سجل لبنان أبطأ تراجع في النشاط التجاري في ظروف العمل منذ ثلاث سنوات، على الرغم من أن اقتصاده لا يزال يتقلص وقد يشعر بقسوة الاضطرابات الاجتماعية التي عصفت بالبلاد على مدار الأسابيع الثلاثة الماضية في الأشهر المقبلة، وفقاً لآخر البيانات الصادرة عن IHS Markit وبنك بلوم، أكبر بنك في البلاد من حيث القيمة السوقية.

وقد سجل مؤشر مديري المشتريات في بنك بلوم بلبنان معدل 48.3 في شهر أكتوبر، مرتفعاً عن نسبة 46.3 في سبتمبر، لكن النتائج قد تكون مختلفةً مثل جمع البيانات خلال الاستطلاع، والتي انتهت قبل الموعد المحدد في 17 أكتوبر أو قبله، وذلك بسبب إغلاق العمل وسط احتجاجاتٍ ومظاهرات عمت البلاد، حيث تشير القراءة فوق معدل الـ 50 إلى زيادةٍ في النشاط الاقتصادي، بينما يشير معدل أقل من الـ 50 إلى انكماش النشاط الاقتصادي.

ولوحظ أن الاقتصاد اللبناني يتقلص منذ منتصف عام 2013، حين تعرضت البلاد لأكبر الاحتجاجات منذ اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري عام 2005 والذي أجبر سوريا على سحب قواتها بعد تواجد دام 29 عاماً هناك.

 

أقرا ايضا: سعر صرف الليرة اللبنانية مقابل الدولار في السوق السوداء اليوم

وقد أظهر الاستطلاع أن انخفاض الإنتاج كان الأبطأ منذ يناير 2016 مع تقلص إجمالي طلبيات أكتوبر الجديدة محلياً، في حين تراجعت طلبيات التصدير الجديدة بنفس وتيرة سبتمبر.

وقال فادي عسيران المدير العام لبنك بلومينفيست اللبناني، إن اقتصاد البلاد نما بين 0 و 0.5 % منذ بداية العام، وأضاف : " عمليات شركات القطاع الخاص منذ الاحتجاجات مشلولة لذلك من المتوقع أن تتحقق التكلفة الاقتصادية للمأزق الاقتصادي في مؤشر مديري المشتريات لشهر نوفمبر، مع ملاحظة أن كل يوم من الإغلاق سيكون له تكلفةٌ إضافية على الاقتصاد".

ومن المتوقع أن يتراجع الاقتصاد اللبناني إلى 0.2 % هذا العام ، من حوالي 0.3 % في عام 2018، وفقاً لتقديرات صندوق النقد الدولي قبل استقالة رئيس الوزراء سعد الحريري الشهر الماضي .

يشار إلى ان الحريري استقال بسبب خلافاته مع أعضاء في حكومة الوحدة الوطنية بشأن الإصلاحات التي طالب بها المتظاهرون الذين يلومون النخبة السياسية في لبنان على تفشي الفساد والمحسوبية، والتي يقولون إنها ساهمت وصول قيمة ديون البلاد إلى 86 مليار دولار من الدين العام أي ما يعادل 150 % من إجمالي الناتج المحلي.

كما سجل لبنان تدفقاً لرأس مال يقدر بنحو 3 مليارات دولار في الأشهر التسعة الأولى من العام، بسبب تدهور مناخه الاقتصادي وتصاعد التوترات السياسية، حسب معهد التمويل الدولي . وقد قامت وكالات التصنيف بخفض تصنيف البلاد وبعض البنوك الكبرى إلى تصنيفٍ غير هام أو غير مرغوب فيه.