كنا نراها في قصص الخيال العلمي، حيث لربما سنخرج من خلالها إلى وقت آخر أو مكان آخر، وهذا المقطع الغريب هو مجرد عمل نظري، وفي الواقع، قد لا يمكن تطبيقه وسط كل تلك الاضطرابات الداخلية داخل الثقب الأسود".

وفي هذه المنطقة الافتراضية تفترض أن السفينة الفضائية المتطورة والضوء يمكن أن يهربا من داخل ثقب أسود، في حركة عكسية معتمدة على نظرية السقوط الحر.

واختتم الدكتور هاملتون قائلاً: "في عالم غريب من النسبية العامة، تقع في منطقة ثقب أسود، حيث كان الفضاء يسقط أسرع من الحياة قبل أن يتغير ويتحول إلى ما هو عليه الآن، مما سيدفعك للخارج إن دخلت أسرع من سرعة الضوء نفسه،
ويمكنك الذهاب مع التدفق والتحليق بسرعة الضوء في الأفق، لكن حينها ستكون ما يزال بإمكانك رؤية الأشياء من العالم، على الرغم من أنك داخل الأفق، في حين أن الناس لن يستطيعون رؤيتك، لأن الفضاء يسقط أسرع من الضوء، وفي اللحظة التي تقدم فيها أي شيء حقيقي، تنوي الأشياء التي تحاول السقوط أن تتصادم مع الأشياء التي ستعود مرة أخرى، فهناك دوامةُ مضطربة وفوضوية في أعماق الثقب الأسود".