يندرج العدوان الصهيوني على غزة ودمشق في سياق المعركة المفتوحة مع العدو الصهيوني هذا العدو لا يفهم لغة المفاوضات ولا التسويات بل  لغة البندقية ولا يردع شهيته للقتل سوى منطق القوة والمقاومة وحرب التحرير الشعبية , وليس ادل على ذلك من اعادة المقاومة اللبنانية قواعد الاشتباك الى سابق عهدها مع العدو الصهيوني بعملية افيفيم .

ان هذه العملية التي استهدفت قائدين للمقاومة بغزة ودمشق ستحصن غزة وتدفعها للمزيد من التوحد ورص الصفوف وحشد القوى وتعزيز غرفة العمليات المشتركة .

 لقد كان الشهيد ابو العطا الذي ارعب العدو ذله مشروع شهيد منذ ال 2012 وقد تعرض لثلاث محاولات اغتيال و لحملة صهيونية اعلامية منذ شهر تقريب مهد بها العدو لعملية الاغتيال التي كانت محاولة يائسة  لرد  الاعتبار لنتنياهو الذي تعرض للقصف اثناء حملته الانتخابية وفر مذعورا" امام شاشات الفضائيات هلعا" من صواريخ المقاومة والتي نسبت للجهاد الإسلامي وللشهيد نفسه .

نحن امام قوة فاشية مصطنعة من حثالات القتلة والأفاقين في العالم يحتلون ارضنا الفلسطينية ويغتصبون الأرض العربية ولا سبيل لاجتثاث هذه الغدة السرطانية إلا بالمقاومة المسلحة.

ان هذه الكيان المصطنع هو رأس حربة ومعسكر وثكنة اميركية متقدمة وهو في النزع ألأخير ولهذا يستميت جاهدا" لأثبات قدراته ودوره لسادته الإمبريالية الاميركية ألأطلسية.

لقد تخلت اميركا عن الإرهابيين بجنوب سورية برسالة واضحة من ترامب قال لهم فيها قاتلوا لوحدكم نحن لن ندعمكم, وتخلت عن الإرهابيين بادلب , وعن قسد وتركتهم يواجهون مصيرا" مجهولا" بمواجهة اردوغان .وتخلت عن كل العملاء وعن السعودية برغم ان ترامب قال صراحة للسعودية اذا اردتم ان نحميكم عليكم ان تدفعوا , ودفعوا , وحين تعرضوا للعدوان قال لهم لن نقاتل نيابة عنكم احموا انفسكم بأنفسكم , ولم يفعل شيئا" ازاء اسقاط طائرته الأغلى الغوبال هوك , وسيقول لنتن ياهو الشيء نفسه شريطة استمرار المقاومة .

ان علميات الاغتيال هي محاولة لأثبات الذات للداخل الصهيوني ورسالة زائفة لأميركا مفادها اننا لا زلنا قادرين على لعب ادوارنا السابقة وبأن دورنا لم ينتهي , ورسالة تطمين  للرجعية العربية المذعورة  وللإرهابيين بسورية وللمقاومة اللبنانية , والرسالة الأهم هي للداخل الصهيوني ولحسم معركة تشكيل الحكومة فنتنياهو في سباق مع الزمن  , ولقد قلب نتنياهو الطاولة على غانيتس الذي لم ينجح للآن بتشكيل حكومة وألب الساحة الداخلية وقطعان المستوطنين وخلق مزاجا" عاما" داعما" لتشكيل حكومة وحدة وطنية .

ان عجز نتنياهو عن تشكيل الحكومة سينهي مستقبله السياسي وحياته كلها اذا ان سلسلة من الفضائح ستذهب به الى السجن .

كما ان هذه العملية اختبار واستطلاع بالقوة لجاهزية المقاومة الفلسطينية وقدراتها وانواع اسلحتها ومحاولة لشق الصف الفلسطيني المقاوم .

والمسألة البالغة الخطورة التي ينبغي التوقف امامها هي تعزيز المنظومة الأمنية بغزة وسورية وبناء جهاز امني محكم يتمتع بمهنية عالية  قادر على اختراق عمق العدو وخططه وحصانته الامنية , والقيام بعمليات استباقية واكتشاف شبكات العملاء والجواسيس وتحصين الجبهة الداخلية  فمن الجلي ان العدو لديه معلومات دقية وقادر على تتبع قادة المقاومة وهذا تكرر ربما لمئات المرات المر الذي يعني ان هناك خروقات انية ينبغي معالجتها .

ان هذه العملية الغادرة الجبانة محاولة يائسة لاستعادة زمام المبادرة وضخ دماء وحيوية جديدة داخل الكيان الصهيوني المأزوم وتفدي نهاية حياة نتنياهو السياسية والاجتماعية والقاءه في زنازين السجون والوقت يداهمه  منذ الآن لنهاية الأسبوع .

ان المقاومة غرفة عمليات مشتركة وجسد واحد ممتد من صنعاء لبغداد لدمشق ثم لبيروت وغزة فطهران والرهان على كسرها وهم ومحض احلام يقظة وهراء.

ان خطوة نتنياهو متأخرة كثيرا" برغم انها قد تبعث قليل من الأوكسجين السياسي لحالة الوفاة السريرية للحالة الصهيونية .

ان هذه العملية تسلط الضوء على سلطة أوسلو وتعريها , لقد صرح الناطق الرسمي باسم عباس اليوم اسامة القواسمي بان على المجتمع الدولي والحكام العرب هذه الخرافة الزائفة واشاد ببعضهم , ان على قوى شعبنا الفلسطيني الحياة وكل فصائله المسلحة ان تعمل على اسقاط سلطة الشاباك والموساد ان تعري الحكام العرب المرتمين بالحضن الصهيوني والذين يدعون دعم غزة فيزودوها بالأكفان .

لقد آن الأوان لأن تدرك جماهير شعبنا العربي بأن المعركة مع العدو الصهيوني معركة مصير وحياة او موت وان كل العواصم والبلدان العربية مستهدفه ومن لا يحصن عاصمته وشعبه ووطنه ينتظر الدور للموت والدمار فالمعركة معركة مصير فهذا العدو الفاشي القاتل وبين شعبنا العربي معركة بقاء او عبودية ودمار وفناء ومعركة واحدة لكل شعبنا ووطننا العربي من اقصاه لأقصاه   .

 

العميد الركن المتقاعد ناجي الزعبي

عمان – الأردن

12/11/2019

المقال يعبّر عن وجهة نظر ورأي كاتبه