اخترع مجموعة من العلماء أجهزة استشعار يمكن زراعتها في جسم الإنسان لتعزيز صحة البشر.

توصل فريق من العلماء إلى نتائج غير متوقعة بقيادة مايكل سترانو، أستاذ الهندسة الكيميائية في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، في مقال منظوري نُشر في مجلة ACS Sensors، من أن أجهزة الاستشعار المزروعة في الحيوانات، وهي ممارسة معروفة باسم biologging  أو التوصيل البيولوجي، يجب أن تتسبب في تحول زلزالي في كيفية استخدام أجهزة استشعار يمكن ارتداؤها أو زرعها في الجسم لتعزيز صحة البشر.

وقال الفريق إن الحيوانات تم تزويدها بأجهزة استشعار لقياس سلوك واحد أو اثنين فقط، ومع ذلك فقد اكتسب العلماء رؤى دراماتيكية وغير متوقعة في قياس العادات الأخرى لديها.

وبحسب الدراسة، من الأمثلة على ذلك جهاز استشعار الفك، وبالنسبة للمبتدئين، يبدو هذا الجهاز الصغير، الذي تم زرعه في طيور البطريق والأسود البحرية والدلافين سابقاً، قادراً على معرفة ما إذا كان الفك يتحرك لأعلى أو لأسفل فحسب، ولكن من خلال البحث في حجم الإشارات وتواترها، نجح العلماء في قياس مضغ الحيوان أو ابتلاعه أو أسره، ومعرفة مقدار ونوع الطعام الذي يتناوله الحيوان والوقت الذي يتغذى به أيضاً، وهذا يعتبر أمراً جيداً ورائعاً إذا كنت مهتماً بدراسة العادات الغذائية للبطريق الصخري الشمالي على سبيل المثال.

لكن العلماء يجادلون بأن الأمر ذو أهمية حاسمة بالنسبة للعلم الناشئ المتمثل في أجهزة الاستشعار المصممة لمراقبة الصحة التي يمكن ارتداؤها أو زرعها داخل جسم الكائن الحي، لأسباب ليس أقلها أن معظمنا مُمكّن بالفعل من الاستشعار بشكل طبيعي.

• أجهزة الاستشعار القابلة للتحليل تعد بتحسن الحالة الصحية ومراقبة الأمراض.

وكتب العلماء: "ما يقرب من ثلاثة مليارات شخص يمتلكون هواتف ذكية في عام 2019، وقد تم بالفعل وضع علامة على مجموعة فرعية من أجهزة الاستشعار".

واستخدم الباحثون أجهزة التنصت على الهاتف الذكي للتنبؤ بمرض باركنسون، وتحليل البيانات النصية والبريد الإلكتروني للكشف عن الكلام المكتئب، واستخدموا الكاميرا لقياس معدل ضربات القلب من خلال النظر في تغيرات لون البشرة في الإصبع.

ويجادل العلماء بأن هذه طريقة يمكن أن تستفيد من كونها أقل تشدداً وأكثر فاعلية، ويسمون نظريتهم "فرضية الترميز الجزئ".

والفكرة هي أن كل شيء يحدث في جسم الإنسان سيتم التقاطه جزئياً بواسطة مستشعر  مزروع بداخله، بالطريقة نفسها التي يتم بها تشفير ومراقبة حركات الفك في أسد البحر، حيث ستقدم معلومات مثل: "فترة نشاطك اليومي، ومعدل وكمية الخطوات التي تمشيها، ثم تقوم بترميزها بشكل جزئي معقد لعلامات صحتك مثل السكر في الدم أو خطر الإصابة بالسرطان".

وأضاف العلماء: "تخيل الأجهزة البسيطة التي يمكن ارفاقها بالملابس التي تعلمنا بعادات الأكل والتفاعلات الاجتماعية والتنفس ومواعيد النوم والاستيقاظ  ومعدل ضربات القلب ومستويات الأكسجين، بالإضافة لتوضيح مستويات التلوث والتاريخ الطبي الخاص بك وإمكانية قياس خطر الإصابة بالربو أو الأزمة القلبية".

وستصبح العملية أسهل وأوسع في المستقبل، حيث سيتم توصيل الأجهزة بالإنترنت مما يشكل شبكةً عنكبوتية عالمية تربط البشر بالإنترنت، وبما أن "الشخص المتصل" يصبح جزءاً أساسياً من تلك الشبكة، فقد يقترح المؤلفون الحصول على اسم جديد للإنترنت.

وأشار الباحثون إلى أن ربط المستشعرات بالإنترنت لمراقبة ومتابعة الصحة من شأنه أن يفيد الجميع في حال فكرنا بعناية في تنفيذ زراعة تلك المستشعرات أو ارتداؤها على البشر والكائنات الحية الأخرى، بصرف النظر عما إذا كانت ذات أرجل أو زعانف أو تطير.