يرتبط الوزن الزائد بالعديد من المشكلات الصحية، وغالباً ما يسعى العديد من الناس إلى إنقاص الوزن وخفض الوزن وتنحيف الوزن للجسم باعتبار ذلك أفضل طريقة لتجنب تلك المشكلات الصحية والأمراض، بغض النظر عن عمرهم.

لكن الأمر ليس بهذه البساطة، فوفقاً لدراسةٍ نشرت يوم الأربعاء، في المجلة الطبية البريطانية (BMJ) والتي تدرس العلاقة بين التغيرات في وزن الجسم وخطر الوفاة المبكرة، وجد الباحثون أن العلاقة بين زيادة الوزن والوفيات تضعف كلما تقدمت في العمر، وفقدان الوزن وتنحيف الوزن في منتصف العمر أو في مرحلة متقدمة من العمر قد يزيد من خطر الوفاة المبكرة، خاصةً عندما يتعلق الأمر بأمراض القلب.

وقالت مؤلف الدراسة آن بان، الأستاذة في قسم علم الأوبئة والإحصاء الحيوي بكلية تونغجى الطبية في ووهان بالصين: " إن ما نحن متوافقين عليه حالياً، هو أن أفضل وسيلة للحفاظ على الصحة وتقليل من نسبة خطر الوفاة المبكرة هو عدم اكتساب الوزن الزائد في المراحل المبكرة من العمر".

ووجدت الدراسة أن الأشخاص الذين ظلوا يعانون من السمنة المفرطة طوال حياتهم البالغة كانوا أكثر عرضةً للوفاة المبكرة، وارتبط زيادة الوزن من منتصف العشرينات إلى منتصف العمر أيضاً بزيادة مخاطر الوفاة مقارنةً بالأشخاص الذين ظلوا محافظين على الوزن الطبيعي طوال حياتهم.

وقالت الدراسة إن فقدان الوزن في منتصف العمر وكبار السن مرتبطٌ بشكل كبير بزيادة خطر الوفاة.

وتعتبر السمنة مشكلةً صحيةً عامة ورئيسية في الولايات المتحدة وباقي أرجاء العالم، في الولايات المتحدة، 38 ٪ من النساء و36٪ من الرجال كانوا يعانون من السمنة المفرطة في عام 2016، وفقاً للبيانات التي استشهدت بها الدراسة، والتي تعتبر نسباً مرتفعة، حيث أنها ارتفعت من 14٪ و11٪ على التوالي منذ عام 1975.

فقدان الوزن أو تنحيف الوزن المقصود والغير مقصود
في  ما وصفته بأنه قيد البحث، قالت بان أن الدراسة لم تتضمن تحليلا لسبب فقدان الوزن في وقت لاحق من العمر، حيث أن أحد العوامل التي يمكن أن تلعب دوراً في ذلك هو ما إذا كان فقدان الوزن مقصوداً أم لا.

وقالت: "فقدان الوزن أو تنحيف الوزن عن غير قصد يمكن أن يكون علامةً على حالات مرضية كامنة مثل السكري أو السرطان، وإن السبب الآخر قد يكون لأن فقدان الوزن شمل شخصاً يعاني من السمنة المفرطة، وبالتالي سيكون بالفعل أكثر عرضةً للخطر".

وأضافت: "الرسالة الأولى هي محاولة عدم زيادة الوزن عندما تكون شاباً، والتركيز في سن الشيخوخة على الحفاظ على نمط حياة صحي، حين يصبح الوزن اعتباراً ثانوياً وليس أولوية أولى".

ووجدت الدراسة أن الأشخاص الذين ظلوا يعانون من زيادة الوزن، ولكن ليس من السمنة المفرطة، طوال حياتهم البالغة لم يكونوا على صلة تذكر بزيادة خطر الوفاة المبكرة.

وشملت الدراسة 36052 شخصاً في سن الأربعين وما فوق، بناءً على بيانات من المسح الوطني للصحة والتغذية في الولايات المتحدة، وهو مسح سنوي تمثيلي على المستوى الوطني يتضمن مقابلات وفحوصات جسدية وأخذ عينات دم، لقياس صحة المواطنين الأمريكيين.

ووفقاً للدراسة، تم قياس وزن المشاركين كجزء من الدراسة، وطلب منهم مشاركة وزنهم خلال فترة 10 سنوات من سن الـ 25، قم تم تسجيل الوفيات الناجمة عن أي سبب، وخاصةً من أمراض القلب، لمدة 12 عاماً في المتوسط ​، وخلال هذه الفترة، كان هناك 10500 حالة وفاة من بين المشاركين، لكن الجدير بالذكر أن الدراسة لم تجد أي صلة مهمة بين أنماط تغيير الوزن المختلفة ووفيات السرطان.

وربط بحثٌ سابق بين ارتفاع مؤشر وزن الجسم في مرحلة البلوغ مع ارتفاع خطر الوفاة المبكرة، ولكن لم يوضح الكثير عن دور تغيير وزن الجسم مع مرور الوقت.

وقال بان، إن هناك حاجة إلى مزيد من البحوث لكشف أسباب العلاقة بين التغيرات في وزن الجسم وارتفاع عدد الوفيات، والعواقب الصحية لفقدان الوزن على المدى الطويل.

المصدر: النهضة نيوز