كشفت دراسةٌ جديدة أن كوكب الزهرة قد كان ذات يومٍ كوكباً معتدلاً، حيث كان يحتوي على المياه السائلة لمليارات السنين قبل أن يحدث تحوُّل جذري في بنية الكوكب مما أدى إلى تحول بما يزيد عن 80% من تركيبته التي نعرفها اليوم.

واكتشفت مهمة بايونير فينوس التابعة لناسا قبل أربعين عاماً، تلميحاتٍ مثيرة إلى أن كوكب زحل " الأخ الملتوي لكوكب الأرض" ربما كان ذات يوم يتمتع بمياه المحيط الضحلة.

وقام معهد جودارد لعلوم الفضاء (GISS) التابع لناسا بإعداد سلسلة من خمس عمليات محاكاة لمعرفة ما إذا كان كوكب الزهرة لديه مناخ مستقر قادر على دعم المياه السائلة من قبل، وافترضت الدراسة ثلاثةً من السيناريوهات الخمسة لتضاريس كوكب الزهرة كما نراها اليوم، واعتبرت أن كوكب الزهرة كان لديه محيط عميق يبلغ عمقه 310 أمتار، وطبقة ضحلة من المياه يبلغ عمقها 10 أمتار وكمية صغيرة من المياه محصورة في التربة.

وتضمنت الدراسة أيضاً سيناريو مع تضاريس الأرض والمحيط بعمق 310 أمتار، وسيناريو أخير أن الكوكب كان مغطى بالكامل ببحر يبلغ عمقه 158 متراً.

وقام الباحثون أيضاً بتكييف نموذج الدوران العام ثلاثي الأبعاد لمحاكاة الظروف البيئية منذ 4.2 مليار عام، وقبل 715 مليون عام و حتى اليوم، حيث وجدوا أن في جميع السيناريوهات الخمسة، كان كوكب الزهرة قادراً على الحفاظ على درجات حرارة ثابتة بحد أقصى يصل إلى 50 درجة مئوية وما لا يقل عن 20 درجة مئوية لنحو ثلاثة مليارات سنة.

ووفقاً للدراسة، كان من الممكن الحفاظ على المناخ المعتدل على كوكب الزهرة حتى اليوم لو لم تكن هناك سلسلة من الأحداث التي تسببت في إطلاق الغازات القاتلة من ثاني أكسيد الكربون المخزّن في صخور الكوكب منذ حوالي 700-750 مليون سنة.

وقال الدكتور مايكل واي من وكالة ناسا: "فرضيتنا هي أن كوكب الزهرة كان لديه مناخ مستقر لمليارات السنين، ومن المحتمل أن يكون حدث ما شبيهاً بحدث انقراض الديناصورات أو احتباس حراري شديد أدى إلى تحوله من مناخ يشبه الأرض إلى بيت الجحيم الساخن الذي نراه اليوم".

وأشارت الدراسة إلى أن اعتقاد الباحثين السابق بأن كوكب الزهرة خارج الحدود الداخلية للمنطقة الصالحة لنظامنا الشمسي، وقريب جداً من الشمس لدعم المياه السائلة، قد يكون غير صحيح.

وأضاف الدكتور واي: "لدى كوكب الزهرة حالياً ضعف الإشعاع الشمسي الموجود على الأرض تقريباً، ومع ذلك، في جميع السيناريوهات التي وضعناها في النموذج، وجدنا أن كوكب الزهرة لا يزال بإمكانه دعم درجات حرارة سطح قابلة للحفاظ على الماء السائل فيها".

• إذن ما الذي تسبب في إطلاق الغازات التي أدت إلى هذا التحول الكبير في كوكب الزهرة ؟

أشارت أحد الاحتمالات إلى أن كميات كبيرة من الصهارة قد انفجرت من تحت سطح الكوكب، مما أطلق ثاني أكسيد الكربون من الصخور المنصهرة في الغلاف الجوي للكوكب، ثم تجمدت الصهارة قبل أن تصل إلى السطح وهذا خلق حاجزاً مما يعني أنه لا يمكن إعادة امتصاص الغاز وبقاءه فوق سطح الأرض.

وأثار وجود كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون تأثيراً سريعاً للاحتباس الحراري، مما أدى إلى ارتفاع متوسط درجات الحرارة إلى 462 درجة على كوكب الزهرة اليوم".

وتابع الدكتور واي: "حدث شيء ما على كوكب الزهرة حيث تم إطلاق كمية هائلة من الغاز في الجو ولم يتمكن الكوكب من إعادة امتصاصها بواسطة الصخور.

وهناك نوعان من المجهولين الرئيسيين اللذين يجب معالجتهما قبل أن تتم الإجابة بشكل كامل على السؤال المطروح حول ما إذا كان كوكب الزهرة صالحاً للسكن يوماً ما.

وبحسب الدراسة، يتعلق المجهول الأول بمدى سرعة تبريد الزهرة في البداية، وما إذا كان بإمكانه تكثيف الماء السائل على سطحه في المقام الأول، بينما المجهول الثاني هو ما إذا كان الاحتباس الحراري الناجم عن تكدس الغازات حدثاً رئيسياً وحيداً أم هو  مجرد حدث آخر في سلسلة من الأحداث التي تعود إلى مليارات السنين في تاريخ الزهرة".

وأوضح واي قائلاً: "نحتاج إلى مزيد من المهمات لدراسة كوكب الزهرة والحصول على فهم أكثر تفصيلاً لتاريخه وتطوره، ومع ذلك، تُظهر نماذجنا أن هناك إمكانية حقيقية بأن كوكب الزهرة كان صالحاً للسكن ومختلفًا تماماً عن كوكب الزهرة الذي نراه اليوم، وهذا يدلل على جميع أنواع الآثار على الكواكب الخارجية الموجودة في ما يسمى"فينوس زون"، والتي قد تستضيف في الواقع الماء السائل والمناخات المعتدلة".

يشار إلى أن الدراسة قدمت، يوم الجمعة، في اجتماع مشترك للمؤتمر الأوروبي لعلوم الكواكب (EPSC) لجمعية (Europlanet) وشعبة علوم الكواكب (DPS) التابعة للجمعية الفلكية الأمريكية (AAS).