من يتابع الصناعة في لبنان في اخر عشر سنوات مضت يجد اننا ذاهبون الى كارثة وطنية لم يسبق لها مثيل في لبنان.

بالامس القريب اصيب قطاع صناعة الاحذية بالركود مما ادى الى تسكير اغلب المعامل في هذا القطاع اذا لم يكن كلها ،والسبب يعود الى التهرب الجمركي والتهريب الذي طال هذا القطاع ، بفضل التهريب اصبح الحذاء الذي يأتي من الخارج ينافس بل ارخص من المصنع محلياً . مما ادى الى انهيار القطاع باكمله. وللاسف لم تحرك الدولة ساكناً وادى الى تشريد آلاف العوائل المستفيدين من هذا القطاع.

بلد جل قطاعه واقتصاده ريعي ولا يوجد مشاريع استثمارية ومنتجة ، عوضاً من ان يحفز ذلك الدولة للحفاظ على القطاعات الصناعية المنتجة، لاذ جميع من في الدولة ووزارة الصناعة بالسكوت والتهرب من المسؤولية .

لدينا في لبنان حوالي 250-300 معمل للالبسة الجاهزة يستفيد منه حوالي 20 الف عائلة تقريباً على جميع الاراضي اللبنانية .

والمعامل تتراوح بين صغير ومتوسط وكبير من حيث عدد المكنات التي تصنع البسة . ولدينا معامل نموذجية واخرى لا نظير لها في الشرق الاوسط، ولكن بسبب التهريب والتهرب الجمركي خاصةً من تركيا واقل نسبة من سوريا، اصبحت الملابس المستورده تنافس بالسعر تلك المصنعة محلياً ، والفضل في ذلك يتم عبر ادخال الكونتيرات عبر المرفأ او المطار على انها قماش (القماش لا ضريبة عليه)

او على انها ملابس مستعمله وهنا يكون الجمرك على الوزن ، وهو ايضاً شئ لا يذكر ، اي فقط يدفعون ال TVA ، لذلك تصبح الملابس المستورده ارخص من المحلية، بالطبع لا يخفى على احد مشكلة الكهرباء والموتيرات وسعر المازوت والتي هي عصب هذه المصانع والكلفة العالية لتشغيلها تعود على صاحب المعمل او المصنع.

وعلى سبيل المثال اذا تطرقنا الى الملابس المستورده من تركيا تقوم الدولة التركية بدعم التصدير للملابس عبر تحمل الدولة كلفة الشحن لهذه البصائع ،عدا ان يد العامله هناك ارخص والمقومات  اللازمة كالكهرباء والضمان الاجتماعي والتعليم هي متوفرة من الدولة والتكلفه قليلة جداً.

من هنا نطلق صرخة اصحاب معامل الالبسة ونناشد الدولة ووزير الصناعة ومدير الجمارك  التدخل لانقاذ هذا القطاع الحيويي والمهم في بلد يفتقر الى الصناعة المنتجة.

فعوضاً عن تقديم التسهيلات ودعم هذا القطاع للمحافظة علية وخاصةً عدم تشريد 20 الف عائلة وعامل ، والجميع يعلم مدى جودة هذا القطاع في العالم اذ يعتبر اللبناني ملك الذوق والاناقة وتصنيع الملابس في لبنان يضاهي الملابس الاروربية والافضل في الشرق الاوسط .

فالى متى ستبقى وزارة الصناعة صماء وعمياء لما يواجه هذا القطاع من صعوبات خاصةً انه الان بات في الانعاش يحتضر ؟

اليس الاجدى التطلع الى هذا القطاع قبل موته والمحافظة على الصناعة الوطنية .

 منذ عدة اعوام كان الشعار (بتحب لبنان حب صناعته) فهل سيبقى في لبنان صناعة؟

واصبح الشعار اليوم (اذا بدك تحافظ على الصناعة اللبنانية امنع التهريب )

مع العلم انني لم ادخل في الارقام كي لا نحبط ما تبقى من هذا القطاع!!

لذلك نناشد المعنيين التحرك باسرع وقت ممكن لكي يتبقى لنا شئ من انتاجنا الذي نفاخر به.