اكتشف علماء الفضاء كوكباً ضخماً خارج المجموعة الشمسية يشبه كوكب المشتري على بعد 30 سنة ضوئية، وهذا يغير فهم آلية تشكيل الكواكب.

وقال العلماء، إن كوكب "العالم الواسع"، وهو كوكب خارج المجموعة الشمسية يشبه كوكب المشتري على بعد 30 سنة ضوئية، يمكن أن يجبرنا على إعادة صياغة فهمنا لكيفية تشكيل الكواكب.

ويدور الكوكب حول نجم يُعرف باسم GJ 3512، وهو قزم أحمر يبلغ حجمه عُشر شمسنا الكبيرة، ولم يكن علماء الفضاء يتوقعون أن يكون مثل هذا النجم الصغير قادراً على العمل كمغذي لمثل هذا الكوكب العملاق.

وقال كريستوف مرداسيني، الأستاذ بجامعة برن وعضو المركز الوطني للكفاءة في البحث (NCCR): "حول مثل هذه النجوم يجب ألا يكون هناك سوى كواكب بحجم الأرض أو إلى حد ما أشبه بالأرض الخارقة، ومع ذلك، فإن كوكب "GJ 3512b" هو كوكب عملاق تبلغ كتلته حوالي نصف كتلة كوكب المشتري، وبالتالي فإن حجمه واحد على الأقل أكبر من الكواكب التي تنبأت بها النماذج النظرية عن الكواكب التي تدور حول مثل هذه النجوم الصغيرة".

وكتب الفريق الذي تقوده إسبانيا والذي رصد الكوكب لأول مرة في مجلة "Science" العلمية أن الكوكب المكتشف حديثًا لم يتشكل بالطريقة المعتادة التدريجية، حيث يتشكل جوهر صلب من دمج الجزيئات قبل تراكم الغاز، وبدلاً من ذلك، في مفاجأةٍ للعلماء، يبدو أن الكوكب قد نشأ مباشرةً من الغاز.

وقال المؤلف الرئيسي خوان كارلوس موراليس من معهد دراسات الفضاء في كاتالونيا إن الكوكب قد يكون أكبر من نجمه، حيث قد تكون مدة العام هناك حوالي 200 يوم.

وكتب موراليس في رسالةٍ بالبريد إلكتروني: "لقد كان من المثير جداً العثور على هذا الكوكب لأنه لم يكن متوقعاً تماماً، أو يمكن أن يوجد مثله على الإطلاق، حيث تشير النتائج إلى وجود عدد جديد من الكواكب الضخمة حول النجوم المنخفضة الكتلة".

وأكد موراليس وفريقه أن عدم الاستقرار في الجاذبية بين كتلتي نجم و غاز بسبب الغاز والغبار، مما قد يؤدي في بعض الحالات إلى التكوين السريع لكواكب الغاز الضخمة، حتى عندما يكون النجم ضئيلاً.

وقال هوبير كلاهر من معهد ماكس بلانك لعلم الفضاء في ألمانيا، وهو جزء من فريق البحث: "إن هذا الكوكب الجديد هو مرشح استثنائي لهذه العملية، وهذا الاكتشاف يدفعنا إلى مراجعة نماذجنا ومعارفنا السابقة عن آلية تشكل الكواكب".

وأشار عالم الفضاء بجامعة ييل، جريج لافلين، الذي لم يشارك في الدراسة، إلى أن أكثر من 4000 ما يسمى الكواكب الخارجية التي تم اكتشافها قد تم رصدها في الأنظمة الشمسية خارج مجرتنا.

وقال لافلين، إنه في حين أن فكرة جديدة أخرى، في حد ذاتها، لم تعد جديرةً بالملاحظة بشكل خاص، فتلك النظرية التي تتحدى النظريات الحالية لتكوين الكوكب يمكنها تحفيز علماء الفضاء للمزيد من الاكتشاف والبحث.

ودرس الباحثون مراراً وتكراراً باستخدام المراصد في إسبانيا حركة النجم المتذبذبة للكشف عن الكوكب في مداره غير المتوازن، بدلاً من الاعتماد على طريقة العبور التي يشير فيها التعتيم الدوري القصير لضوء النجوم إلى كوكب يدور حول نجمه.

واحتاج العلماء إلى المزيد من النجوم الصغيرة لأخذ العينات وأضفوا القليل منها في اللحظة الأخيرة قبل نشر الدراسة.

و قال اجناسي ريباس مدير معهد كاتالونيا لدراسات الفضاء في بيان: "كنا محظوظين للقيام بذلك، ولولا ذلك فلم نكن سننجح أبداً في هذا الاكتشاف".

ويواصل موراليس وزملاؤه البحث عن كوكبٍ ثانٍ يدور حول هذا النجم القزم، وقد لاحظوا أنه قد يكون هناك كوكب ثالث تم إخراجه من النظام منذ فترة طويلة.