عندما يصبح الطقس أكثر برودة وتبدأ الأمسيات الليلية، فكل ما تريد فعله هو البقاء في المنزل وإضاءة شمعة معطرة، لكن الخبراء يحذرون من أن تلك الشموع يمكن أن تكون مضرةً أكثر مما تتخيل بفعل الأبخرة القوية التي يمكن أن تسبب الربو، وحتى سرطان الرئة فمعظم الشموع المعطرة مصنوعة من شمع البارافين، المشتق من النفط أو الفحم أو الزيت الصخري.

حيث أظهرت الدراسات أنه عند يتم إحراقها، يمكنها إطلاق مواد كيميائية مسببة للسرطان يمكن أن تكون ضارة بشكل خاص لمن يعانون من أمراض تنفسية فبينما تستخدم بعض العلامات التجارية أيضاً فتيلاً جميلاً، حيث يتم لف القطن حول مادة أخرى مثل المعدن، والتي يمكن أن تنتج الأبخرة السامة وقد تؤدي أيضاً إلى مشاكل في الرئة.

الأبخرة السامة

وجد العلماء في جامعة ولاية ساوث كارولينا أن التعرض طويل الأمد للأبخرة المنبعثة من شمع البارافين قد يؤدي إلى السرطان والحساسية والربو.

ووفقاً لدراسة عام 2009، تم اكتشاف انبعاثات من مواد كيميائية ضارة وغير مرغوب فيها لأن الشموع هي منتجات ثانوية لمصافي تكرير النفط.

وقال الدكتور روح الله مسعودي: "شموع البارافين التي اختبرناها أطلقت مواد كيميائية غير مرغوب فيها في الهواء وبالنسبة للشخص الذي يضيء شمعة كل يوم لسنوات أو يستخدمه بشكل متكرر، فإن استنشاق هذه الملوثات الخطيرة التي تنجرف في الهواء يمكن أن يسهم في تطور المخاطر الصحية مثل السرطان والحساسية الشائعة وحتى الربو".

في حين أن هناك بعض الباحثين لاحظوا أن الانبعاثات الناتجة عن استخدام شموع البارافين من حين لآخر لا تؤثر على الأشخاص.

قال الدكتور أندي ويتامور، طبيب سباق الربو في المملكة المتحدة: "على الرغم من أننا لا نعرف حتى الآن بالضبط ماهية المواد الكيميائية أو العطور التي من المحتمل أن تؤدي إلى الإصابة بالربو، فإن نصيحتنا هي أن يتجنبها الناس إذا لاحظوا أنهم يسعلون بكثرة أو حصلوا على أعراض مثل ضيق التنفس عند استخدام تلك الشموع المعطرة ، حيث يمكنهم استبدالها بالأضواء البسيطة التي تعمل على البطارية لإضفاء نفس الجو الجميل في البيت".

وقد انتقد بعض الخبراء البحث قائلين إنه لا توجد أدلة كافية لإثبات أن أبخرة الشموع المعطرة يمكن أن تسبب السرطان، حيث قال متحدث باسم مؤسسة أبحاث السرطان في المملكة المتحدة: "لا يوجد دليل مباشر على أن الاستخدام اليومي للشموع يمكن أن يزيد من نسبة خطر الإصابة بالسرطان، ففيما يتعلق بالسرطان، هناك نوع أكثر أهمية بكثير من تلوث الهواء الداخلي وهو دخان السجائر غير المباشر".

وأضاف: "إن عوامل نمط الحياة مثل التدخين والكحول والسمنة والوجبات الغذائية غير الصحية والخمول والتعرض للشمس لفترات طويلة تمثل النسبة الأكبر من مسببات السرطانات المختلفة".

كما قالت مؤسسة الرئة البريطانية: "نود أن نطمئن الناس إلى أن الاستخدام المتقطع لشموع البارافين يجب ألا يشكل أي خطر على صحة الرئة لديهم ومع ذلك، فإننا ننصح الناس باتخاذ الاحتياطات المعقولة عند إشعال الشموع، مثل فتح نافذة للحفاظ على تهوية الغرفة لتقليل كمية الانبعاثات التي يتم تنفسها والتي قد تسبب الضرر لهم".

وفيٍ وقت سابق من هذا العام، قال مايكل جوف وزير البيئة البريطاني، إن صانعي الشموع سيتعين عليهم تقليل الانبعاثات الصادرة عن الشموع المعطرة حيث سيُطلب منهم أيضاً تقديم مخطط لوضع العلامات لتحذير المستهلكين من الآثار الضارة للمنتجات المخالفة لإرشادات الصحة العامة.

يُشار إلى أن 81 % من البريطانيين يستخدمون بانتظام منتجات العناية بالهواء، مثل الشموع والبخور والبخاخات، لتلطيف أجواء ورائحة المنزل.

وبحسب الخبراء قد يكون التحول إلى استخدام الشموع الطبيعية المصنوعة من الصويا أفضل لصحتك وللبيئة، حيث أنها تنتج عُشر كمية الانبعاثات والأدخنة التي تنتجها شموع البرافين.