كان الحادث النووي الذي وقع في 8 أغسطس الماضي، بالقرب من منطقة نيونوكسا شرقي روسيا، ناتجاً عن رد فعل نووي وقع أثناء محاولة الروس، استعادة صاروخ كروز يعمل بالطاقة النووية غارق في البحر الأبيض بعد تجربة فاشلة العام الماضي.

وقد وصل تقرير إلى اللجنة الأولى للجمعية العامة للأمم المتحدة يوم الخميس من قبل توماس ج. ديانو، نائب مساعد الوزير وكبير الموظفين في مكتب مراقبة الأسلحة والتحقق منها في وزارة الخارجية الأمريكية، بعد أشهر من التكهنات حول السبب الدقيق للحادث والذي أودى بحياة سبعة روس.

بينما قرر الخبراء في ذلك الوقت أن السبب كان انفجار مفاعل نووي مصغر تم ربطه بصاروخ كروز روسي مطور من نوع M730 Burevestnik9 الذي يعمل بالطاقة النووية والذي يطلق عليه حلف الناتو اسم SSC-X-9 Skyfall، بينما يقدم تقرير ديانو صورةً أوضح لكيفية وقوع الحادث.

كتب توماس : "لدى روسيا الكثير مما يجب الإجابة عليه فيما يتعلق بحادثة الانفجار في 8 أغسطس، لقد وجدت الولايات المتحدة أن الانفجار الذي وقع بالقرب من نيونوكسا في روسيا، كان نتيجةً لتفاعل نووي وقع أثناء استعادة صاروخ كروز روسي يعمل بالطاقة النووية. وقد ظل الصاروخ في قاع البحر الأبيض منذ فشل تجربته المبكرة في العام الماضي، على مقربة من مركز سكاني كبير وفق تقييمنا".

حسبما ذكرت صحيفة نيويورك تايمز، فقد تباينت تفسيرات روسيا وردودها بشكل كبير بعد الحادث، من طلب إخلاء المنطقة إلى إلغائه بعد ساعات. كما أصبحت أربعة مواقع لمستشعر الإشعاع في وضع غير مستقر معطيةً إشاراتٍ عالية بعد وقوع الحادث، مما يشير إلى احتمال حدوث تستر على الحادث من قبل الحكومة الروسية. وقال مسؤولون روس إنهم ليسوا ملزمين بمشاركة البيانات، وهو ما كان يمكن أن يساعد في الإشارة إلى سبب الحادث.

وبحسب ما ذكرته صحيفة موسكو تايمز، لقد رفض المسؤولون إخبار الأطباء الذين يعالجون المهندسين المتضررين من الانفجار بأنهم تعرضوا للإشعاع النووي وطلبوا من موظفي المستشفى التوقيع على تعهد بالتزام الصمت وعدم الافصاح عن أي معلومات عنهم.

ذكرت وسائل الإعلام الحكومية الروسية في ذلك الوقت أن الانفجار ناجم عن محرك نفاث يعمل بالوقود السائل، وقد انفجر أثناء اختباره، وهو ما لم يفسر الارتفاع في مستويات الإشعاع في المنطقة بعد الحادث.

 ولكن بحلول نهاية شهر أغسطس الماضي، اعترف مسؤول روسي قائلاً:" إن الحادث كان مرتبطاً بتطوير الأسلحة التي كان علينا أن نبدأ في صنعها كإحدى التدابير المتبادلة في أعقاب انسحاب الولايات المتحدة من مكافحة معاهدة الصواريخ الباليستية " .

فإذا كانت روسيا قادرة على بناء صاروخها ذي الدفع النووي بنجاح، فسيشكل ذلك تهديداً جديداً ينذر بالخطر الشديد للولايات المتحدة، كما ذكرت صحيفة نيويورك تايمز في أغسطس الماضي. حيث أنه يمكن أن يطير على ارتفاعات منخفضة لمسافات غير محدودة مع القدرة على المراوغة وتغيير الاتجاه للتهرب من دفاعات الصواريخ التقليدية.