أقرت بريطانيا بأنها توفر التدريب للحرس الوطني السعودي، والمكلف بحماية العائلة المالكة السعودية، وفي الأمور المتعلقة بتنفيذ النظام العام وفرض القانون، مما يثير المخاوف بشأن دور لندن في التدخل في شؤون الرياض الداخلية، وفقا لقناة برس تي في الإيرانية.

وقال وزير الدفاع البريطاني مارك لانكستر في وقتٍ سابق من هذا الأسبوع: "تقدم البعثة العسكرية البريطانية مجموعةً متنوعة من التدريب للحرس الوطني السعودي، بما في ذلك التدريب الأمني ​​الداخلي الذي يتضمن عنصر النظام العام. كما وتقدم البعثة العسكرية البريطانية التدريب على الاستخدام المناسب والمتناسب للقوة، وقواعد الاشتباك، والامتثال لحقوق الإنسان، وإجراءات التصعيد وإدارة المواقف والأزمات".

وجاءت هذه التصريحات رداً على سؤال طرحه المشرع البريطاني لويد راسل مويل حول التدريب الأمني ​​للحرس الوطني.

بينما تم إنشاء الحرس الوطني في المملكة العربية السعودية ليكون بمثابة جيش موازٍ تابع لوزارة وذو هيكل مستقل عن وزارة الدفاع في المملكة.

وخلقت القوة، التي تشكلت من عناصر داخل أقوى القبائل في السعودية والمقربة من العائلة المالكة السعودية، حصناً منيعاً ضد أي انقلاب عسكري محتمل أو أي صراع داخلي قد يهدد سيطرة العائلة المالكة على السلطة.

علاقة غير أخلاقية
وفي حديثه لصحيفة الشرق الأوسط، قال أندرو سميث، من الحملة ضد تجارة الأسلحة التي تتخذ من المملكة المتحدة مقراً لها، أن هذا الاعتراف الأخير كان مروعاً ولكنه ليس مفاجئاً.

وأضاف: "إنها من أعراض العلاقة الحميمة للغاية وغير الأخلاقية الخطيرة التي أضرت بالمملكة المتحدة وعلى الناس في المملكة العربية السعودية، والنظام السعودي هو أحد أكثر الأنظمة استبدادية في العالم، واتهمت الشرطة والجيش على نطاقٍ واسع بالتعذيب وغيره من الانتهاكات اللاإنسانية بحق شعبه، وحقيقة أن جنود المملكة المتحدة متواجدين هناك ويدربون النظام على كيفية الحفاظ على النظام العام هو أمرٌ بالغ الأهمية وخطير".

والكشف عن التعاون البريطاني ومبيعات الأسلحة التي تمكن الأجهزة الأمنية والعسكرية في المملكة العربية السعودية ليس بالشيء الجديد، لأن في عام 2011، أقرت لندن بأنها تنظم بانتظام دوراتٍ في التدريب على الأسلحة والحرف الميدانية والتدريب على المهارات العسكرية العامة، فضلاً عن التعامل مع الحوادث والتخلص من القنابل والبحث والتتبع والنظام العام وتدريب القناصة لقوات الحرس الوطني السعودي.

وجاء هذا الإعلان بعد فترةٍ وجيزة من إرسال الرياض قوات لسحق الاحتجاجات الواسعة المؤيدة للديمقراطية في البحرين المجاورة.

ومنذ عام 2015، وافقت لندن أيضاً على تراخيص بقيمة 1.7 مليون دولار لتزويد قوات الأمن السعودية بمعداتٍ أمنية مثل دروع مكافحة الشغب والدروع الواقية من الرصاص والخوذات العسكرية.

وفي سياق منفصل، زودت الحكومة البريطانية الرياض قنابل الغاز المسيلة للدموع بما يصل إلى 3.8 مليون دولار، وقنابل غاز عادية بقيمة 1.3 مليون دولار لمكافحة الشغب منذ عام 2012.

ودائماً ما كانت بريطانيا، إلى جانب الولايات المتحدة، مورداً رئيسياً للأسلحة للمملكة العربية السعودية في حربها المستمرة منذ أربع سنوات على اليمن.

وفي يونيو، قضت محكمة الاستئناف البريطانية بأن الحكومة تقاعست عن تقييم ما إذا كانت المعدات التي بيعت إلى المملكة العربية السعودية واستخدمت في انتهاك للقانون الإنساني الدولي في اليمن، حيث حظر القرار مؤقتاً إصدار أي تراخيص جديدة لبيع الأسلحة إلى الرياض في انتظار استئناف وزارة التجارة الدولية بالمملكة المتحدة أمام المحكمة العليا للبت في الأمر.

كما وتُعرف المملكة العربية السعودية بانتهاك حقوق الإنسان المتفشي ضد مجموعة واسعة من المجموعات المختلفة داخل البلاد، بما في ذلك الدعاة المؤيدون للديمقراطية والدعاة المسلمين والمثقفين في البلاد.

ولفت اغتيال الصحفي الناقد السعودي جمال خاشقجي على أيدي عملاء سعوديين موالين لولي العهد العام الماضي في قنصلية البلاد في تركيا الانتباه الدولي إلى انتهاكات حقوق الإنسان في الرياض.

وفي تطورٍ يمثل إحدى الحالات الأخيرة التي كشفت عن مدى حكم الرياض الاستبدادي على البلاد، اتهمت السلطات الأمريكية شخصين يعملان لدى تويتر بالتجسس على حسابات تويتر منشقة لصالح الحكومة السعودية في وقت سابق من هذا الأسبوع.

وعلى الرغم من تسليط الضوء الدولي على انتهاكات الرياض لحقوق الإنسان بعد وفاة خاشقجي، إلا أن المجتمع الدولي تجاهل إلى حدٍ كبير حملتها الصارمة على السكان الشيعة في المنطقة الشرقية واستمرار الحرب على اليمن.

وفي حديثه عن انتهاكات حقوق الإنسان المتفشية في الرياض، دعا سميث لندن إلى إعادة تقييم علاقتها مع المملكة العربية السعودية في أعقاب الانتخابات العامة الشهر المقبل.

وتابع سميث "لا يمكن أن يكون هناك مصطلح آخر لنفس السياسات الفاشلة لدعم الطغاة وزيادة مبيعات الأسلحة إلى أقصى حد"، مشيراً إلى مصطلح العلاقة الغير أخلاقية التي وصف بها علاقة السعودية بالمملكة المتحدة.

المصدر: النهضة نيوز