قدمت دراسة جديدة اختباراً واعداً وجديداً للدم سيتيح للأطباء قريباً اللكشف عن سرطان الدماغ بدقة أكبر.

الدكتور ماثيو ج. بيكر، وهو باحث في قسم الكيمياء البحتة و التطبيقية بجامعة "ستراثكلايد" في غلاسكو بالمملكة المتحدة، هو المؤلف الرئيسي لهذه الدراسة الجديدة، التي نشر نتائجها في مجلة "Nature Communications" العلمية مؤخراً.

عن هذه الدراسة، يقول الدكتور بيكر: " هذا هو أول نشر لبيانات من دراسة الجدوى السريرية الخاصة بنا، وهو أول دليل على أن اختبار الدم الذي طورناه يعمل كما ينبغي في عياداتنا".

على الرغم من أنه ورمٌ نادرٌ جداً، إلا أن سرطان الدماغ غالباً ما يكون عنيفاً وذو سمعة سيئة. ووفقاً للمعهد الوطني للسرطان، فإن حوالي 0.6٪ من الناس قد يصابون بسرطان المخ أو سرطان آخر مختص بالجهاز العصبي في حياتهم. ومع ذلك، فإن معدل البقاء على قيد الحياة لمدة 5 سنوات لأولئك الذين يتلقون مثل هذا التشخيص هو أقل من 33 ٪ .

إلى حدٍ كبير، ترجع النظرة السيئة إلى حقيقة أن أورام المخ لها أعراض غير محددة للغاية، مما يجعل تمييزها أكثر صعوبة عن الحالات الأخرى.

 حيث يشرح الدكتور بول برينان، وهو مؤلف مشارك في الدراسة ومحاضر كبير ومستشار جراحة الأعصاب بجامعة إدنبرة في المملكة المتحدة قائلاً : " تشخيص أورام الدماغ أمر صعب، مما يؤدي إلى تأخير وإحباط الكثير من الناس ".

ويضيف: " المشكلة هي أن أعراض ورم الدماغ غير محددة تماماً، مثل الصداع، أو مشاكل في الذاكرة. لذلك قد يكون من الصعب على الأطباء تحديد الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بورم في المخ".

إن الافتقار إلى اختبارات فعالة من حيث التكلفة والامكانية، والتي يمكن أن تساعد الأطباء في نقل المصابين بأورام الدماغ إلى الرعاية الأولية يعني أيضاً أن تشخيص سرطان الدماغ يستغرق وقتاً أطول للعلاج والتشخيص، وهذا يؤدي في نهاية المطاف إلى ضعف التوقعات.

وقد جلب اختبار الدم الجديد للفريق الأمل الذي هم في أمس الحاجة إليه في هذا الموضوع، حيث استخدم الدكتور بيكر وزملاؤه ضوء الأشعة تحت الحمراء لإنشاء "توقيع حيوي" لعينات دم الأشخاص وتطبيق الذكاء الاصطناعي للبحث عن علامات الإصابة بالسرطان. وقد حدد الاختبار بشكل صحيح سرطان الدماغ في مجموعة من 104 أشخاص بنسبة نجاح وصل إلى 87 ٪ .

• اختبار الدم الجديد هو وسيلة أكثر سرعة للتشخيص

كما أوضح الباحثون في بحثهم ، فقد استخدموا تقنيةً تسمى التحليل الطيفي للأشعة تحت الحمراء (ATR-FTIR) للتحليل الكلي للانعكاس الضوئي، وربطوها بتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي للكشف عن سرطان الدماغ .

ويوضح المؤلفون أن هذه التقنية هي طريقة بسيطة خالية من الملصقات، غير موسعة، وغير مدمرة، حيث يتم استخدامها لتحليل الصورة الكيميائية الحيوية لعينة دم دون الحاجة إلى إجراء مكثف للعينة. كما أن تقنية ATR-FTIR سمحت للباحثين بوضع بصمة كيميائية حيوية لسرطان المخ.

صمم الدكتور بيكر وفريقه خوارزمية للتعلم الذكي ضمن التقنية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي لاستخدام هذه البصمات الكيميائية الحيوية لتشخيص سرطان الدماغ في مجموعة من 724 شخص. حيث شملت هذه المجموعة الأشخاص الذين يعانون من أنواع السرطانات الأولية والثانوية بالإضافة إلى أشخاص غير مصابي بأي نوع من السرطان.

ثم استخدموا الخوارزمية للتنبؤ بحالات سرطان الدماغ ضمن عينة مكونة من 104 مشاركاً. وكان من بين هؤلاء 12 شخصاً مصاباً بالسرطان، بما في ذلك أربع حالات من ورم أرومي دبقي. وهو واحد من أكثر أشكال السرطان العدوانية في المخ.

كشفت النتائج عن دقة بلغت نسبتها 83.3 ٪ وقدرة تحديدية بلغت نسبتها 87 ٪ لفحص الدم. حيث يقول الدكتور برينان: " لقد أظهرنا من خلال هذا الاختبار الجديد أنه يمكننا مساعدة الأطباء على تحديد الأشخاص الذين يعانون من هذه الأعراض غير المحددة التي يجب إعطاء الأولوية لها لإجراء تصوير عاجل للمخ  وهذا يعني تشخيصاً أسرع للأشخاص الذين يعانون من ورم في المخ، وسرعةً في الوصول إلى علاج مناسب لهم" .

تضيف هايلي سميث، سفيرة جمعية براين الخيرية للأورام في هامبشاير، بالمملكة المتحدة: " إنه من المشجع للغاية أن نسمع أن اختبار الدم هذا يمكن أن يؤدي إلى تشخيص أسرع لسرطان الدماغ. فهذا النوع من الاختبارات سيكون أمراً حيوياً ومبشراً للمرضى، وسيساعد الناس على الحصول على التشخيص الصحيح بشكل أسرع، مما سيساعدهم في النهاية على الحصول على الرعاية الطبية العاجلة التي يحتاجون إليها".