كشف المحلل العسكري الإسرائيلي لصحيفة هآرتس عاموس هاريل عن التحرك الإسرائيلي الذي يمتد من العراق إلى البحر الأحمر لمجابهة التوسع الإيراني في المنطقة، وعن امتداد المعركة الإيرانية الإسرائيلية بكامل الشرق الأوسط.

وقال عاموس هاريل في تحليل عسكري نشره في صحيفة هآرتس: "نظراً لأن عيون الكثيرين في الشرق الأوسط تتركز الآن على شمال سوريا، يجب إعطاء ملاحظة خاصة لما قيل في طهران، بعد حادثة غامضة قبالة سواحل المملكة العربية السعودية، استغرق الإيرانيين وقتاً للوصول إلى استنتاج حول ما حدث هناك.

وأضاف هاريل: "لكن يوم الأربعاء، قال عضو بارز في لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في طهران، إن دولة الاحتلال الاسرائيلي والمملكة العربية السعودية متورطتان في الهجوم على ناقلة النفط الإيرانية التي جاءت بعد سلسلة من الهجمات المماثلة التي شنتها إيران على ناقلات النفط التي كانت في طريقها إلى المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة".

وأكد المحلل العسكري الإسرائيلي أن الحساب الإيراني مع دولة الاحتلال الاسرائيلي مازال مفتوحاً، وتُبذل محاولة عاجلاً أو آجلاً لإغلاقه.

وأوضح هاريل أنه قبل عشر سنوات، كانت هناك تقارير عديدة حول الأعمال الصهيونية في البحر الأحمر، الهادفة أساساً نحو وقف تهريب الأسلحة الإيرانية إلى المنطقة وضد مواقع تصنيع الأسلحة في السودان.

وأشار المحلل الإسرائيلي إلى أن وسائل الإعلام الدولية نسبت العديد من العمليات المختلفة في تلك المنطقة إلى جيش الاحتلال الإسرائيلي، بما في ذلك القصف الجوي وغارات الكوماندوز على الساحل السوداني.

ولفت إلى أنه في البحر الأحمر جنوب شرم الشيخ في عام 2002، داهمت قوات الكوماندوز البحرية الصهيونية السفينة كارين A، وهي سفينة محملة بالأسلحة كان الإيرانيون يحاولون تهريبها إلى تنظيمات المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة.

ونوه المحلل إلى أن العملية التي قام بها جيش الاحتلال الاسرائيلي في ذروة الانتفاضة الثانية أسفرت عن مكسب دبلوماسي هام لدولة الاحتلال، حيث ساعدت دولة الاحتلال الاسرائيلي على إقناع الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش بضلوع رئيس السلطة الفلسطينية في وقتها، المرحوم ياسر عرفات، العميقة في الإرهاب في منطقة الشرق الأوسط.

وتابع المحلل هاريل لصحيفة هآرتس: "إذا كانت الادعاءات الإيرانية الأخيرة دقيقةً وصحيحة، فهذا يعني أن ساحة المعركة بين دولة الاحتلال الاسرائيلي والجمهورية الاسلامية الإيرانية، التي تمتد ساحتها عبر الشرق الأوسط، توسعت بشكل أكبر.

وذكر المحلل هاريل أن في الشهرين الماضيين فقط، كانت هناك تقارير حول ضربات جوية صهيونية في العراق وسوريا ولبنان، وقبل ذلك، كانت هناك اتهامات بالتورط الصهيوني السري في تحركات السعوديين في الحرب الأهلية في اليمن، حيث كان هناك العديد من التقارير التي قالت بأن دولة الاحتلال الاسرائيلي تدعم النظام السعودي الذي يقاتل مقاتلي حركة أنصار الله اليمنية في اليمن، المدعومة من إيران.

وبين هاريل أن معظم التحركات المنسوبة إلى دولة الاحتلال الاسرائيلي موجهةً ضد قوافل تهريب الأسلحة الإيرانية أو أنظمة الأسلحة التي من شأنها أن تعرض دولة الاحتلال الاسرائيلي على المدى البعيد لضربةٍ مماثلة لتلك التي حدثت في المملكة العربية السعودية والتي أدت إلى خسائر اقتصادية فادحة للسعودية في صناعة النفط.

وأكد المحلل الإسرائيلي أن حالة العداء الحالية هذه لا تخلو من المخاطر المحتملة، حيث أن مواقع البنية التحتية الصهيونية وغيرها من المواقع المهمة للاقتصاد الصهيوني معرضةٌ للهجوم في أي وقت، خاصةً مع قيام إيران بتوسيع ترسانة الأسلحة التي يتم تخزينها من قبل وكلاءها في الدول المجاورة والعمل على تحسين دقتها وقوتها التدميرية.

وختم المحلل الإسرائيلي تحليله "من الصعب التغلب على الانطباع بأن رقعة الصراع الصهيوني الإيراني قد اتسعت إلى حدٍ كبير ومخيف، ففي وتيرة وحجم الأحداث الحالية التي تعصف بالشرق الأوسط، ومقدار الإنذار الذي يتلقاه الطرفان، لمن المشكوك فيه للغاية أن الأمور قد تستمر بهذا النهج بين الخصمين لفترةٍ طويلة.

المصدر: النهضة نيوز