كشفت صحيفة أسوشيتد برس الأمريكية أن مهمة القوات الأمريكية أكثر بكثير من النفط في شمال شرق سوريا، ومهمتها ضرب واستهداف وقطع الطريق على إيران لحماية إسرائيل.

قالت صحيفة أسوشيتد برس، إنه مع تعزيز القوات الأمريكية في شرق سوريا لحماية حقول النفط، يأمل السكان أن تؤدي مهمتهم إلى تحقيق الاستقرار والازدهار في المنطقة النائية والغنية بالموارد الطبيعية وإبعاد الحكومة السورية.

وأضافت الصحيفة: "تعكس آمالهم التوقعات المترتبة على العملية، حتى عندما كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتخبط في موضوع ومدة نشر القوات، وفي البداية أمر جميع القوات بالخروج من سوريا الشهر الماضي، ثم قرر إبقاء القوات في مكانها للاحتفاظ بالبنية التحتية النفطية في المنطقة وحمايتها، وهذا يبقي القوات الأمريكية في وسط الوضع الجيوسياسي المعقد في شرق سوريا، حيث أن المنطقة غنيةٌ بالنفط والغاز، ومليئة بالقوات التركية والكردية والروسية والسورية والإيرانية".

وتابعت الصحيفة: "ضمت مناطق مليئة بالنفط شرق نهر الفرات إلى سوريا، حيث سقطت من أيدي الحكومة السورية برئاسة الرئيس السوري بشار الأسد خلال الحرب الأهلية السورية التي استمرت لمدة ثمانية سنوات، وغالبية سكانها العرب يعارضون الأسد، وذلك بسبب غضبهم من سنوات الإهمال الذي أفقر المنطقة رغم ثروتها بالموارد الطبيعية، ومنذ أن طردت القوات الكردية المدعومة من الولايات المتحدة جماعة الدولة الإسلامية من المنطقة، أصبحت تحت حكم إدارة مؤقتة يقودها الأكراد".

وأشارت الصحيفة إلى أنه عندما غزت تركيا شمال شرق سوريا الشهر الماضي، نظم المئات احتجاجاتٍ غاضبة في البلدات والقرى في المنطقة، ولكن ليس ضد أنقرة، بل ضد الحكومة السورية وحلفائها الإيرانيين، حيث كانوا يخشون أن يمكّن الغزو دمشق من إرسال قواتها إلى مناطقهم واستعادة السيطرة فيها وإرجاعها تحت حكم الحكومة السورية.

وذكرت الصحيفة الأمريكية أن السكان رحبوا بقرار ترامب الأخير، معتقدين أنه درعٌ سيجلب الاستثمارات والازدهار الاقتصادي والاستقرار لهم.

وقال شهاب، البالغ من العمر 20 عاماً، الذي يعمل كراعٍ ومزارع في بلدة صغيرة في محافظة دير الزور، التي تضم أكبر حقول النفط متفائلاً: "الأشياء الجيدة قادمة لا محالة، حيث أن قرية دير الزور تقع فوق بحرٍ من النفط، نحن متفائلون بأنه إذا تولت الولايات المتحدة حماية الحقول، فإنها ستجلب شركات جديدة وخبراء ليديروها بشكل صحيح، وحينها سيجد العاطلون عن العمل عملاً يحسن أوضاعهم الاقتصادية ".

ورفض شهاب ذكر أسمه كاملاً لأسباب أمنية وخوفاً على حياته.

وأضاف شخص آخر لصحيفة السوشيتد برس الأمريكية رفض ذكر اسمه أيضاً: "تعهد ترامب بإبرام صفقة مع شركة إكسون موبيل أو إحدى كبرى شركاتنا للعمل هنا وتحديث حقول النفط، لكن الخبراء يقولون إنه من غير المرجح أن تجد شركة نفط أمريكية كبرى المنطقة جذابةً أو مستقرةً سياسياً للاستثمار فيها حيث يأمل البعض في شرق سوريا أن تكون الدول الإقليمية المهتمة باكتساب النفوذ في سوريا، مثل المملكة العربية السعودية، مهتمةً بالاستثمار في دير الزور أيضاً".

وأكدت الصحيفة الأمريكية أن احتياطيات سوريا النفطية متواضعةٌ للغاية، حيث قدرت عام 2011 بنحو 2.5 مليار برميل، كما تقلص الإنتاج من ذروة 380 ألف برميل في اليوم إلى ما يقدر بنحو 80 ألف برميل الآن، وذلك بسبب الإدارة السيئة والأوضاع الكارثية التي أثرت على حقول النفط خلال سنوات الصراع الطويلة، وفي الوقت الحالي، تبيع الإدارة التي يقودها الأكراد النفط في السوق المحلية أو عن طريق تهريبه إلى الحكومة السورية.

وأشار مسؤولو البنتاغون إلى أن الوجود الأمريكي لا يهدف إلى تحسين البنية التحتية النفطية، ولكن لإبقائها في أيدي القوات الديمقراطية السورية التي يقودها الأكراد.

وقال كبير المتحدثين باسم البنتاغون جوناثان هوفمان يوم الخميس إن المهمة الأمريكية تركز على أمرين أساسيين، هما منع داعش من استعادة حقول النفط وتمكين القوات الكردية من الحفاظ على مصدر دخل وعائدات النفط لمواصلة قتال الإرهابيين.

وعلى الأرض، تحجب المهمة الأمريكية الجديدة خطط دمشق لاستعادة الشرق وجهود إيران لاستكمال ممر بري عبر العراق وسوريا ولبنان، ولطالما كانت قدرة إيران على تنفيذ الهجمات ونقل الأسلحة المتطورة على طول الطريق إلى الدول المحاذية لدولة الاحتلال الاسرائيلي مصدر قلقٍ رئيسي للولايات المتحدة وإسرائيل.

وقال عمر أبو ليلى، أحد سكان دير الزور الذي يعيش في أوروبا ويدير مجموعةً من الناشطين تدعى دير الزور 24: "إن إيران هي الخطر الحقيقي".

 وأضاف أبو ليلى: أنه التقى الأسبوع الماضي مع جويل ريبيرن، المبعوث الأمريكي الخاص في سوريا، والذي عبر عن دعمه للاحتجاجات وتفهمه للمخاوف بشأن تهديد إيران للمنطقة.

وتابع: أبو ليلى: "نتوقع أن تكون هذه المنطقة مهمةٌ للغاية".

ووفقا للصحيفة الأمريكية، أثارت البعثة الأمريكية الجديدة آمال القبائل العربية في المنطقة بأنهم سيلعبون دوراً أكبر في القوة التي يقودها الأكراد في الشرق السوري.

ولفتت الصحيفة إلى أن القوات الأمريكية تنتشر، بما في ذلك العربات المدرعة الآلية التي تستخدم لأول مرة في سوريا، في قواعدٍ عسكرية في محافظتي الحسكة ودير الزور.

ولم يحدد البنتاغون عدد القوات التي ستبقى في سوريا، لكن المسؤولين اقترحوا أن عددها لن يقل عن 800 جندي أمريكي.

وأوضحت الصحيفة أنه عندما انسحبت القوات الأمريكية من الشمال، دعى الأكراد الذين يطلبون الحماية من تركيا، والتي تعتبر عدوهم الأول، من الحكومة السورية وروسيا، حيث عادت قوات الأسد إلى أجزاءٍ من شمال شرق سوريا لحمايتهم وصد العدوان التركي على البلاد، والآن ينتشر الكثير من الجنود الروس والسوريين على امتداد أجزاءٍ كبيرة من المنطقة الحدودية بموجب اتفاق روسي-تركي تم توقيعه مؤخراً.

بينما تقاتل القوات التي يقودها الأكراد جنباً إلى جنب مع القوات الحكومية ضد الغارات التركية المستمرة، تظل نفس القوة هي الشريك الرئيسي للولايات المتحدة في مهمتها الجديدة.

وقال القائد الكردي للقوة، مظلوم عبدي: "إن القوات الأمريكية ستعمل بالتنسيق مع قواتنا وستواصل عملياتها ضد فلول داعش وفي تدريب القوات التي يقودها الأكراد، والسبب الرئيسي وراء لوجود الأمريكي هو بالتأكيد حماية النفط، والجميع يعلم أن الولايات المتحدة لا تحتاج إلى النفط".

في حين قال السيد حسن حسان، الخبير في شؤون الإرهاب في مركز السياسة العالمية ومقره واشنطن، أن المهمة الجديدة هي لإعادة ضبط الخطة السابقة، والتي تركز وتستهدف حالياً على إيران والحكومة السورية.

وفي تلميحٍ خفي، قال الرئيس السوري بشار الأسد في مقابلة له الأسبوع الماضي إن جيشه لا يضاهي القوات الأمريكية، لكن وجودها قد يشعل مقاومةً شعبيةً، مشبهاً الامر بما حدث في العراق قبل الانسحاب الأمريكي في عام 2011.

وانتشرت التقارير بين السكان المحليين بأن القوات الحكومية كانت تحشد قواتها وأن الميليشيات التي تدعمها إيران ستصل قريباً من العراق، مما أدى لحدوث الاشتباكات بين القوات الكردية والحكومية يوم الثلاثاء بالقرب من بلدة الحسينية، بحسب مجموعة دير الزور 24 والمرصد السوري لحقوق الإنسان.

وقال المرصد إن الاشتباكات دفعت الجيش الأمريكي إلى إطلاق الصواريخ على القوات الحكومية السورية، في حين نفى التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة إطلاق النار، لكن التقارير أكدت احتمال حدوث احتكاكات معهم.

وبحسب الصحيفة، أدت تلك المخاوف إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية مع تزايد قلق الناس وارتفاع نسبة تخزينهم خوفاً من تجددت الصراع.

وأوضح شهاب، الذي اضطر إلى مغادرة منزله غرب الفرات عندما تراجعت القوات الحكومية من المكان منذ عامين، أن الكثيرين فكروا في الفرار، وأن الميليشيات التي تدعمها إيران تقوم بتجنيد ومصادرة المنازل في المنطقة عبر النهر.

وأضاف شهاب في حديثه: "إن العيش في ظل حكم الأسد مستحيل، فبالنسبة للشباب والرجال الجاهزين للقتال في سنه، هذا يعني الخدمة العسكرية الإجبارية أو الاختفاء في السجون مثل غيرهم ممن يشتبه بصلتهم بالمعارضة".

وقال شهاب إن الأمر كان مطمئناً عندما مرت المركبات المدرعة الأمريكية، التي كانت تحمل أعلاماً أمريكية عبر بلدته " بلدة شهيل"، في استعراضٍ لقوات الدعم، وذلك بعد أن قام هو ومئاتٌ آخرون بتنظيم احتجاجاتٍ خلال الأسبوع الماضي ضد أي عودة لحكم الحكومة.

ولكن ماذا لو انسحبت الولايات المتحدة، كما وعد ترامب مراراً من قبل؟، أجاب شهاب: "إن هذا هو ما هو متاح لنا الآن، وسوف نتمسك بما نملكه الآن إلى أن نرى ما سيعطينا الله إياه".

المصدر: النهضة نيوز