أظهر تحليل قام به العلماء لبيئات ما قبل التاريخ، أنه حدث جزء لا بأس به من التطور البشري في النظم الإيكولوجية التي لا تشبه إلا القليل من تلك التي نعرفها اليوم، ونشأت شجرة الحياة البشرية لأول مرة بشكل فوضوي يميل إلى حيز الوجود منذ حوالي 7 ملايين سنة في إفريقيا، عندما انفصل أسلافنا عن القردة العليا الأخرى.

أشارت الدراسة الجديدة، التي نشرت في دورية وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم ، إلى أن البيئة كانت مختلفةً تماماً عن البيئة الموجودة في إفريقيا اليوم، باستثناء أحدث 700000 عام، وهذه تعتبر مشكلة علمية وتاريخية، حسبما يقول عالِم الحفريات تايلر فيث من جامعة يوتا، الذي قاد الدراسة.

وقال تايلر فيث: "لفترةٍ طويلة، كان مجالنا يحاول تحديد كيف أثرت التغيرات البيئية على التطور البشري، ولكن يجب أن نكون قادرين على إعادة بناء البيئات السابقة في المقام الأول لندرسها بالشكل الأمثل، وباعتمادنا الكامل على البيئات المبنية على أساس النظم الإيكولوجية الأفريقية الحديثة، من المحتمل أننا نفتقد مجموعةً كاملة من الاحتمالات في كيفية عمل النظم الإيكولوجية في البيئات السابقة".

ولاكتشاف شكل النظم الإيكولوجية السابقة، قام فيث وفريقه بإنشاء قاعدة بيانات تضم أكثر من 200 مجتمع من الحيوانات العاشبة في شرق إفريقيا الحديثة، إلى جانب معلومات من السجل الأحفوري الذي امتد على مدار السبعة ملايين عام الماضية.

وأضاف فيث: "الحيوانات العاشبة الكبيرة ليست مجرد أجزاء سلبية من النظام البيئي، ونحن نعرف أنها قادرة على تشكيل المشهد ومساعدتنا على معرفة طبيعة البيئة القديمة، إنهم يأكلون النباتات، وأكبرها كان يأكل الأشجار أو يطحن التربة، مما يؤثر بشكل جماعي على الغطاء النباتي، التنوع الحيوية، والتطور البشري بكل تأكيد.

وكانت الحيوانات العاشبة العملاقة التي تزن أكثر من 1000 كيلوغرام أكثر شيوعاً مما هي عليه اليوم، قبل أن يصل جنسنا البشري إلى حوالي 2.8 مليون عام.

وبدأت المجتمعات المحبة للغابات من الحيوانات الكبيرة الضخمة، بما في ذلك أقارب الأفيال، والحمر الوحشية، وأفراس النهر، ووحيد القرن، والخنازير البرية، في الخروج من حوالي 4.5 مليون سنة مع تناقص الأراضي العشبية.

وقال عالِم الحفريات جون روان من جامعة ماساتشوستس، المؤلف المشارك في الدراسة: "ربما كانت هذه المجتمعات القديمة من الحيوانات العاشبة تستهلك الكثير من النباتات، مما يعني كمية أقل من الوقود لحرائق الغابات".

وأضاف: " نظراً لأن الحريق جزء مهم من النظم الإيكولوجية الحديثة في أفريقيا ويفضل المراعي على الأراضي الحرجية، فسيؤدي ذلك إلى تغيير جذري في كيفية عمل الأشياء على مستوى النظم الإيكولوجية بأكملها ، بدءاً من المجتمعات النباتية وانتهاءً بأسلافنا ".

منذ حوالي مليون سنة، كان هناك انخفاض حاد في أعداد تلك الحيوانات الضخمة، وهذا يتوافق مع العديد من موجات الجفاف التي ضربت الكوكب، والتي كان من شأنها أن تضر بالكائنات التي تعيش في تلك المجتمعات العشبية.

ولكن قبل 700000 سنة مضت، أصبحت مجتمعات الرعي التي تتنقل من مكان لآخر تهيمن على الصورة البيئية، وهو نمط استمر حتى يومنا هذا.

وتابع العالم روان: "حتى الآن، لم يحاول أحد فعلاً قياس مدى اختلاف الماضي عن الحاضر".

ولكن، كوننا أصبحنا مسلحين بفهم أفضل للنظم الإيكولوجية الأفريقية التي تعود إلى عصور ما قبل التاريخ التي عاشها البشر في وقت مبكر، سيكون الباحثون أكثر استعداداً لاستكشاف أسئلة حول كيفية تأثير التغيرات البيئية في تلك الحقبة على تطور البشر، وتطور البيئة التي وصلنا إليها اليوم.