اكتشف علماء الفلك الذين يدرسون الثقوب السوداء في مجرة درب التبانة، ما يعتقدون بأنه نوعٌ جديدٌ من الثقوب السوداء، حيث يمكن أن تكون هذه الفئة غير المعروفة سابقاً من الثقوب السوداء الأصغر مقارنةً بتلك التي كانت تسمى في السابق أصغر الثقوب السوداء.

وكان الباحثون يقومون بإعداد تعداد للثقوب السوداء عندما توصلوا لهذا الاكتشاف، والنتائج التي توصلوا إليها، بالإضافة إلى تبادل طريقة جديدة للبحث عن الثقوب السوداء، نشرت يوم الخميس في مجلة العلوم.

وقال تود طومسون كبير الباحثين وأستاذ علم الفلك بجامعة ولاية أوهايو: "إننا نظهر هذا التلميح الآن، ولككنا أيضاً نريد أن نلمح بأن هناك مجموعة أخرى من الثقوب السوداء التي لم نقم بعد بالتحقق منها".

ووفقا للدراسة، يمكن أن تتشكل الثقوب السوداء بعد موت النجوم في عملية تسمى بالإنهيار والانفجار، مما يخلق دواماتٍ ثقيلة وقوية للغاية بحيث لا يستطيع حتى الضوء الهروب منها. ويمكن العثور عليها في وسط المجرات، والتي تشبه محركاً فائق الضخامة من بعيد، ولكن هذا ليس هو الحال دائماً، وعندما تموت بعض النجوم وتنهار، فإنها تشكل نجوماً نيوترونيةً صغيرة وقوية بشكلٍ لا يصدق، وكلاهما مهمٌ للدراسة لأن الفلكيين يمكنهم التعرف على تطور النجوم وتكوين الثقب الأسود.

وأضاف طومسون: "الناس يحاولون فهم انفجارات المستعرات الأعظمية، وكيف تنفجر النجوم السوداء الضخمة، وكيف تشكلت العناصر في النجوم فائقة الكتلة، فإذا استطعنا أن نكشف عن عدد جديد من الثقوب السوداء، فذلك سيخبرنا المزيد عن النجوم التي تنفجر والتي لا تنفجر، والتي تشكل ثقوباً سوداء والتي تشكل نجوماً نيوترونية، إنها ستفتح مجالاً جديداً للدراسة".

وغالباً ما توجد الثقوب السوداء في الأنظمة الثنائية، حيث يدور نجمان مع بعضهما البعض، مثل الشمس المزدوجة التي نشاهدها في مجرة تاتوون في مسلسل الخيال العملي الفضائي الأمريكي المشهور "حرب النجوم".

وحينما يموت أحد النجوم، يستمر الآخر بالدوران حول المساحة التي كان موجوداً فيها، حتى إذا كان ثقب أسود أو نجم نيوتروني قد ملأ هذه المساحة الآن.

ووجد علماء الفلك في هذه الدراسة ثقوباً سوداء سَجلت ما بين خمسة إلى 15 ضعفاً لكتلة شمسنا، في حين أن نجوم النيوترون لا تزيد إلا عن ضعف كتلة الشمس، ولكن النجم النيوتروني وينهار ويصبح ثقباً أسود إذا وصل إلى أكثر من 2.5 ضعف كتلة الشمس، حيث تنمو لتصبح ثقباً أسود.

وتغيرت الأمور بعد رصد مرصد الموجة الجاذبية الذي يسمى LIGO ثقبين أسودين اندمجا في ثقبٍ واحدٍ في مجرة ​​تقع على بعد 1.8 مليون سنة ضوئية، حيث أن تلك الثقوب السوداء الوحشية كانت كتلتها تصل إلى 31 و25 مرة ضعف كتلة الشمس.

وقال طومسون: "في تلك اللحظة وقف الجميع مندهشين، لأنه شيء مذهل حقاً، وليس فقط لأن هذا الاكتشاف أثبت نجاح مرصد LIGO، ولكن لأن عدد الثقوب السوداء كان كبيراً، ولأن هناك ثقوب لم نرى مثلها من قبل".  

وأدى ذلك إلى توسيع النطاق المعروف للثقوب السوداء، مما يشير إلى أنها تكون أكبر وأكثر كتلةً مما نظن، ولكن ماذا عن تلك التي كانت أصغر، الموجودة بين حدود النجوم النيوترونية والثقوب السوداء؟

كما ذهب تومسون وزملاؤه لدراسة وتفنيد بيانات APOGEE، وهي تجربة تطوير لمرصد أباتشي بوينت، التي جمعت الضوء من 100000 نجم في درب التبانة.

وبحث العلماء في تلك البيانات لمعرفة ما إذا كانت التحولات في الأطوال الموجية للنجمة تشير إلى نجم أو جرم ملازم وإن كان غير مرئي، وإذا أظهروا تغييراً في الطول الموجي، سينتقل اللون الظاهر من الأزرق إلى الأحمر، ويشير ذلك إلى أن المرافق قد تحول إلى ثقب أسود أيضاً، وأثناء تضييق قائمة النجوم للوصول إلى المرشحين الأكثر ترجيحاً.

ووجد طومسون وزملاؤه نجمةً حمراء عملاقة تدور حول شيء أصغر من أصغر ثقب أسود معروف حتى الآن، ولكنه أكبر من أي نجم نيوتروني معروف أيضاً.

واعتقد أن الثقب الأسود المنخفض الكتلة يبلغ 3.3 أضعاف كتلة شمسنا. وفي السابق، كان أصغر ثقب أسود اكتشف تبلغ كتلته 3.8 أضعاف كتلة شمسنا.

المصدر: النهضة نيوز