وجد علماء الفلك بعد إجراء مراجعة على مستوى مجرة درب التبانة تسرب وتدفق الغازات، وأن مجرة درب التبانة (مجرتنا) تبتلع كمية غامضة من الغاز.

وأشارت الدراسة بناءً على عشر سنوات من البيانات التي تم جمعها بواسطة تلسكوب هابل الفضائي التابع لناسا إلى أن هناك كميات غازية تتدفق إلى المجرة أكبر من كميات الغازات الخارجة.

وتعتبر مجرة درب التبانة مجرةً مستقرةً إلى حدٍ ما، حيث تصدر سحب الغبار النجمي والرياح النجمية العنيفة الغاز من قلب المجرة، ولكن هذا الغاز يعود إلى الكون لتكوين جيل جديد من النجوم، وخلال جهدٍ طموح لقيادة عملية حسابية كاملة لعملية إعادة التدوير هذه، اندهش علماء الفلك من تحديد موقع الغاز الفائض الوارد لمجرتنا.

وباستخدام مطياف الأصول الكونية الحساسة (COS)، ميز تلسكوب هابل بين السحب المتدفقة والسحب الخارجة، وبينما يتحرك الغاز بعيداً ويخرج من المجرة، يبدو ظاهراً بشكل أحمر، في حين أن الغاز الذي يتدفق باتجاه درب التبانة يكون أكثر ضبابية ومتنوع اللون.

وقال عالم الفلك أندرو فوكس من معهد سبيس تلسكوب لعلوم الفضاء في جامعة بالتيمور بولاية ماريلاند: "لقد توقعنا أن نجد أن النسب الغازية في مجرة درب التبانة متوازنة، مع توازن تدفق الغاز من وإلى الخارج، ولكن أظهرت بيانات الأشعة فوق البنفسجية في تلسكوب هابل بعد عشر سنوات أن هناك المزيد من المعلومات القادمة والتي أدهشتنا جميعاً ".

وفقاً للعلماء، يكون الغاز القادم من وسط المجرات، ولكن فوكس يشير إلى أن درب التبانة تستقطب أيضاً مخزونات الغاز الخارجية في المجرات الصغيرة الأخرى، مستخدمةً سحبها التثاقلي الكبير لسحب مواردها الغازية، بالإضافة إلى ذلك، لاحظ هذا الاستطلاع الغاز البارد فقط.

وشتبه العلماء في أن الغاز الأكثر سخونة يمكن أن يلعب دوراً أيضاً في حالة عدم التوازن الغازي لمجرتنا.

وقال رونمون بوردولي من جامعة ولاية كارولينا الشمالية في رالي بولاية نورث كارولينا، وهو مؤلف مشارك في البحث: "لقد تم أخذ ملاحظات هابل COS الأصلية لدراسة الكون إلى ما هو أبعد من مجرتنا، لكننا عدنا إليها وحللنا مجرة درب التبانة، حيث يعود الفضل إلى أرشيف هابل، حيث نستخدم نفس الملاحظات لدراسة كل من الكون القريب والبعيد، مما يتيح لنا دراسة الأجرام السماوية المحلية والبعيدة في وقت واحد، وخاصةً فيما يتعلق بالتغير الغازي في السحب النجمية الغازية".

واستخدم فريق من العلماء الضوء من أشباه النجوم الخلفية لأن السحب الغازية الموجودة في المجرة غير مرئية، للكشف عن هذه السحب وحركتها، فالكوازارات هي قلب المجرات النشطة التي تعمل بواسطة الثقوب السوداء المغذية جيداً بالإشعاعات الضوئية العابرة للمجرات، كما أنها تتألق مثل المنارات الرائعة عبر مليارات السنين الضوئية، حيث يمر ضوء الكوازار عبر السحب الغازية غير المرئية ثم يصل إلى مجرة درب التبانة، ويمتص الغاز الموجود في السحب ترددات محددة من الضوء، تاركاً بصماته في ضوء الكوازار الذي يحلله العلماء لدراسته.

وحدد العلماء بصمة غاز السيليكون واستخدموها لتتبع الغاز حول درب التبانة، حيث تميزت غيوم الغاز المتدفقة والراجعة بتغير الحركة للضوء الذي يمر عبرها، حيث تقترب الغيوم من بعضها البعض، وتكون السحب الراجعة أكثر احمراراً من المتدفقة.

وقال فيليب ريختر من جامعة بوتسدام في ألمانيا، وهو مؤلف آخر مشارك في الدراسة: "إن دراسة مجرتنا الخاصة بالتفصيل توفر الأساس لفهم المجرات في جميع أنحاء الكون، وأدركنا أن مجرتنا أكثر تعقيداً مما تصورنا".

وأشار فوكس إلى أن "الدراسات المستقبلية سوف تستكشف مصدر فائض الغاز المتدفق، وكذلك ما إذا كانت المجرات الكبيرة الأخرى تتصرف بطريقة مماثلة، ويوجد الآن ما يكفي من ملاحظات مأخوذة من تلسكوب هابل لإجراء مراجعة لمجرة أندروميدا (M31)، التي تعتبر أقرب مجرة ​​كبيرة من مجرة درب التبانة".

المصدر: النهضة نيوز