قام عدد من العلماء الذين يدرسون مجموعة من مصادر الألياف التي تظهر جزيئات الألياف التي تستفيد منها مجموعة من بكتيريا الأمعاء "الميكروبيوم " باختبارها على فئرانهم المخبرية لمعرفة النتائج.

وتساعد الألياف أثناء تناول الطعام على هضم طعامنا، وهي ضروريةٌ لجهاز المناعة، وقد ترتبط بمجموعة أكبر من الجوانب الصحية، مثل الصحة العقلية وأمراض القلب والأوعية الدموية لدى الإنسان.

وفي وقت سابق، نشرت مجلة "Medical News Today" الطبية تقريراً تحليلياً بتكليف من منظمة الصحة العالمية، والذي أشار إلى أن تناول ما بين 25 و29 غراماً من الألياف كل يوم يرتبط بانخفاض معدل الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني وأمراض القلب والسكتة الدماغية وسرطان القولون.

وينصح الأطباء بعض الأشخاص بتطبيق نظام غذائي منخفض الألياف نظراً لظروف صحية معينة، مثل اضطرابات الأمعاء الالتهابية، في الوقت الذي يكون اتباع نظام غذائي غني بالألياف يعد أمراً أساسياً لصحة الأمعاء بالنسبة لمعظم الأشخاص.

وتوصي الإرشادات الغذائية للأميركيين بأن الإناث البالغات اللواتي تتراوح أعمارهن بين 31 و50 عاماً أن يستهلكن 25.2 جراماً من الألياف يومياً، وتوصي الذكور البالغين في نفس الفئة العمرية  أن يستهلكوا 30.8 جراماً من الألياف يومياً.

لكن ما هي أفضل مصادر الألياف، وما هي جزيئات الألياف التي تستفيد منها ميكروبيوم الأمعاء ؟

وقام فريق من الباحثين من كلية الطب بجامعة واشنطن، في سانت لويس، ميزوري، بالتعاون مع متعاونين دوليين، بالإجابة على هذه الأسئلة بهدف طويل المدى لتطوير ما يسمونه الأطعمة الموجهة للميكروبات، لتحسين صحتنا.

- ليس كل الألياف يتم إنشاؤها على قدم المساواة

وقال كبير مؤلفي الدراسة الدكتور جيفري جوردون، الأستاذ ومدير مركز عائلة إديسون لعلوم علم الجينوم والأنظمة الحيوية في كلية الطب بجامعة واشنطن: "من المفهوم أن الألياف مفيدة للجسم، ولكن الألياف هي في الواقع مزيج معقد للغاية من العديد من المكونات المختلفة، وعلاوةً على ذلك ، فإن الألياف من مصادر نباتية مختلفة تتم معالجتها بطرق مختلفة أثناء تصنيع الأغذية عبر استخدامها لمكونات مختلفة تماماً عن غيرها، ولسوء الحظ، نحن نفتقر إلى المعرفة التفصيلية لهذه الاختلافات وأهميتها البيولوجية".

واختبر الدكتور جوردون وزملاؤه مدى تأثير مصادر الألياف المختلفة على وفرة بكتيريا الأمعاء بالتجارب على الفئران، كما تم تربيه تلك الفئران في ظل ظروف معقمة، مما يعني أنهم لم يكن لديهم ميكروبات الخاصة بهم في الأمعاء، وبدلاً من ذلك، تلقى كل منهم كوكتيلاً مكوناً من 20 سلالة من بكتيريا الأمعاء الشائعة "Bacteroides"، والتي عزلها الفريق من أمعاء بشرية.

وبحسب الدراسة، تناول كل فأر بعد ذلك نظاماً غذائياً محدداً لمدة 4 أسابيع، يتكون من حمية أساسية تحتوي على ألياف مضافة.

ويحتوي النظام الغذائي الأساسي على كميات عالية من الدهون المشبعة وكميات منخفضة من الفواكه والخضروات، حيث  استخدم الفريق هذا كنموذج لنظام غذائي غربي، وهو عادة ما يكون غني بالدهون وقليل الألياف، ولكل نظام غذائي أساسي، أضافوا أنواعاً مختلفة من الألياف.

واختبر الفريق 34 مصدراً مختلفاً من الألياف الغذائية، بما في ذلك بروتين البازلاء وقشر الحمضيات وبزر الحمضيات وقشر الطماطم والألياف البرتقال وألياف التفاح وألياف الشوفان والكاكاو وبذور الشيا ونخالة الأرز، وهذا أدى إلى 144 مجموعة من مجموعات النظام الغذائي المختلفة.

وقام الفريق بتحليل كيفية تفاعل 20 سلالة بكتيرية مختلفة مع وجود مصادر الألياف المختلفة، وفي المجموع، كان 21 من المجموعات لها تأثيرات كبيرة، حيث سمحت للباحثين بتحديد قدرات ألياف المواد الغذائية المتميزة والطبيعية، كما أوضحوا في ورقتهم.

وزاد عدد بكتيريا الـB. thetaiotaomicron في وجود الحمضيات وألياف البازلاء، في حين ارتفعت مستويات بكتيريا الـ" B. ovatus" في وجود الشعير ونخالة الشعير والشوفان.

وحدد الفريق الكربوهيدرات النشطة بيولوجياً في محضرات الألياف التي توفر مصادر الغذاء المفضلة للسلالات المختلفة.

ويوضح الفريق في الورقة: "إن الكائنات الحية الدقيقة في الأمعاء البشرية لديها تنوع كبير نوعية الألياف التي تتغذى عليها، فإنه يمكن تحديد أي السلالات التي تمثل فصيلة معينة منها لاختيارها كعامل بروبيوتيك مرشح رئيسي أو لإدماجها في تركيبات جديدة مركبة (prebiotic plus probiotic)، الأمر الذي يعتبر تحدياً رئيسياً لأولئك الذين يسعون لتطوير الجيل التالي من العلاجات الموجهة للميكروبات المجهرية".