لاشيء في اصواتهم سوى " جسد أب " عاد من العطش بجثة شجرة، اصواتهم المدهونة بالغبار، والمقاهي، وارتباك العمل اليومي، وربما مخلوطة بكثير من البطالة وصور الحبيبات .. هؤلاء الأولاد الينثرون الدموع في " المواقف المعقدة " يعرفون كيف انحنى الغصن في " الدَوار " المقابل للبلدية، .. يدركون " عدد كؤوس الشاي العائدة من الإمتلاء الى الفراغ "يَعدونَ بمهلٍ" صور العشيقات المفترضات المنشورة في ارشيف الملفَ الشخصي " .. 
اتذَكرهم على الشبابيك، يمزجون الضحك بالافلاس، ويداهنون العامل في المقهى كي يتملصوا من الدفع، قمصانهم المغسولة جيدا " لاتحب رائحة الدم الممزوج بالغبار " تبكي كثيرا منذ ايام " قمصانهم " ... ثمة زر ابيض في ساحة الطيران اجتمعت حوله حمامات فائق حسن، نزل العامل من جدارية جواد سليم ليبحث عنه، " في ساحة الخلاني صوت رصاص مايزال يستعر في الاسوارة المقطوعة للولد الأسمر " الولد  اليعرفه الجيران جيدا " لانه كان يسير على اغنية كل صباح " .. في ساحة الحبوبي " قتل أحمد " .. يقسم عامل البلدية " ان حذائه المنقط بالدم كان يمضي ليتفقده في المقهى على ناصية الشارع الآخر " .. يقسم العامل " ان اغنية جنوبية تبكي الشبابيك في الليل كانت تحوم هناك " ... 
الاولاد الذين مضوا الى الإحتجاج " بلافتاتهم التي تعلن انهم حزانى " .. باحذيتهم السيئة الصنع، بساعاتهم الصينية، المقلدة بشكل جيد، " لم يعودوا من ذات الشارع " .. اللافتات القائمة على ناصية الكرادة، ماتزال تسهر هناك، محتفظة بضيائها قائمة، كي لايتعثروا، حين يعودون جثثاً .. الآية المكتوبة بخط النسخ الجميل " تردد المعوذات " كي لايصيبهم الحسد،.. الوردة في اول الشارع المؤدي لكهرمانة، تلوب في الفاترينة، وتتحدث الى ماء مسكوب عن " الولد الأبيض الوسيم الذي لم يمر منذ يومين " .. قالت 
" انها تخاف الرصاص لذا كانت تتصل كل ليلة ببائع الباقلاء القتيل في ساحة التحرير لتسأله " هل مازال قميصه وردياً" ... 
الويلاد الحلوين .. الذين " يصخبون في مقهى ابي زهراء " .. الذين يترددون من الدخول الى " أرادن " لأن فرق السعر كبير، الذين يجوبون الأرصفة في " الكيارة " .. الذين يبيعون " الورد في تقاطعات ساحات الحرية " ... العاطلون عن الأمل .. رغم ضحكهم الكثير، وقصائد الحب التي تأكلهم كل ليلة ... لم يعودوا من الساحات رغم تأخُر الوقت .
لهذا بَكت الارصفة لثقل دموع امهاتهم .. قَدّرَ " خبير الطقس الأنيق " ان " هزة حزن ارتدادية ستضرب البلاد " .. قال " سيمنع النظام تعليق لافتات النعي  كي لايصاب الشارع بالجنون "... 
الويلاد الصاخبون، باحزانهم لم يعودوا من ساحة التحرير، قيل انهم الآن في " ساحة الحمزة " يذرفون الدموع على الموت لأنه " يعاني من حمل جثثهم الى جوار الله اليبكي كثيرا هذي الليلة " ... قيل ان " موتا ضخما يجول " ساحة المظفر " ويحمل الكثير من الدم والصراخ " .. دمٌ وردي يرقص تحت ثقل " رصاص القناص " .. ويحيِر الشرطة كثيراً لأنه يغني رغم الاصفاد ورائحة " البيكبات العفنة التي تطلق النداءات الصُفر" ... 
الويلاد الذين انجبتهم الزهيريات ، الذين ضحكوا كثيرا في " مقاهي المدينة " الذين يكتبون القصيدة الشعبية " بحبر الجراغد ويزينونها بورد الامسيات والعرق الجانح اثر الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي وعجزهم عن دفع فاتورة المولدات الكبيرة " .. يصخبون الآن في " فلكة ثورة العشرين " .. غير ان " شعلان " لم يأت هذي الليلة ، ولم تنصفهم " خطب الجمعة " ولم يصلي الأجداد خلفهم ، خوفا من " المسدسات الكاتمة " ... 
الأولاد الذين يحرقون اطارات المستعملة  في شارع المطار ، لأنهم ادركوا انها لن " تحمل الغد اليهم " .. ولأنهم ادركوا " ان الشاب الذي خطب في البرلمان قرب ورد مقطوع الأعناق " كان يسخر من دموعهم ، ويتحاذق ليتيح للقائد العام اطلاق " الانذار جيم "     
أولاد شارع اربعين ، وحي التنك ، وحي طارق ، وسوق الشيوخ ، والعشوائيات ، يحملون جثثهم ب " الستوتات " لأن السيارات الأنيقة خائفة من اصوات دمهم التي لاتزول " ... يخبرني جندي " ان بندقيته كان تبكي طوال الليل ، لأن دما نازفا سال من فوهتها " .. ويقول آخر " انه راى الحسين يحمل قميصا معطرا بالدم " .. يبكي وهو يؤكد لوسائل الأعلام الخرساء " ان الحسين كان يطالب بوقف أطلاق النار " لأن اطفاله كانوا يموتون ..غير ان اصوات المساجد كانت تسخر من صوته . 
اولاد " سندويشات الفلافل  ، والديون ، والأنستغرام ، وقمصان البالات ، وعلب الدخان الرخيصة  " يمضون عجالى الى الموت ، لأن اصواتهم لم تنم " .. لأن ضمائرهم كتبت حياتهم العبثية في " بوساتات الفيس بوك ، وتويتر " .. لأنهم " أدركوا ان الغد اليسير برفقة سادة البرلمان لن يخلع سترته ويكتب اسمائهم في سجل الموظفين " ... 
الأولاد الذين يفر منهم النوم ، لأنهم لايملكون " ثمن قهوة الموعد " ولأنهم يتذكرون جيدا ، مواعيد " اعياد ميلاد حبيباتهم " غير انهم لايملكون ثمن الهدايا الفاخرة ، لذا ينامون كثيرا كي لايغرقوا في انهار البكاء ... 
الاولاد الصاخبون أمام " مجلس محافظة الديوانية " .. يسار " مبنى البلدية في الرفاعي " .. بالقرب من " مول النخيل " .. في ساحة المحافظة في السماوة ... " يطالبون بثمن اجرة الذهاب الى الغد ، لأن اعمارهم تاخرت كثيرا عن اللحاق بالحلم " .. 
المندسون الذين تشتمهم " نشرات الاخبار " ويصورهم " قائد العمليات بالمافيات " ويصفهم " امام الجامع بالقتلة " .. يقسم الله لهم ان صلواتهم المغناة في الساحات " ستحملهم للجنان  " ... لذا لم يكترثوا للرئيس اليتعرق كثيرا ، حين افاق ليهذي امام الكاميرا في الثالثة فجر .
اولاد الشهداء الذين لم تصرف رواتبهم لأن " مجلس المحافظة لم يجتمع بعد " .. اولاد الذين سقطوا سهوا من قوائم السجناء السياسين لأن ابائهم انتموا " للوطن " دون " ال التعريف الحزبية " .. اولاد الماء المالح ، ورواتب الرعاية الاجتماعية ، والحصة التموينية المسروقة من قبل السيد الوزير ، يحصدون الآن " جراح اصابعهم البنفسجية " التي صنعت وطنا " لايليق باسمه الطويل " .... 
الويلاد المتعففون " يسالون الله الآن " لماذ لاتترجل لتمضي معنا في مظاهرة الجمعة القادمة " لأن الذين نطقوا باسمك " سرقوا الاعمار من شجرة الحياة " ...... 
 أحمد هاتف

المصدر: النهضة نيوز
المقال يعبّر عن وجهة نظر ورأي كاتبه