اكتشف علماء الآثار بقايا جدار حجري أثري في إيران يبلغ طوله قرابة طول جدار هادريان الشهير الذي بناه الرومان عبر إنجلترا في العصر الروماني، وتم العثور على الجدار، الذي يمتد لمسافة حوالي 71 ميل، أي 115 كيلومترًا، في مقاطعة سار بولي إيه في غرب إيران.

وكتب سجاد عليجي، وهو طالب دكتوراه في قسم الآثار في جامعة طهران، في مقال نشر على الإنترنت في مجلة العصور القديمة: "إن بناء مثل هذا الجدار، والذي هو بحجمٍ يقدر بحوالي مليون متر مكعب من الحجر، كان سيتطلب مواردً كبيرة من حيث القوى العاملة والمواد والوقت لإنجازه بكل تأكيد، حيث يمتد الجدار من الشمال إلى الجنوب من جبال بامو في الشمال إلى منطقة سار بولي ايه بالقرب من قرية تشاو مارج في الجنوب".

وتشير الطين والتربة الموجودة على طول الجدار إلى أنه بني في وقتٍ ما بين القرن الرابع قبل الميلاد والقرن السادس الميلادي.

وكتب الباحث علي البيجي: "إن بقايا المباني التي دُمرت مرئيةٌ في أماكن على طول الجدار، وقد تكون هذه أبراج مرتبطة بأبراج صغيرة أخرى أو مباني"، مشيراً إلى أن الجدار نفسه مصنوع من مواد محلية طبيعية، مثل الحصى والأشجار الصخور، مع القليل من الجبس لتقوية بعض الأجزاء الأساسية من الجدار.

وعلى الرغم من أن وجود الجدار لم يكن معروفاً لعلماء الآثار من قبل، فإن الذين يعيشون بالقرب منه كانوا يعرفون عنه منذ فترة طويلة، واصفين إياه بـ "جدار الجوري"، كما كتب علي البيجي.

• الجدار الغامض

بينما علماء الآثار ليسوا متأكدين من الشخص الذي بنى الجدار ولأي غرض، وبسبب ضعف الحفاظ على الحاجز الخارجي للجدار وتآكله مع عوامل التعرية الطبيعية، فإن العلماء ليسوا متأكدين من عرضه وارتفاعه بدقة.

وقال البيجي إن أفضل تقديراتهم قدرت بعرض 4 أمتار وبطول 3 أمتار.

وكتب علي البيجي: "ليس من الواضح ما إذا كان الجدار قد بني ليكون جداراً دفاعياً أم رمزياً"، مشيراً إلى أنه قد يمثل الحدود لإمبراطورية قديمة، ربما امبراطورية البارثيين، الذين ازدهروا بين 247 ق.م. و224 ميلادي، أو الساسانيين  الذين ازدهروا في فترة ما بين 561-244 قبل الميلاد، حيث تميزت كلا الامبراطوريتين اللتين ازدهرتا في غرب إيران بالقلاع الكبيرة والمدن وأنظمة الري، لذلك فمن المرجح أن كلاهما لديه الموارد اللازمة لبناء جدار جوري.

كما جدار جوري المكتشف حديثاً ليس الجدار الطويل الأثري الوحيد في إيران.

ووجد علماء الآثار في السابق جدران وأسوار مماثلة في الأجزاء الشمالية والشمالية الشرقية من إيران، وقد يكون بناء مثل هذه الجدران لغرض دفاعي.

وكتب علي البيجي أنه يأمل في إجراء المزيد من الأبحاث حول حائط جوري في المستقبل.

المصدر: النهضة نيوز