نعم، ثمة إمكانية لتجاوز أزماتنا وتخطي واقعنا المأزوم سياسيا واقتصاديا، كي لا نقول وطنيا ونُصنّف في خانة "مروجي إشاعات" ونُهدد بالقصاص، كتدبير يحفظ للدولة "حقها" بقمع من يخالفها الرأي من قبيل الحرص على السمعة، خصوصا وأن ثمة من يريد اليوم أن يمنع عنا الهواء فيؤهلنا لنكون "مَسِّيحة جوخ" بما أوتينا من وجع وخوف وإحباط، ونكتب مطأطئي الرؤوس (وهذا لن يحصل)، كأن نكون مجرد صدى لخطاب ممجوج لا صوتا يتسم بالنضج وبالقدرة على التحليل والنقد سبيلا وحيدا للتطوير، وكأن نكون أيضا تماما كطبل مثقوب في أوركسترا النشاز الوطني.
نعم، قادرون على مواجهة كل هذا الواقع بويلاته ومصائبه، وبالإمكان ألا نتجرع من الكأس الْمُرة سُـما وخيبة وانكسارا، ففي لبنان ليس ثمة خيبة غير قابلة للتجدد من خاصرة الفساد، وخيبة حاضرة أيضا للتمظهر في أي من الملفات العالقة من المحروقات إلى رغيف الخبز والدواء، ومن أزمة لأزمة، ومن فضيحة لأخرى طالما أننا نرفد الفساد بما يبقيه حاضرا بين ظهرانينا كقدر محتوم.
نعم، في الإمكان أن نواجه في مناخ من الديموقراطية حاضرا مصادرا لصالح بعض مراكز القوى الممنوع الدنو منها، وهنا يتبدَّى سؤال، كيف مؤسسة أن تنهض وتتطور إن لم يكن ثمة سيف رقيب يصوب خللا ويصلح اعوجاجا؟ علما أنه وسط ما ننعم به من "ديموقراطية طوائفية" لا يني الفاسدون المستبيحون للدولة يمعنون بفسادهم، ولا يعني ذلك أن ثمة موقفا من سائر الجهود المبذولة على مستوى الدولة في هذا المجال، ولا يعني كذلك بأن ليس ثمة دعوات صادقة أطلقها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون خصوصا، حين تبنى محاربة ومكافحة الفساد، لكن ما تراكم على مدى ثلاثة عقود من فوضى وتسيب من الصعب تخطيه بسنة أو سنتين.
لكن في المقابل، وتحت أي ظرف ومهما كانت المسوغات، لا يمكن الرضوخ لسياسة كمّ الأفواه والتضييق على الحريات العامة، والإعلام لا يصفق إلا من كانت أقصى توجهاته إرضاء الزعيم، أي زعيم، الإعلام وجد ليحلق في فضاء حر ومسؤول، وما عدا ذلك "طبل وزمر"، وأي إعلام يرضى أن يكون منضويا في أوركسترا النشاز الوطني لا يُعول عليه!

المقال يعبّر عن وجهة نظر ورأي كاتبه