اكتشف فريقٌ من العلماء سلالةً جديدة من فيروس نقص المناعة البشرية لأول مرةٍ منذ 19 عاماً.

وتعد هذه السلالة جزءاً من إصدار المجموعة M من فيروس نقص المناعة البشرية المعروف بـ HIV-1، وهي عائلةٌ من الأنواع الفرعية للفيروسات المسؤولة عن وباء فيروس نقص المناعة البشرية العالمي، وفقاً لمختبرات أبوت التي أجرت الدراسة جنباً إلى جنب مع جامعة ميسوري، بولاية كانساس سيتي.

ونشرت نتائج الدراسة يوم الأربعاء في مجلة متلازمات نقص المناعة المكتسبة الدولية.

ويعتبر فيروس نقص المناعة البشرية لديه عدة أنواع فرعية وسلالات مختلفة، ومثله مثل الفيروسات الأخرى، لديه القدرة على التغيير والتحور مع مرور الوقت وذلك نتيجةً لتطوره الطبيعي.

كما هذه هي أول سلالة جديدة من فيروس نقص المناعة البشرية من الفئة M يتم تحديدها واكتشافها منذ وضع المبادئ التوجيهية لتصنيف الأنواع الفرعية من هذا الفيروس في عام 2000، ومن المهم معرفة أنواع سلالات الفيروس التي يتم تداولها لضمان فعالية الاختبارات المستخدمة للكشف عن المرض القاتل.

وقالت ماري رودجرز، المؤلفة المشاركة في الدراسة والعالمة الرئيسية في مختبرات أبوت: "يمكن أن يكون هذا الفيروس المكتشف تحدياً حقيقياً للاختبارات التشخيصية ".

وأضافت رودجرز: أن شركتها تختبر أكثر من 60٪ من إمدادات الدم في العالم، وعليها أن تبحث عن سلالاتٍ جديدة وتتتبع تلك المتداولة كي يتمكنوا من اكتشافها وتتبعها بدقة أكبر من السابق، بغض النظر عن مكان وجودها في العالم.

وقال الدكتور أنتوني فوشي، مدير المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية، إن العلاجات الحالية لفيروس نقص المناعة البشرية فعالةٌ ضد هذه السلالة وغيرها، ومع ذلك، فإن تحديد سلالة جديدة يوفر خريطةً أكثر اكتمالاً لكيفية تطور فيروس نقص المناعة البشرية.

وأضاف: " لا يوجد سببٌ للقلق بتاتاً، فليس الكثير من الناس مصابون بهذا الفيروس المعدي والقاتل، وهذا أمر غريب لكنه ليس خطير لدرجة الخوف".

ولكي يتمكن العلماء من الإعلان أن هذا نوع فرعي جديد، يجب اكتشاف ثلاث حالات منه بشكلٍ مستقل، فقد تم العثور على الحالتين الأوليتين لمرض نكس المناعة البشرية في جمهورية الكونغو الديمقراطية في عامي 1983 و1990.

وتابعت رودجرز: أن السلالتين كانتا غير عاديتين بالمرة، ولم تتطابقا مع سلالاتٍ أخرى. فقد تم جمع العينة الثالثة الموجودة في الكونغو في عام 2001 كجزءٍ من دراسة تهدف إلى منع انتقال الفيروس من الأم إلى طفلها أثناء فترة الحمل والولادة.

وعلى الرغم من أن العينة كانت صغيرة، وأنها كانت مشابهة نوعاً ما للعينتين السابقتين، إلا أن العلماء أرادوا اختبار الجينوم بالكامل للتأكد من اختلافه أو مطابقته لها. وفي ذلك الوقت، لم تكن هناك تقنيةٌ لتحديد ما إذا كان هذا النوع الفرعي الجديد فريداً حقاً ومختلفاً عما سبقه من سلالات لهذا الفيروس.

كما طور العلماء في مختبرات أبوت وجامعة ميسوري تقنياتٍ جديدة لدراسة وتحديد العينة التي تم أخذها عام 2001.

وقالت الجامعة إن الأمر كان سابقاً مثل البحث عن إبرة في كومة قش، والآن أصبح الأمر أسهل بكثير كأنك تقو بسحب الإبرة بمغناطيس.

وتمكن العلماء من ترتيب تسلسل العينة بشكلٍ كامل، مما يعني أنهم كانوا قادرين على إنشاء صورة كاملة لما كانت عليه، وتحديد أنه حقاً النوع الفرعي من المجموعة M من سلالات فيروس نقص المناعة البشري.

وبحسب الدراسة، من غير الواضح إن كان يمكن لهذه السلالة الجديدة من الفيروس أن تؤثر على الجسم بشكل مشابه كغيرها، أو إن كانت تعمل بشكلٍ مختلف على الإطلاقن حيث يمكن لعلاجات فيروس نقص المناعة البشرية الحالية أن تقاوم مجموعةً واسعة من سلالات الفيروسات، ويعتقد أن هذه العلاجات يمكنها محاربة هذه السلالة التي تم اكتشافها حديثاً.

وقالت الدكتورة كارول ماك آرثر، الأستاذة المشارك في الدراسة من جامعة ميسوري: "إن هذا الاكتشاف يذكرنا بأننا إن أردنا القضاء على وباء فيروس نقص المناعة البشرية، يجب علينا أن نستمر في التفكير في هذا الفيروس المتغير باستمرار واستخدام أحدث التطورات في التكنولوجيا والموارد المتاحة لنا لرصد تطوره ودراسته".

ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، إن حوالي 36.7 مليون في العالم مصابون بفيروس نقص المناعة البشرية.

كما يقدر برنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بالإيدز أنه في عام 2016، أصبح حوالي 1.8 مليون شخصاً مصابين حديثاً بالفيروس القاتل والمعدي.

المصدر: النهضة نيوز