اكتشف فريق من العلماء في وكالة ناسا ضمن مهمة فوياجر الاستكشافية حدود الفضاء الغامضة بين النجوم يوم الأربعاء.

وأكدت النتائج الحديثة المستخلصة من مسبار فوياجر 2 أن هناك حدوداً مميزة للفضاء، وإن كانت غامضة، والمعروفة باسم الهليوبياس بين الفضاء المحلي الذي نعيش فيه وبين الفضاء بين النجوم البعيدة.

وانضمت المركبة الفضائية فوياجر 2 إلى مركبتها الشقيقة فوياجر 1 بتاريخ 5 نوفمبر 2018، عندما مرت وسط النجوم للوصول إليها.

واستطاع العلماء إيصالهما معاً بعد أن تعلم الباحثون العديد من الأشياء والمعلومات الجديدة حول بيئة الفضاء التي تمر بها المركبة حالياً خلال رحلتها للوصول للمركبة الشقيقة فوياجر 1.

وأوضح عالم الفيزياء الفلكية في ناسا، الدكتور جيفري هايز لموقع    IFLScience العلمي: "إن هذه لحظةٌ فاصلة في استكشافنا للفضاء، وتركنا لأول مرة حدود مجرتنا المحلية، ونتخذ خطواتنا الأولية الأولى في الفضاء ما بين النجوم ومجرة ​​درب التبانة التي نحن جزءٌ منها، إنها حقاً مسافةٌ مذهلة واستغرق إكمالها 62 عاماً فقط منذ إطلاق القمر الصناعي الأول، من يدري ما الذي سيحققه بعد 62 عام".

وأطلقت ناسا مسبار Voyager 2 في 20 أغسطس 1977، وهي ثاني مركبة فضائية تدخل الفضاء بين النجوم لدراسة حدود نظامنا الشمسي، حيث تحدد خمس دراسات صدرت هذا الأسبوع النتائج التي توصلت إليها إحدى أدوات علوم التشغيل الخمسة في Voyager 2، وإجمالاً، هذه الأدوات والنتائج ستساعدنا على فهم الحدود البعيدة للكون، حيث ينتهي تأثير شمسنا ويبدأ المحيط الشاسع للفضاء بين النجوم، كما كتب مختبر الدفع النفاث التابع لناسا.

وقال هايز: "نحن نعيش في الداخل، في الفضاء الذي نعيش فيه، والذي يخضع للتأثير الممتد للشمس والرياح الشمسية التي تولدها، ولكننا الآن سنبدأ في الذهاب والبحث في الخارج، في منطقة لا تخضع لنفس تأثير الشمس التي نعرفها في مجرة درب التبانة".

وأضاف: "إن الهليوبوس يعمل كحدودٍ يسهل اختراقها إلى حد ما، ولكنها أيضاً لا تسمح إلا لبعض الجزيئات باجتيازها، ولأننا استطعنا اختراقها والمرور بها في عام 2012 باستخدام مسبار فوياجر 1، والآن باستخدام مسبار فوياجر 2، فلا يزال هناك الكثير مما لا نعرفه عن تلك المنطقة البعيدة".

كما لاحظ مسبار فوياجر 2 أن المجال المغنطيسي خارج الهليوبوس أقوى قليلاً من القياسات التي أجراها مسبار فوياجر 1، والتي تشير إلى أن الحقل المغناطيسي بين النجوم يتغير على مسافات صغيرة، وبشكلٍ غير متوقع، يبدو أن الجزيئات المشحونة التي تحملها الرياح الشمسية تتسرب إلى الفضاء بين النجوم.

ووفقا لوكالة ناسا، قبل أن يأخذ فوياجر 2 أول القياسات المباشرة للفضاء بين النجوم، كان على العلماء أن يستخلصوا النتائج من بياناتٍ مأخوذة من مركبة فضائية أقرب بكثير إلى الأرض.

 وتابع هايز: " إن الملاحظات الحالية جديدةٌ تماماً وستستغرق بعض الوقت لفهمها بشكل كامل وسليم، وفيما يتعلق باستكشاف الفضاء، فهذا يعني أننا بالكاد خدشنا سطح ما يعنيه أن نكون في الفضاء بين النجوم".

وقال هايز: "لقد قلنا ذلك بشكل واضح، لقد دخلنا حقبةً جديدةً من الاستكشاف، والتي ستطرح العديد من الأسئلة الجديدة، وسنجيب عليها مثلما أجبنا على الأسئلة القديمة دون شك، إن الأمر استغرق حوالي 42 عاماً للسفر مسافة 143 وحدة فلكية، اي 143 ضعف المسافة بين الأرض والشمس، والآن فقط قد وصلنا إلى بداية الفضاء بين النجوم، فإذا أراد البشر استكشاف الفضاء، سيتعين علينا أن نتعلم إما التحلي بالصبر أو تعلم السفر بشكل أسرع".

من المقرر أن يطلق قسم الفيزياء الشمسية التابع لناسا مهمة الاستكشاف للفضاء ما بين النجوم (IMAP) بحلول عام 2024، والتي ستحمل معها أدواتٍ مصممة لمتابعة الاكتشافات التي حققتها مسابير فوياجر.

المصدر: النهضة نيوز