لقد تحسن متوسط ​​العمر المتوقع للناس على مدار القرنين السابقين بمعدل سريع وثابت ففي أربعينيات القرن الماضي لم يكن الناس يعيشون حتى الأربعين من العمر في المتوسط ولكن بعد ذلك، طرأت بعض التحسينات في التغذية والنظافة والإسكان والصرف الصحي خلال الفترة الفيكتورية والتي زادت من متوسط ​​العمر المتوقع في أوائل القرن العشرين ليصل إلى 60 عاماً.

ومع زيادة التقدم في القرن العشرين، باستثناء سنوات الحرب، تم تحقيق المزيد من المكاسب من خلال توفير الرعاية الصحية الشاملة والتطعيمات منذ مرحلة الطفولة فمنذ سبعينيات القرن العشرين، شهدت التطورات الطبية في مجال رعاية مرضى السكتة الدماغية والنوبات القلبية على وجه الخصوص خطواتً كبيرة لدرجة أنه بحلول بداية القرن الحادي والعشرين، بلغ متوسط ​​العمر المتوقع عند الولادة 80 عاماً للنساء و75 للرجال.

وهكذا استمرت حتى الآن، مع إضافة سنة حياة إضافية كل أربع سنوات أو نحو ذلك ولكن بعد ذلك توقف التطور فجأةً وبعد تباطؤ تدريجي ملحوظ.

ففي البداية، تساءل العديد من الخبراء عما إذا كان ذلك قد يكون أمراً جديراً بالاهتمام من قبلهم فمن المؤكد أن عام 2015 كان عاماً استثنائياً عندما ارتفع عدد الوفيات خلال الشتاء القارص، الامر الذي كان مرتبطاً بسلالة قاتلة من الإنفلونزا المنتشرة.

لكنه من الواضح الآن أن هناك ما هو أكثر من مجرد انحراف قصير في نسبة العمر المتوقع للإنسان، فأحدث الأرقام الصادرة عن مكتب الإحصاءات الوطنية للفترة 2016-2018 تقيس هذه الأشياء على أساس متواصل لمدة ثلاث سنوات، وهي الإحصائية الأولى منذ بضع سنوات بعد استبعاد هذا الشتاء السيئ.

وفقاً للاتجاهات الحالية، سيستغرق الأمر أكثر من 12 عاماً للأشخاص الذين يعيشون في المملكة المتحدة للحصول على سنة إضافية من الحياة.

إذن ما هي الأسباب؟

أحد الاقتراحات المطروحة هو أنه بعد سنوات عديدة من المكاسب، فإن البشر سيصلون فقط إلى الحدود العليا من حياتهم حيث أن أقدم امرأة حية لها سجلات رسمية كانت المرأة الفرنسية جان كالمنت، التي كانت تبلغ من العمر 122 عاماً قبل أن تتوفى، لكن ذلك كان منذ أكثر من 20 عاماً.

لكن هناك الكثير ممن يعارضون هذه النظرية ففي الواقع، كتب عالم الوراثة في الولايات المتحدة، ديفيد سينكلير، كتاباً بعنوان Lifespan يجادل بأنه من خلال تعزيز الجينات المرتبطة بطول العمر، قد يتمكن الناس من العيش لفترة أطول.

وعلى سبيل المثال، شهدت اليابان، التي أصبح لديها بالفعل متوسط عمر أكبر من المملكة المتحدة في السنوات الأخيرة و بين الدول الأكثر ثراءً التي نظر إليها مكتب الإحصاءات الوطني، لم يكن هناك سوى بلد واحد كان سجله أسوأ بكثير من المملكة المتحدة، وهي الولايات المتحدة، على الرغم من أنها قد شهدت مؤخراً تحسناً بطيئاً في متوسط العمر لسكانها.

مجموعة معقدة من العوامل

قال إدوارد مورغان، خبير الشيخوخة في مكتب الاحصار الوطني: "من المحتمل أن يكون هناك مجموعة معقدة من العوامل التي تقف وراء هذه المشكلة، وأنه يود القيام بمزيد من العمل للتحقيق في الأمر.

فهيئة الصحة العامة بانكلترا فعلت بالفعل بعض التحقيقات للتأكد من الأمر وقامت بطرح تقريرها الذي نشر العام الماضي، والذي شمل عدداً من العوامل المتعلقة بمقدار متوسط العمر للسكان حيث كان أحد التفسيرات المحتملة هو أنه لم يكن هناك تغيير كبير في التطورات الطبية أو الصحية في العقدين الماضيين فعندما يتوقف الناس من الوفاة بسبب مرضٍ ما، هناك مرضٌ آخر يحل محله ويسبب تحدياً جديداً للخبراء.

ومع زيادة أعداد الناس المتبقين على قيد الحياة من مصابي النوبات القلبية والسكتات الدماغية والسرطان، بدأ معدل الوفيات بسبب الخوف في الارتفاع.

حيث يكافح المجتمع الطبي لإيجاد طرق لإبطاء آثار مرض الشيخوخة دون أن يمانع في علاجه ما تسبب في تخفيض متوسط ​​العمر المتوقع.

كما تشير الأدلة إلى أن الفقراء قد شهدوا انخفاضاً في التحسينات الطبية بشكل كبير في العقد الماضي، والحقيقة أنهم سيتأثرون أكثر بالضغط على الرعاية الصحية والإنفاق على الرعاية الاجتماعية مما قد يشير إلى أن الإنفاق الحكومي لعب دوراً في تخفيض متوسط ​​العمر المتوقع في بريطانيا أيضاً.