وفقاً لمعهد التمويل الدولي، شهد لبنان تدفقاً خارجياً لرأس المال المقدر بنحو 3 مليارات دولار في الأشهر التسعة الأولى من هذا العام، وذلك بسبب تدهور مناخه الاقتصادي و تصاعد التوترات السياسية في البلاد . و كما توقع أن يجذب الشرق الأوسط و شمال إفريقيا ما نسبته 21 % أكثر من تدفقات رأس المال لهذا العام مقارنة بعام 2018 .

في حين تباطأت تدفقات رأس المال إلى لبنان في شكل ودائع الاستثمار الأجنبي المباشر و الودائع غير المقيمة بشكلٍ حاد خلال الـ 18 شهراً الماضية ، مما أدى إلى انخفاض كبير في الاحتياطيات الرسمية و ظهور السوق السوداء ، و ذلك بحسب تقرير كتبه رئيس معهد التمويل الدولي في الشرق الأوسط و شمال أفريقيا الاقتصادي البارز جاربيس اراديان و فريقه .

فمع استمرار الاحتجاجات منذ 17 أكتوبر وسط إخفاق السلطات في الاتفاق على تدابير مالية دائمة و إصلاحات هيكلية حكومية لنشل اقتصاد لبنان من الهواية، ارتفعت العوائد على السندات السيادية المقومة بالدولار في لبنان خلال مدة 10 سنوات إلى نحو 19 % فقط .

و قال إراديان : " لقد ارتفعت قيمة الودائع بالدولار إلى حوالي 80 % ، في حين يقدر هروب رأس المال في الأشهر التسعة الأولى من هذا العام بنحو 3 مليارات دولار ، أي ما يعادل 5 % من إجمالي الناتج المحلي اللبناني . حيث تتوقف احتمالات استرداد تدفقات رؤوس الأموال غير المقيمة على تحقيق الاستقرار السياسي  و تشكيل حكومة جديدة ، و تنفيذ إصلاحات عميقة و حقيقية، و التي من شأنها أن تدعم الثقة في الداخل و الخارج ".

استأنفت البنوك اللبنانية عملياتها يوم الجمعة بعد أن أغلقت لمدة أسبوعين بسبب الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد التي تسعى لإصلاحات و تغييرات في إدارة البلاد . و من المقرر أن تستقطب منطقة الشرق الأوسط و شمال إفريقيا ما يصل إلى 200 مليار دولار من تدفقات رأس المال بنهاية هذا العام ، أي ما يزيد عن عام 2018 الذي كانت فيه نسبة التدفق المالي 165 مليار دولار ، و التي كانت مدفوعةً بشكلٍ رئيسيٍ بتحديثات المؤشر القياسي العالمي في الكويت و المملكة العربية السعودية ، و التي عكست أيضاً الاتجاه في الأسواق الناشئة الأخرى ، حيث تأثرت ديناميكية تدفق رأس المال بشكلٍ كبير بالتخفيف من حدة النقد و التوترات التجارية العالمية في المنطقة .

و من المتوقع أن يتدفق رأس المال إلى 173 مليار دولار في عام 2020، و مع الإصلاحات الاقتصادية المستمرة في المنطقة و التضمين في مؤشر الأسهم العالمية للمؤشرات الإقليمية ، فإن منطقة الشرق الأوسط و شمال إفريقيا ستحتل مكانةً أكثر بروزاً على خريطة الاستثمار في الأسواق الناشئة، بحسب ما قاله السيد اراديان .

ضمن منطقة الشرق الأوسط و شمال إفريقيا ، وصلت تدفقات رأس المال إلى المملكة العربية السعودية ، و التي تعتبر أكبر اقتصاد عربي ، إلى مستوى قياسي بلغ 57 مليار دولار هذا العام ، حيث يشتري المستثمرون سوق الأسهم في المملكة بعد إدراجها في مؤشر MSCI للأسواق الناشئة في وقتٍ سابق من هذا العام. و للمضي قدماً ، تتوقع مؤسسة التمويل الدولية أن تتبدد تدفقات الأسهم إلى حٍد ما ولكنها ستظل كبيرة في السعودية على أي حال .

و قال السيد اراديان : "من منظور تدفقات الديون ، فإن انخفاض أسعار الفائدة و احتياجات التمويل الضخمة الكبيرة في سياق انخفاض أسعار النفط سيبقي إصدار سندات اليورو عند مستوياتٍ مرتفعة و جيدة ". فمن المتوقع أن يرتفع إجمالي تدفقات المحافظ الأجنبية إلى الدول المصدرة للنفط في الشرق الأوسط و شمال إفريقيا بشكلٍ كبير إلى قرابة 157 مليار دولار هذا العام ، من 115 مليار دولار في عام 2018 ، و إلى 133 مليار دولار في عام 2020 .

و على نقيض مصدري النفط ، من المتوقع أن تنخفض تدفقات رأس المال إلى مستوردي الشرق الأوسط و شمال إفريقيا للنفط إلى 43 مليار دولار في عام 2019 من 50 مليار دولار في العام الماضي و 40 مليار دولار في عام 2020 . في حين أن العجز المزدوج و البيئات السياسية الصعبة ستظهر كمواضيع مشتركة ، حيث أن قدرة كل دولة على التعامل مع هذه التحديات و جذب رؤوس الأموال الأجنبية ستختلف اختلافاً كبيراً مما سيلعب دوراً بارزاً في إبراز التباينات في اقتصاديات تلك الدول .

و قال معهد التمويل الدولي : " مع انتهاء برنامج صندوق النقد الدولي في نوفمبر ، و تضييق العجز المالي ، و وجود مستويات مريحة من الاحتياطيات الرسمية ، ستقل الاحتياجات التمويلية لمصر ، مما سيؤدي إلى انخفاض الاقتراض و بالتالي انخفاض تدفقات رأس المال منها للخارج ".

في حين لا تزال دولة الإمارات العربية المتحدة أكبر متلقٍٍ للاستثمار الأجنبي المباشر في المنطقة ، حيث بلغت تدفقات رؤوس الأموال إلى الإمارات 10.4 مليار دولار في عام 2018 ، أي ما يعادل 2.5 % من الناتج المحلي الإجمالي ، وفقاً لمعهد التمويل الدولي.

و قد يزداد الاستثمار الأجنبي المباشر ، ولا سيما بسبب مشاريع الاستثمار في الحقول الخضراء في دول مجلس التعاون الخليجي بشكلٍ كبير في السنوات القادمة . و مع ذلك ، فإن الزيادة في الاستثمار الأجنبي المباشر تتوقف على الإصلاحات المستمرة ، و تحسين بيئة الأعمال التجارية و تصعيد التوترات الجيوسياسية ، حسبما ذكر معهد التمويل الدولي .