في ظل ما تشهده العملات خاصة سعر صرف الليرة اللبنانية مقابل الدولار الامريكي منذ 17 أكتوبر/ تشرين الاول حيث مظاهرات لبنان ينتفض فإن عدد كبير من  الناس يتسأل في مجالسهم الخاصة عن القيمة الفعلية لليرة، وطرق تحديد سعر العملة الفعلية وقيمتها المستقبلية.

وأكثر من يسأل عن طرق تحديد سعر صرف الليرة مقابل الدولار الامريكي هم أصحاب المؤسسات الذين يستوردون المواد الأولية والسلع من خارج لبنان، والنّاس الذين يحدد سعر صرف الليرة قدرتهم الشرائية إلى حدّ بعيد، وصولاً إلى من لديهم التزامات بالعملة الأجنبية لعمّال أجانب أو تحويلات لدراسة وإقامة أفراد عائلاتهم خارج لبنان.

المهندس المالي مهدي قانصو يرى أن سعر صرف العملة تحدّده الأسواق كأيّ سلعة أخرى فإن العرض والطلب هو سيد الموقف لتحديد القيمة السوقية للسلعة، لافتًا إلى أن المصارف المركزية تلعب دوراً رئيسياً في ضبط سعر الصرف عبر استعمال الاحتياطات من العملات الصعبة والذهب ومن خلال تحديد قيمة الفائدة بما يتناسب مع استراتيجية الدولة الاقتصادية والمالية".

ويعتقد المهندس المالي مهدي قانصو خلال مقال صحفي له تحت عنوان "ما هي القيمة الفعليّة لليرة مقابل الدولار؟" نشره اليوم الخميس (7/11/2019)، بأن الخبراء والمهندسون الماليون يعتمدون على 3 طرق لتحديد سعر العملة الفعلية وقيمتها المستقبلية وهذه الطرق هي: المستويات التاريخية، نظريات السوق الحسابية، والمقارنات الاقتصادية والمالية".

وأشار مهدي قانصو إلى أن إحصاءات الأسواق المالية تشير إلى أن 70% من المستثمرين يستخدمون التحليل الفني أو الرسوم البيانية لاتّخاذ قرارات التداول (التداول الفني) وبالتالي إن المستويات التاريخية للعملة تؤثر بشكل كبير على القرار الاستثماري خصوصاً في ما يتعلق بنطاقات التداول وتحديد السعر الأعلى والأدنى.

ثانيًا الاعتماد على نظريات السوق الحسابية حيث قال مهدي قانصو: "إن المبدأ الأساس لعمليات الهندسة المالية هو أن تسعير الأصول يتمّ بشكل كفوء وفعّال وليس هناك طريقة لتحقيق مكاسب وأرباح دون تحمّل شكل من أشكال المخاطر على سبيل المثال، إذا وُجد سعران مختلفان لأيّ سلعة مالية في سوقين ماليين فإنّ المستثمرين سيتلقفون الفرصة وبالتالي سيشترون السلعة من السوق الأرخص ويبيعونها فوراً في السوق الثاني ليجنوا الأرباح بدون أيّ مخاطرة وبالتالي سيزيد الطلب في السوق الأول فيرتفع السعر تلقائياً ليصبح مساوياً لسعر الأسواق الأخرى تُصحّح الأسواق نفسها خلال ثوان أو أجزاء من الثانية خصوصاً في ظلّ وجود تكنولوجيا التداول الحسابي التلقائي.

تقول النظرية أنّ هذه العملية لا تحمل أيّ مخاطر للمستثمر وبالتالي إذا كانت الفائدة 8.5% في الولايات المتحدة و15% في لبنان، تتدهور القيمة المستقبلية الفعلية لليرة ليوازي الدولار 1,600 ليرة.

ثالثاً، يعتمد الخبراء الماليون على مقارنات اقتصادية ومالية لاستنباط سيناريوهات ردّ فعل السوق في حالات مماثلة ويقول مهدي قانصو في مقاله: "إن لكلّ سوق مالي خصوصيته وديناميكيته خصوصاً لجهة ارتباطه بالوضع الاقتصادي وبالتالي، يعطي هذا التحليل فكرة عامة عن مدى أو نطاق تأثير العوامل المماثلة بدون أن تكون نتائجه قطعيّة المقارنة الدقيقة بحاجة لبحث طويل لكن بشكل عام في البلدان التي تطول فيها مدّة تثبيت العملة، وتعاني اقتصادياً وتضطر فيها المصارف المركزية لفك الارتباط ينخفض سعر صرف العملة المحلية بمعدل -51% (على سبيل المثال لا الحصر نيجيريا: -45%، تايلاندا: -50%، مصر -53%، فنزويلا: -57%). إذا طبّقنا معدل تغيّر سعر الصرف في حالات مماثلة على الحالة اللبنانية، يتوقع أن يصل سعر صرف الدولار إلى 3,100 ليرة.

ويرى مهدي قانصو، أن تصريحات المسؤولين اللبنانيين باستمرار التمسّك بسياسة تثبيت العملة ويبقى السؤال الأهم: ما هي فوائد الحفاظ على سعر الصرف في هذه المرحلة وما هو الثمن الذي يدفعه لبنان في المقابل؟

وفي المقابل فقد ذكرت وكالة التصنيف العالمية موديز أن قيمة احتياطات مصرف لبنان من العملات الأجنبية الصالحة للاستعمال لا يتعدى 6 إلى 10 مليارات دولار.

كما نشر بنك أوف أميركا ميريل لينش مؤخراً أن الموجودات من احتياطات العملات الأجنبية لمصرف لبنان والمصارف التجارية قد تكفي لحدود 4 أشهر فقط في حال استمرّ النزف من العملات الأجنبية.

 

وأكد مهدي قانصو في نهاية مقاله، إلى أن كافة التحليلات المالية العلمية وتقارير المنظمات والشركات العالمية تشير إلى أنّه في ظلّ الانكماش الاقتصادي والمالي الحالي، وفي ظلّ ارتفاع تكاليف الاستدانة إلى مستويات تاريخية، قد يحصل فكّ الارتباط الاختياري أو القسري وبالتالي قد يُترجِم السوق القيمة الفعلية لليرة التي تتراوح بين 2,700 و 3,100 للدولار.