احتل محمد بن سلمان الحاكم الفعلي للمملكة العربية السعودية عناوين الصحف العالمية قبل عامين تقريباً عندما قام بحجز منافسيه ومعارضيه الملكيين الأثرياء داخل فندق الريتز كارلتون الفاخر بالرياض، في خطوةٍ غير مسبوقة أو متوقعه مما سبب صدمةً هزت أرجاء المملكة السعودية، وعززت مكانة العضو الملكي في الأسرة الحاكمة السعودية، الأمير محمد بن سلمان، الذي أثبت للجميع أنه قوة يجب حسابها واحترامها.

وضجت الصحف العالمية ووكالات الأنباء بقصة اعتقال وسجن المليارديرات وأفراد العائلة الملكية السعودية كرهائن ومعتقلين قسرياً داخل جدران الفندق الفخم، وسرعان ما ظهرت العديد من الأخبار والمزاعم من تعرض المعتقلين للتعذيب والإكراه للتنازل عن أموالهم خلال فترة احتجازهم في فندق الريتز كارلتون في العاصمة السعودية الرياض.

في الشهر الماضي، قام موقع news.com.au بزيارة المملكة العربية السعودية لحضور حفل إطلاق برنامج التأشيرات الجديد للمملكة، والذي تم عقده في نفس الفندق سيئ السمعة في الذكرى الثانية من تلك الصدمة التي اجتاحت العالم والسعودية.

وحصل موقع news.com.au على جولة خاصة خلف الكواليس في ما يسمى بـ "السجن المذهب" وهو ما يشبه وصفه تماماً.

وفي 4 نوفمبر 2017، تم اعتقال مئات من أفراد العائلة الملكية السعودية، والعديد من رجال الأعمال الأثرياء والمسؤولين الحكوميين رفيعي المستوى وتم اقتيادهم إلى الفندق، الذي استولى عليه المسؤولون في منتصف الليل، وكان من بين هؤلاء السجناء رجال من الدرجة الأولى في العائلة المالكة، مثل الملياردير الأمير الوليد بن طلال والبارون الإعلامي وليد الإبراهيم.

كما اعربت وسائل الاعلام السعودي في حينها، حملة اعتقالات واسعة أقرتها لجنة جديدة يرأسها ولي العهد محمد بن سلمان، والتي يفترض أنها تشكلت للقضاء على الفساد المالي والاقتصادي المستشري وانتهاكات السلطة وغسل الأموال في المملكة العربية السعودية.

وقال العديد من النقاد ومعارضي محمد بن سلمان أنه قد تم الاستيلاء على أموال المحتجزين في الفندق، أو محاولة لردع المنافسين الملكيين لولي العهد الذي يهيئ نفسه لتولي عرش المملكة بعد والده الملك سلمان.

يذكر أن أثناء عملية الاعتقال، توقف فندق الريتز كارلتون عن استقبال ضيوف جدد وأمر الضيوف الحاليين بالمغادرة على الفور، وتم حجز وتوقيف جميع الطائرات الخاصة في محاولة لمنع السعوديين الأثرياء من الفرار من البلاد، في حين جمدت البنوك حسابات الآلاف من العملاء والأمراء الأثرياء، وكل ذلك بأمر من ولي العهد محمد بن سلمان.

بينما احتُجزت النخب السعودية في واحدٍ من أكثر الفنادق فخامةً في البلاد، سرعان ما ظهرت مزاعم الضرب والإيذاء النفسي والتعذيب الذي تلقاه المحتجزين هناك، وذلك بعد أن تم إطلاق سراحهم في النهاية بعد عدة أسابيع من الاحتجاز، مقابل المدفوعات النقدية المذهلة التي تم أخذها منهم، وأعيد فتح الفندق كالمعتاد في فبراير 2018 أمام الزيارات والضيوف الاعتيادين.

جولة داخل السجن المذهب
يصف موقع "news.com.au" فندق الريتز كارلتون بأنه واحد من أكثر فنادق الخمس نجوم فخامةً في المملكة العربية السعودية، ومن السهل معرفة السبب وراء ذلك، وهو يقع على مساحة 210،437 متر مربع، ويشمل 492 غرفةً موزعةً على تسعة طوابق، بما في ذلك الأجنحة الملكية الفاخرة والغرف التنفيذية.

وأكد الموقع أن هناك قاعات للرقص وصالات للمناسبات وخيارات متعددة لتناول الطعام الفاخر وصالة بولينغ وحتى صالة مخصصة لتدخين السيجار الفاخر، ويشمل أيضاً حمام سباحة داخلي ضخم مثير للإعجاب بشكل كبير، ومنتجع صحي يقدم مجموعة متنوعة من العلاجات.

وأشار موقع news.com.au إلى أنه خلال جولته في الفندق، غطى الدليل المعالم الرئيسية في الفندق بالإضافة إلى الدخول داخل أحد الأجنحة التنفيذية البالغ عددها 48 جناحًا، واحداً من 48 جناحاً ملكياً، والذي يمكن أن تحجزه لليلة واحدة بمبلغ يصل إلى أكثر من 13000 دولار أسترالي.

ولفت الموقع أن الأجنحة الملكية المترامية الأطراف في الفندق والتي تبلغ مساحتها 400 متر مربع على تحتوي غرفة نوم واحدة مع سرير ملكي ضخم وأخرى تضم سريرين فرديين وتتسع لستة أشخاص كحد أقصى، كما أنها تتميز بأربعة حمامات، والعديد من الصالات الفارهة، ومكتبة خاصة ومطبخ وغرفة لتناول الطعام، حيث يمكن للضيوف إحضار موظفيهم أو الاستفادة من خدمة الخادم الشخصي في الفندق.

وأوضح الموقع أن الفندق فخمٌ بشكل لا يصدق، حيث يمكنك التمتع بالنظر إلى الثريات والرخام والتشطيبات الذهبية والسجاد والأثاث الفخم الذي قد لا تراه في أي مكان آخر في العالم، حيث يتم جمع كل هذه الفخامة تحت سقف فندق واحد.

وفقاً لدليل الموقع الأمريكي داخل الفندق، إنه تم الاستيلاء على الفندق لأسابيع متتالية حيث تم تحويله إلى سجن مؤقت لنخب البلد، وبالنسبة للعمال على الأقل، كان العمل ببساطة كالمعتاد ولم يتم إجراء أي تغيرات غير روتينية عليهم.

وقال الدليل: "كان الأمر طبيعياً تماماً، لكن الأبواب كانت مغلقة تماماً طوال الوقت".

المصدر: النهضة نيوز