أعلن الرئيس الإيراني حسن روحاني بفخرٍ في نهاية هذا الأسبوع أن إيران قد اكتشفت حقلاً نفطياً ضخماً يحتوي على أكثر من 50 مليار برميل من احتياطات النفط الخام، وهو رقمٌ من شأنه أن يزيد احتياطيات البلاد النفطية الضخمة بالفعل بمقدار الثلث .

و لكن كما اتضح ، فإن الادعاء الجريء أقل جوهريةً و كان أكثر استعراضياً لغرس الأمل في المواطنين الإيرانيين الذين يشعرون بثقل العقوبات الأمريكية دون شك ، حيث يتقلص تدفق النقد من أعمال إيران النفطية بشكل مستمر .

و مع ذلك ، فقد تصدرت إيران عناوين الصحف العالمية في سوق النفط هذا الأسبوع . و هو انحراف مرحب به ضمن العناوين الرئيسية لتصدير النفط المنخفض منذ أشهر ، حيث أن العقوبات الأمريكية مستمرة ، لكن العناوين الرئيسية حول طرق إيران السرية و الإبداعية لتفادي هذه العقوبات و مواصلة بيع نفطها للعملاء تثير إعجاب الجميع و تبث روح الأمل لدى الكثير من كارهي الولايات المتحدة الأمريكية .

لكن دون إهدار أي وقت ، تراجع المسؤولون الإيرانيون الآخرون ، بمن فيهم وزير النفط بيجان زنجنه ، بسرعة عن إعلان روحاني المذهل ، و الآن تقول إيران إنها قد تتمكن من استرداد 2.2 مليار برميل فقط من تلك الكمية البالغة 50 مليار برميل .

فقد ظهر أن الإعلان ليس سوى محاولة يائسة لإظهار أن العقوبات الأمريكية لا تؤثر على صناعة النفط الإيرانية ، فقد استخدم روحاني الإعلان للدعاية السياسية و لحشد الدعم من الإيرانيين ، الذين يعانون اقتصادياً وسط ركودٍ حاد و تضخم متزايد في مجال الطاقة . و على الرغم من حقيقة أن الإعلان عن ما تم وصفه بأنه أكبر اكتشاف للنفط في العالم خلال العام ، أو حتى في السنوات الأخيرة ، ربما كان دعايةً من العلاقات العامة الجيدة للرئيس الإيراني ، فإن الواقع يرسم صورةً أخرى ، فقد كانت مجرد دعاية سياسية و اقتصادية من نسج العلاقات العامة .

حيث تشير التقارير إلى أن العثور على النفط هو أمر صعب للغاية و يحتاج للعديد من الإمكانيات الجبارة ، يصعب للغاية استخراج مثل هذه الكميات ، حتى لو كانت إيران لديها القدرة على الاستفادة من أفضل خدمات الحفر و استكشاف و انتاج و تكرير النفط في العالم بأسره . لذلك لا تستطيع إيران أن تفعل ذلك من تلقاء نفسها ، و ليس هناك من هو على استعدادٍ للاقتراب أو العمل مع قطاع النفط الإيراني ، خشية أن يتم فصلهم عن النظام المالي الأمريكي أو فرض عقوبات ثانوية عليهم بتهمة التعامل مع إيران .

و من غير المرجح أن يغير هذا الاكتشاف و لا الاكتشافات المستقبلية في واقع الظروف الماسة لإنتاج النفط الإيراني و تصديره في أي وقت قريب . حيث تؤثر صادرات النفط المشلولة بشدةٍ على عائدات الحكومة الإيرانية ، و التي تعتمد بشكل شبه تام على مبيعات النفط في تمويلها . حيث لا تزال إيران تبيع بعض نفطها خارج الشبكة ، لكن الصادرات تقلصت بنحو مليوني برميل يومياً من ذروة بلغت 2.5 مليون برميل يومياً عند نقطة ما في أوائل عام 2018 ، إلى حوالي 500000 برميل يومياً أو أقل في الأشهر الأخيرة ، وفقاً لتقديراتٍ مختلفة .

كما تستمر الجمهورية الإسلامية و رئيسها روحاني في الادعاء بأن إيران تبيع و ستواصل بيع نفطها بأي طريقة ممكنة ، في محاولةٍ للتقليل من حدة العقوبات الأمريكية و آثارها على الحكومة الشعب الإيراني في نفس الوقت .

و قال صندوق النقد الدولي (IMF) في تقريره عن التوقعات الاقتصادية الإقليمية للشرق الأوسط و شمال إفريقيا الشهر الماضي : " إن دخل الاقتصاد الإيراني في ركودٍ حاد ، و من المتوقع أن يتقلص الإنتاج في عام 2019 بنسبة 9.5 % مع استمرار تشديد العقوبات الأمريكية ، حيث أن تصدير النفط الإيراني الرئيسي مقيد بشدة ، مما تسبب في انهيار الواردات بشكل كبير ".

يبلغ سعر برميل النفط المالي في إيران ، و هو السعر الذي ستتمكن فيه البلاد من إعداد ميزانيتها - 194.60 دولاراً أمريكياً للبرميل لعام 2020 ، وفقاً لصندوق النقد الدولي . و في وقتٍ سابقٍ من شهر أكتوبر الماضي، قال البنك الدولي أن الاقتصاد الإيراني من المقرر أن يتقلص أكثر بنسبة 8.7 % في 2019/20 ، و ذلك بسبب الصدمات الخارجية لقطاعي النفط و الغاز . فعلى المدى المتوسط ، يمكن أن ينمو الاقتصاد بنسبة 0.5 % سنوياً بين عامي 2021 و 2022 ، و لكن من قاعدةٍ منخفضةٍ للغاية ، في حين أن التضخم ، و إن كان معتدلاً ، سيظل أعلى من 20 % ، كما يقول البنك الدولي .

و قد أصبح الوضع الآن قاسياً بالنسبة لإيران لدرجة أن روحاني نفسه اعترف أخيراً أنه من الصعب للغاية إدارة البلاد بعائدات نفطية مشلولة في الوقت الراهن، على عكس التصريحات التي كانت تتحدى سابقاً بأن إيران ستتحمل أي عقوبات قد يفرضها عليها أعداؤها .

قال روحاني في خطابٍ ألقاه هذا الأسبوع و نقلته إذاعة فاردا :" لم نواجه الكثير من المشكلات في بيع النفط ، و لم نواجه أبداً أي مشكلات في الإبحار بأسطول ناقلات النفط الخاص بنا لأي وجهة نريدها في العالم ".

و في ظل ركود الاقتصاد الإيراني و الشعور بالانكماش الاقتصادي ، و مع كفاح الحكومة لاستبدال عائدات النفط بمصادر تمويلٍ أخرى لدعم الميزانية، ينبغي عدم اعتبار مطالبات إيران بالاكتشافات العملاقة لحقول النفط بالقيمة العظيمة كما يروج لها .