بهاء أبو العطا، الشخص القوي في "سرايا القدس" والمقاومة. يقف وراء معظم عمليات اطلاق الصواريخ على الأراضي المحتلة في خلال الأعوام الأخيرة. والشخصية الثالثة في لائحة الاغتيالات الاسرائيلية، التي تهدد أمن إسرائيل، بعد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله وقائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني اللواء قاسم سليماني، جريء، مستقل، وقراراته لا تتبع الغرفة المشتركة لفصائل المقاومة. شكل شوكة وعقبة كبيرة للاحتلال وتسبب في احراج المستوى العسكري والسياسي الإسرائيلي في ظل استمرار استهداف الغلاف وما بعد الغلاف. الرجل محل ثقة عند الأمين العام لحركة الجهاد الاسلامي زياد النخالة ورفاقه. 

تهدف عملية الاغتيال إلى تصفية قيادي كبير يقف على رأس فصيل مقاوم، في المقام الأول ومن ثم القضاء على تهديد مباشر ومستمر ضد الاحتلال يمثله الشهيد. وارادت إسرائيل القول إن يدها طويلة وسياسة الاغتيالات هي نهج وليس امراً ظرفيا. وعلى المستوى الداخلي، استغل بنيامين نتنياهو، الوضع العام لقطع حظوظ بني غانتس بتأليف الحكومة وضمن فوزه في الانتخابات الثالثة، وفي ذات الوقت  يحاول انقاذ نفسه من أي حكم قضائي بسبب قضايا الفساد، ويسوق نفسه أنه صاحب القرارات الجريئة، وأنه لا ينسى ثأره لكنه ينتظر الظرف المناسب لا سيما وأن الجيش قادر على التحرك وفقًا لقرار المجلس الوزاري المُصغر "الكابينيت"، وأن لديه الخطط جاهزة مهما كانت السيناريوهات المحتملة.

الحرب قائمة فعلًا. "إسرائيل" لا تريدها وخيار الاستمرار في استهداف العدو بيد المقاومة أيضًا ويجب ألا ترضخ لأي مساعي تهدئة لأنها حينها ترسخ معادلة انهزام واستسلام والقبول بعودة سياسة التصفيات. نتوقع أن القائميين على حكم غزة أن يجنحوا نحو التهدئة في أقرب فرصة ويضغطوا بهذا الإتجاه ونلتمس من سائر فصائل المقاومة ألا ترضخ لأية ضغوط تصب في مصلحة وقف الرد كما يريد العدو. ومن يعرف زياد النخالة الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي، يعرف أنه شخص غير مرن، ومن الصعب الضغط عليه وإذا اتخذ قرارًا يدفع الإحتلال الثمن. يجب أن يدفع العدو ثمن باهظ جدًا بحيث يشكل هذا مانع لهم من القيام بعملية مماثلة في المستقبل.

المقال يعبّر عن وجهة نظر ورأي كاتبه