حقق مجموعة من الباحثين في مرض فيروسي يصيب الأطفال الصغار بالشلل، وتبدأ أعراض الإصابة بارتفاع الحرارة والحمى وفقدان حاسة الشم. ولكن، بعد ذلك يفقد الأطفال السيطرة على أطرافهم، ويواجهون صعوبةً في البلع أو التنفس، أو قد ينتهي بهم عدم القدرة على تحريك أطرافهم، أي الشلل الكامل.

كما حدثت هذه التجربة المرعبة لأكثر من 570 عائلة منذ عام 2014، والتي أصيب أطفالهم بمرض يسمى التهاب النخاع الشوكي الحاد "AFM".

وقالت سوزان كوين، والدة طفل يدعى إيفان مازانيك، الذي أصيب بمرض AFM عام 2014 عندما كان في السابعة من عمر ه: "كان الأمر مخيفاً حقاً، فعندما رأيناه لأول مرة، لم يكن أحد يعلم حقيقته حتى".

وأضافت: "بدأ الأمر بسرعة، بدءاً من الحمى ثم ضعف الأطراف وشللها بدأ بعد عدة أيام، تماماً حينما بدأ إيفان يتغلب على الحمى، حيث السيطرة على ذراعيه وساقيه، ولم يستطع تحريكهم أو رفعهم، ولم يتمكن من المشي بالمطلق، ثم أمضى سنةً ونصف في إعادة التأهيل المكثف، وكان عليه أن يتعلم المشي وتحريك ذراعيه من جديد، وأعادته سنواتٍ إلى الوراء".

وكافح العلماء لفهم أسباب هذا المرض النادر الذي يصيب الأطفال، والآن ، هناك نظريةٌ واحدة ذات أرضية ثابتة ومنطقية، ووجدت ورقة نشرت الاثنين في مجلة طب الأطفال أن الحالة قد يكون سببها فيروس.

وقام العلماء بتوثيق حالات تفشي المرض كل عام، بدءً من عام 2014، ومرةً ​​أخرى في عامي 2016 و2018، وفي العام الماضي، كان هناك 233 حالة في الولايات المتحدة بين الأطفال الذي كان متوسط ​​عمرهم 6 سنوات، والذي يمكن أن يؤدي لشللٍ طويل الأجل.

ويركز الباحثون على فيروس معين، الفيروس المعوي "D68"، وباستخدام بيانات المراقبة، قدر الباحثون معدل انتشار الفيروس، حيث تشير تلك البيانات إلى أنه خلال سنوات عندما كان هناك انتشار كبير لفيروس  EV-D68 في الولايات المتحدة، كان هناك أيضاً انتشار كبير في حالات التهاب النخاع الرخوي الحاد.

وقال الدكتور جانيل روث من قسم الأمراض الفيروسية في مركز السيطرة على الأمراض وأحد مؤلفي الورقة البحثية: "إننا نشهد هذا الاتجاه في فيروس EV-D68، الذي يحاكي الاتجاه في معدل الحركة الدودية لانتشار مثل هذه الأمراض".

وأكدت النتائج المختبرية للمرضى الذين تم تشخيص إصابتهم بمرض AFM أيضاً ارتباط الفيروس بالاصابة.

وأوضح روث: "نحن نرى أن نسبة كبيرة من عينات الجهاز التنفسي تثبت وجود مكثف للفيروس المعوي، مما يعني ارتباط هذا المرض بالانتشار المعدي لفيروس EV-D68".

ووفقاً للدراسة، يبدو أن هذا العام هو عام "إيقاف ومكافحة " مرض AFM؛ وهناك 20 حالة تم الإبلاغ عنها حتى الآن.

والجدير بالذكر أن مركز السيطرة على الأمراض لديه مجموعة عمل تبحث في أسباب المرض وطرق علاجه والوقاية منه.

وقال روث: "نحن نعرف أن مرض AFM يمكن أن يكون ذو مسببات مختلفة، ويكون هناك فيروسات أخرى متورطة أيضاً".

ولا يزال هناك الكثير لنتعلمه عن هذا المرض، وعلى سبيل المثال ، بما يتعلق بالفيروسات المعوية، بما في ذلك فيروس EV-D68، فهي شائعةٌ إلى حد ما.

وتابع روث: "أنها موجودة طوال الوقت وتتسبب في الكثير من الأمراض الفيروسية"، ولكن ليس من الواضح لماذا سيستمر بضع مئات من الأطفال، من بين العديدين الأكثر تعرضاً لخطر الاصابة، لتطوير التهاب النخاع الرخو الحاد.

 وأضاف روث إنهم يحاولون تحديد عوامل الخطر الأخرى التي قد تفسر سبب استمرار بعض الأطفال في تطوير الحالة بعد الإصابة بالفيروس.

وافتتحت مقالة افتتاحية نُشرت إلى جانب الورقة الجديدة أن هذه الدراسة "تضيف إشارة مهمة، تعرف الفيروس المعوي D68 كالمحرك الأكثر احتمالا لتفشي مرض AFM في الولايات المتحدة".

وأشار الباحثون إلى أن انتشار فيروس EV-D68 مرتبط أيضاً بتفشي مرض AFM في آسيا وأروبا وأمريكا الجنوبية.

ووأوضح روث أن الأمل الوحيد هو تطوير أدوية أو لقاح ضد هذا الفيروس وهذا المرض .

وقال بعض الباحثين، إن الأفكار الحديثة حول العلاقة بين فيروس EV-D68 والتهاب النخاع الرخو الحاد تذكرنا بمرض شلل الأطفال، الذي يتم الوقاية منه بحقن لقاح شلل الأطفال، وهو أحد أقدم اللقاحات، هو في الواقع لقاح ضد نوع آخر من الفيروس المعوي.

المصدر: النهضة نيوز