قامت قطر، والتي تعتبر إحدى الدول الأكثر سخونة في العالم، بتركيب أجهزة تكييف الهواء في الهواء الطلق وقامت بطلاء الشوارع باللون الأزرق، في محاولةٍ للحفاظ على برودة الجو.

حيث تصل درجات الحرارة في قطر خلال فصل الصيف الآن إلى 46 درجة مئوية، وذلك هو سبب تأجيل كأس العالم 2022 إلى فصل الشتاء لتفادي الحرارة الشديدة.

وفي العام الماضي، بدأت الدولة الخليجية الصغيرة استخدام أجهزة التكييف في ملاعب كرة القدم لوقاية اللاعبين والجماهير من ارتفاع درجات الحرارة المرتفعة، ولكن الآن تم تثبيت مبردات عملاقة بجانب الأرصفة وفي مراكز التسوق وفي الهواء الطلق يستطيع الأشخاص تحمل درجات الحرارة وممارسة حياتهم اليومية بأريحية.

وقامت هيئة الأشغال العامة في العاصمة القطرية الدوحة بطلاء شارع عبد الله بن جاسم بالقرب من أحد أكبر أسواق المدينة باللون الأزرق لتقليل درجة حرارة الإسفلت، والذي تتراوح درجة حرارته إلى 59-68 درجة مئوية، حيث يساعد طلاء الشوارع باللون الأزرق على خفض درجة حرارتها، لأن الألوان الداكنة، كاللون الأسود للأسفلت، يمتص درجات حرارة أعلى من باقي الألوان التي تعكس أشعة الشمس ولا تمتصها.

واعتمدت هذه التجربة التي استمرت 18 شهراً على امتداد شارع يبلغ طوله 650 250 متراً، وتستخدم طبقة زرقاء سميكة بسمك 0.003 بوصة (1 ملم) مع صبغة خاصة عاكسة للحرارة، كما أنه يحتوي على مواد مجهرية خزفية مجوفة مصممة لعكس الأشعة تحت الحمراء أيضاً.

وقال المهندس سعد الدوسري: "درجات حرارة الأسفلت الداكن أعلى بـ 20 درجة مئوية من درجة الحرارة الفعلية لأن لونها الأسود يمتص الحرارة ويشعها أيضاً".

وأجرت مدن أخرى حول العالم تجارب مماثلة للتعامل مع الحرارة الشديدة، فخلال هذا الصيف، قامت مدينة لوس أنجلوس الأمريكية بطلاء شوارعها بلون أبيض رمادي يمكن أن يكون أكثر برودة بمقدار 23 درجة مئوية من الشوارع ذات اللون الأسود.

كما يعمل مكيف الهواء في قطر عن طريق ضخ الهواء البارد على الرصيف من خلال فوهات التبريد بعد نقل الماء البارد إلى الشارع عبر خط أنابيب داخلي، وقطر معرضةٌ بشكلٍ خاص للحرارة الشديدة لأن بلاد شبه جزيرة العربية ملاصقة لمسطح مائي كبير، ألا وهو الخليج الفارسي.

وفي الخليج، يبلغ متوسط ​​درجات الحرارة السطحية للمياه حوالي 32.4 درجة مئوية، و مع عدم وجود غيوم أو أمطار في فصل الصيف، يؤدي ارتفاع درجات حرارة البحر إلى مزيد من الرطوبة في الجو.

وقال خوسيه ليليفيلد، الكيميائي الجوي في معهد ماكس بلانك في ألمانيا: "هذه المناطق ترتفع درجة حرارتها بشكل أسرع من بقية أنحاء العالم، وعلاوة على ذلك، وفي بعض المدن يكون هناك تأثير شديد على التغير المناخي بسبب التحضر التقدم الصناعي في مدن شبه الجزيرة العربية.

وفي محاولةٍ لمساعدة الجميع على الحفاظ على برودتهم، قام مخططو المدينة ببناء ممرات وشوارع متجهة إلى الشمال للاستفادة من النسائم الهوائية اللطيفة التي تأتي من هذا الاتجاه.

وقال حسام المير، وهو عالم بيانات يبلغ من العمر 30 عاماً، ويعمل في معهد قطر لأبحاث الحوسبة (QCRI): "أعتقد أنه من الجيد أن الحكومة منفتحة حول استخدام الابتكار التكنولوجي للتعامل مع تحديات الحياة الصحراوية التي نعيشها، ودرجة التبريد يمكن أن يكون لها تأثير حقيقي على استهلاكنا للكهرباء لأن تكييف الهواء يشكل حوالي 70% من استخدام الكهرباء المنزلي".

وشهدت تسع وعشرون دولةً في جميع أنحاء العالم درجات الحرارة الأكثر سخونة في الفترة بين مايو وأغسطس من هذا العام، وتم كسر 396 سجلاً حرارياً في نصف الكرة الشمالي، حيث شهدت ألمانيا وفرنسا وهولندا معظم أيام ارتفاع درجات الحرارة. 

وقال الخبراء إن ظاهرة الاحتباس الحراري هي السبب في نوبات الحر وأن درجات الحرارة المتسارعة أصبحت شائعةً بشكل متزايد.

 

المصدر: النهضة نيوز