كشفت دراسة حديثة نشرته في مجلة Psychological للطب النفسي أن التدخين يعرض الاشخاص لخطر الإصابة بالاكتئاب والفصام أيضاً، إلى جانب الاخطار المعروفة المتمثلة بسرطان الرئة، والحلق، والعديد من الأمراض المميتة الأخرى.

ووجد الباحثون وجود أدلةً على أن التدخين له تأثيرٌ سلبي بالغ على الصحة العقلية للمدخنين، ومن المعروف بالفعل أن معدل انتشار التدخين بين مرضى الفصام والاكتئاب أعلى من غيرهم في المجتمع.

  • الدراسة

نظر الباحثون في البيانات الوراثية للمدخنين المصابين بمرضٍ عقلي، لمعرفة ما إذا كان التدخين مسؤولاً بأي حال من الأحوال عن تطوير أو إصابتهم بتلك الأمراض العقلية والنفسية، حيث درست العديد من الدراسات السابقة المدخنين لاختبار أي ميلٍ وراثيٍ نحو الاصابة بأحد الأمراض العقلية، ولكن هذا الاكتشاف لم يشير إلى وجود العلاقة السببية بين التدخين والإصابة بتك الأمراض أو تحفيزها.

يشار إلى ان الدراسة شملت بياناتٍ مأخوذة من حوالي 463000 شخص من أصل أوروبي، وقد تم فحص البيانات الجينية باستخدام نهجٍ يسمى العشوائية المندلية، وبمعنى آخر وحاولوا ربط الاختلافات الوراثية بسماتٍ محددة، مثل ما إذا كان متغيرٌ جينيٌ معين قد حدث في شخصٍ له سمةٌ نفسية معينة مثل الاكتئاب.

كما قاموا أيضاً باستخدام البيانات الوراثية الخاصة ب 1260 مشاركاً، والتي وجدت مرتبطةً بإدمان التدخين طوال العمر، والتي أيضاً اعتمدت على عدة عوامل منها مدة التدخين وثقله ووقت الإقلاع عنه، كما أنهم تأكدوا من صحة هذه الجينات من خلال اختبار النتائج الإيجابية غير المرتبطة بالدراسة، مثل سرطان الرئة، حيث حصلوا على جيناتٍ مرتبطة بالفصام والاكتئاب من تلك البيانات الوراثية المحددة.

وبمجرد أن أصبح لديهم مجموعةٌ من الارتباطات السببية قام الباحثون بالعديد من الاختبارات لمعرفة ما سيحدث إذا تعرض الشخص الذي لديه خطر وراثي للإصابة بمرض انفصام الشخصية أو الاكتئاب للإدمان على التدخين، وهو ما يمكن أن يخبرهم إذا كان هناك علاقةُ أساسية بين السبب والنتيجة، أي بين التدخين والأمراض العقلية.

على سبيل المثال، إذا بدأ الأشخاص الذين لديهم جيناتٌ مرتبطة بمخاطر الإصابة بالفصام بالتدخين، فهل سيكون لديهم معدلٌ أعلى من خطر الإصابة بالفصام، أكثر من أولئك الذين لديهم نفس الجينات ولكنهم لم يدخنوا؟ وفي بالمقابل، إذا أصيب الأشخاص المصابون بمجموعتي الجينات بانفصام الشخصية، فهل سيكونون أكثر عرضةً للتدخين؟

  • نتائج الدراسة :

وجد العلماء أن هناك أدلةً على وجود علاقةٍ طردية في كلا الاتجاهين، وبمعنىً آخر، كان المدخنون عرضةً للإصابة بالاكتئاب أو الفصام، كما أن الأشخاص الذين يعانون من هذه السمات كانوا أكثر عرضةً للتدخين ايضاً، على الرغم من أن هذا التأثير كان أصغر من الأول.

كما أن البدء بالتدخين وإدمانه بشدة كان مرتبطاً بشكلٍ مستقل بمخاطر أعلى لكلتا الحالتين مقارنةً بالغير مدخنين، وحتى لدى المقلعين عن التدخين.

وكنتيجةٍ لهذه الدراسة، نصحوا بأن تصبح مرافق العلاج النفسي خاليةً من التدخين كي لا يكون لها تأثيرٌ سلبيٌ على الصحة العقلية للمرضى، فهم يشكون في أن النيكوتين لديه تأثيرٌ محتمل على دارات المخ المرتبطة أيضاً بالأمراض العقلية، كما وجدت دراسة سابقة أجراها نفس الفريق في سبتمبر من هذا العام، أن التدخين يزيد من خطر الإصابة بالاضطراب الثنائي القطب، وفي وقتٍ سابق في يناير 2018، وجدت دراسةٌ أخرى أن استخدام الماريجوانا أو التدخين مرتبطان بزيادة فرصة الإصابة بأمراض عقلية مرحلية تشبه ذهان المراهقين، حيث يستخدم القنب في كثير من الأحيان وبشكلٍ أكثر كثافة من قبل المراهقين، وهذا يمكن أن يكون عاملاً آخر يزيد من احتمالات مشاكل الصحة العقلية لدى المدخنين صغار السن.