استطاع العلماء تسجيل سرعة أسرع نملة في العالم، والتي تعيش في البيئة الصحراوية، وتستطيع أن تسافر 108 أضعاف طول جسمها في الثانية.

ووجد هارالد وولف، الأستاذ بجامعة أولم بألمانيا و زملاؤه أن النملة الفضية الصحراوية "Cataglyphis bombycina"، يمكن أن تصل إلى سرعات تبلغ 0.855 متر في الثانية بخطواتها عالية التردد، وسيتم نشر نتائج الفريق، بناءً على التجارب التي أجريت في تونس، في مجلة البيولوجيا التجريبية العالمية.

وقال الدكتور وولف، الذي يبحث بشكل أساسي عن طريقة الملاحة والتنقل في النمل، لشبكة CNN: "كنا على علم مسبق بأن هذه الحشرة سريعةٌ للغاية، لكن لم يكن أحد يعلم مدى سرعتها بالضبط وكيف يتسنى لها أن تصل إلى مثل هذه السرعة الخارقة".

وأضاف أن سرعتها فاجأت مجموعته البحثية، بالنظر إلى أن لديهم مثل هذه الأرجل القصيرة مقارنة بأبناء عمومتهم المشابهين لهم نمل الصحراء من نوع "Cataglyphis fortis".

وعلى الرغم من أن السبب وراء سرعتها الاستثنائية لم يثبت بعد، يعتقد وولف أن أرجلها القصيرة قد تكون وراء ذلك.

وتابع وولف: "من خلال أرجلها القصيرة، يمكنها مزامنة الأرجل الثلاثة الموجودة على الأرض بشكل أفضل من غيرها من الحشرات في حركة متزامنة وترددية عالية التنظيم، لذلك، يمكنهم إحداث تأثيرات قوية وجيزة جداً على الرمال الناعمة".

ووفقاً لفريق وولف: "إن خطواتها الضحلة والسريعة تمنعها من الانغراس في الرمال الناعمة أكثر من اللازم بينما تسافر عبر الكثبان الرملية للبحث عن الحشرات الميتة، مثل الذباب والفراشات والخنافس، لتتناولها كطعام، ويبدو أن هذه استراتيجية حكيمة في منطقة يمكن أن تصل درجة حرارة الرمال فيها إلى 60 درجة مئوية".

كما يمنحهم اللون الفضي بعض الحماية من ارتفاع الحرارة ، حيث يعكس لونهم اللامع أشعة الشمس والأشعة تحت الحمراء، مما يساعد على إبقائها باردة نسبياً.

وقالت سارة بفيفر، عالمة في جامعة أولم شاركت في البحث، إن الفريق كان عليه أن يبحث عن حفر النمل أو متابعة نملة معينة بعد أن يجدوها، ثم يتتبعونها حتى تعود إلى عشها، وبمجرد تحديد موقع قناة واحدة، يتم وضع بعض القنوات المصنوعة من الألومنيوم وقرب قنوات بيوتها واضافة بعض الطعام إليها لتشجيع النمل وإغرائه للخروج.

وقام العلماء بتصويرها من الأعلى لقياس سرعتها وإجراء أبحاثهم عليها، وقاموا أيضاً بحفر بيوتها، ثم عادوا إلى ألمانيا لتسجيل النمل الذي يعمل ببطء أكثر في درجات حرارة أكثر برودة للمقارنة فيما بينها.

إن إحدى النتائج المحتملة لعملهم هي التعاون المستقبلي مع النمل الآلي المصنوع ( الروبوتات ).

وقال وولف: "لقد قدمت أبحاث الحشرات بشكل كلاسيكي بعض الأفكار للروبوتات فيما يتعلق بآلية المشي، وكيف يمكن استخدامها لتنسيق أرجلها لتكون مشابهة للنمل الحقيقي".

وأن هذا غير مناسب ليتم تطبيقه بشكل مباشر على الروبوتات، لأن الروبوتات تسير ببطء شديد في الوقت الحالي، ولكن عندما تصبح أسرع، فإن دراسة الحشرات قد تساعد في تطوير مجال الروبوتات بكل تأكيد.

وعلى الرغم من أنها أسرع النمل، إلا أن الحيوانات الأخرى تغلبت على النملة الفضية الصحراوية من حيث طول الجسم المنقول في الثانية، حيث أن خنفساء النمر الأسترالية تتحرك بسرعة أكبر، حيث أنها تقطع مسافة أطول بـ 171 مرة من طول جسمها في الثانية، بينما يقطع العث الساحلي في كاليفورنيا مسافة أطول بـ 377 مرة في الثانية من طول جسمه أيضاً.

المصدر: النهضة نيوز