أكدت شركة واتس آب "WhatsApp" على أن تطبيقاتهم تم استغلالها مؤخراً لتثبيت برامج التجسس على الهواتف، حيث يفكر الكثيرون في حذف تطبيق المراسلة الشهير من هواتفهم، ومع ذلك يقول الخبراء أن ذلك ليس حلاً مجدياً حقاً.

وسادت موجة عارمة من الغضب والقلق في العديد من البلدان بما في ذلك الهند، بعد تأكيد شركة واتس آب أن بعض مستخدميها كانوا مستهدفين من برامج التجسس الصهيوني بيجاسوس، والذي انتشر عالمياً عبر اختراقه لتطبيق واتس آب الشهير.

وأشار البعض في الهند بأصابع الاتهام إلى الحكومة، متهمين إياهم بالوقوف وراء الاختراق، بالنظر إلى أن المجموعة المتهمة بإنشاء البرنامج، وهي مجموعة NSO الصهيونية تبيع مثل هذه البرمجيات الاستخباراتية إلى الحكومات بما فيها حكومة الهند.

ورفعت شركة WhatsApp دعوى قضائية ضد الشركة المصنعة بسبب هذه المزاعم، التي نفتها الشركة بشدة، كما أن الحكومة الهندية نفت أيضا تورطها في الاختراق بأي شكلٍ كان.

كما يبحث بعض المستخدمين عن خياراتٍ آمنة للتواصل غير تطبيق الواتس آب، بما في ذلك تطبيقات مثل Signal أو Telegram والتي يُقال إنها مشفرة بشكل أكثر أماناً وأكثر متانة أمام الاختراق.

وقال الخبراء، إن تطبيق واتس آب، وهو تطبيق يستخدمه حوالي 400 مليون مستخدم هندي، يتحمل العبء الأكبر من الاختراق الذي ليس في الأساس خطأه كاملاً.

وعلى الرغم من أن ثغرةً أمنية في ميزة الاتصال المرئي للتطبيق سمحت لبرامج التجسس بالمرور دون تدخل من المستخدم، إلا أنها استحوذت على الهاتف في نهاية المطاف بسبب وجود ثغرات في أنظمة تشغيل الهاتف نفسه أيضاً.

وقال فيناي كيساري، محامي التكنولوجيا المتخصص في الخصوصية الرقمية في الهند: "كانت نقاط الضعف التي استغلها برنامج التجسس بيجاسوس ضمن نظام التشغيل، سواء أكان Android أو IOS".

وقال خبير التكنولوجيا براسينتو ك. روي: "إذا كان هناك برامج تجسس في هاتفك، فإن كل ما يمكن قراءته أو حتى أي شيء يأتي عبر الكاميرا أو الميكروفون معرض للخطر ومعرض للتسريب والوقوع في الأيدي الخاطئة التي تستهدف خصوصيتك بشكل مباشر".

ويضيف: "يروج تطبيق واتس آب لنفسه كتطبيق اتصالات "آمن" لأن الرسائل مشفرة من طرف إلى طرف، وهذا يعني أنه يجب عرضها فقط في شكل مقروء على جهاز المرسل أو المستلم، وفي هذه الحالة، لا يهم ما إذا كان التطبيق مشفراً من البداية إلى النهاية أم لا، فبمجرد أن تكون برامج التجسس على هاتفك، يتمكن المتسللون من رؤية كل ما هو موجود على هاتفك كما تراه أنت، حيث يتم فك تشفيره بالفعل وفي شكل مقروء في هذه المرحلة".

وتابع روي: "ربما تكون قد فتحت هاتفك ورأيت الرسالة، ولكن الأهم من ذلك أن هذا الخرق يظهر مدى ضعف أنظمة التشغيل في جميع الهواتف، والخلل الرئيسي هو في نظام الهاتف الذي يعرض الرسالة وليس التطبيق الذي يكون مجرد وسط ناقل للرسائل والمعلومات".

بينما فكر الكثير من الناس نحو التبديل إلى تطبيقات المراسلة الأخرى، ولا سيما Signal، والمعروف برمزه المفتوح المصدر، ولكن هل يعني ذلك أن هاتفك سيكون أفضل حمايةً ضد برامج التجسس في حال قمت بإزالة الواتس آب واستبداله بغيره؟

وأوضح الخبراء أن الأمر ليس بالضرورة كما تتصور، فمع تطبيق Signal، هناك طبقة إضافية من الشفافية لأنهم يطلقون الكود الخاص بهم للجمهور، لذلك إذا كنت مبرمجاً متطوراً، يمكنك الوصول إلى الكود والبحث عن نفسك بكل سهولة.

ولكن هذا لا يعني أن التطبيق لديه طبقة إضافية من الحماية ضد مثل هذه الهجمات.

واستكمل السيد روي حديثه: "بالنسبة لأولئك الذين تعرضت هواتفهم للخطر، كانت جميع معلوماتهم في خطر، وليس فقط تلك المعلومات المنقولة عبر تطبيق الواتس آب، وحتى الآن، ليس هناك سببٌ للاعتقاد بأن واتس آب أقل أماناً من التطبيقات الأخرى".

المصدر: النهضة نيوز