لا حدود للوقاحة الأميركية ولا سقوف لصلف وتكبر واستعلاء، عنصرية مقنعة وملتحفة تعصبا ليس بأعمى، يرى بعين وأكثر مصالح "العم سام"، يرى جيدا بنظارات أو من دونها، القتيل يقتل والقاتل يُرفع على الراحات، وحده حب "اليانكي" لإسرائيل أعمى، ولا من يرفع الظلامة عن وطن سليب وشعب ثمة من يؤهله لـ "ترانسفير" جديد، فصفقة القرن اكتملت فصولا وتنتظر "مسرحتها" في شرقنا الأوسط، بشفاعة صهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنير المغتبط بحب أنظمة يقال إنها عربية، وهي عربية اللسان، لكن أعجمية الهوى.
لا أحد يعلم كيف يمكن مقاربة زيارة مساعد وزير الخزانة ‏الأميركية لشؤون مكافحة تمويل الإرهاب مارشال بيلنغسلي للبنان، وهو الذي وصف "حزب الله" بـ ‏‏"سرطان"، متطلعا إلى "إفقاره"، لكن حدود اللعبة ضاقت على الأميركيين من خاصرة الخليج، هناك رسمت توازنات جديدة، لا نفط للعالم وإيران محاصرة، نقطة على السطر، وصاروخ "كورنيت" في أعلى الصفحة.
في السياسة، وحدها القوة تصنع المعادلات، وفي الميدان أيضا، لا استقرار ناجزا في منطقة الخليج ولا في أي دولة من دول الشرق الأوسط فيما ثمة ظلم يطاول دولا وشعوبا، وسيف العقوبات المسلط على إيران وحزب الله أوهى من أن يَضرب، وإن ضرب فهو كليل صدىء يؤذي ولا يميت، وما من مقاومة ماتت من جوع، دائما ثمة خير يفيض، أما تأكيد بيلنغسلي أهمية الاستقرارين السياسي والأمني في لبنان، منوها بنظامه الديموقراطي فضمنَّ إشارة "كيف يُسمح لحزب الله بالتسلل إليه؟‎"، ولم يعلم أن الحزب هو من نسيج المجتمع اللبناني وأحد مكوناته الأساسية، الحزب هم الناس الرافضون للذل والهوان، في تكريس حق مقدس من أجل الدفاع عن أنفسهم، عن أرضهم ووطنهم.
تغيرت قواعد اللعبة وانتهت وحدانية القطب في العالم، عاد التوازن بين القوى الكبرى، روسيا في الشرق الأوسط والصين في كل مكان، انتهى زمن تنصيب الديكتاتوريات واستباحة الدول وإفقار شعوبها ونهب ثرواتها من أميركا الجنوبية إلى سائر بقاع الأرض، في هذا التوازن العائد ثمة معادلات جديدة، وأميركا ما عادت تقوى إلا على "مصرف"، ولبنان جزء من معادلات الأقوياء شاء من شاء وأبى من أبى، ونقطة جديدة على السطر، وصاروخ "كورنيت" في أعلى الصفحة!

المقال يعبّر عن وجهة نظر ورأي كاتبه