كشفت دراسة جديدة عن عدم حاجة مرضى القلب الذين يعانون من آلام الصدر بعد التمارين إلى تركيب دعامات القلب.

وأظهرت الدراسة أن تركيب الدعامات لا يكون ضرورياً كما يُعتقد، حيث أن تغيير الأدوية وتغير نمط الحياة قد يكون كافياً بالنسبة لهم.

وقدمت النتائج يوم السبت في الاجتماع السنوي لجمعية القلب الأمريكية في فيلادلفيا، يمكن أن تساعد في توجيه وتقديم ملايين الارشادات التي يمكن أن يناقشها الأطباء مع مرضاهم لتحديد العلاجات الأفضل لهم.

وقال الدكتور جلين ليفين، أستاذ الطب في كلية بايلور للطب، ومدير وحدة العناية القلبية في مركز مايكل إي ديباكي الطبي في هيوستن والذي لم يشارك في البحث الجديد: "إن غالبية المرضى الذين نعرض عليهم تناول الأدوية أو اللجوء لتغيير نمط حياتهم فإنهم يختارون تناول الأدوية فقط".

كما ركزت الدراسة على المرضى الذين يعانون من أمراض القلب الإقفارية والتي تصيب الشخص عادةً عندما تزداد كمية البلاك التي تراكمت في الشرايين التاجية، والتي تمد الدم إلى عضلة القلب، وتعمل على تضييقها مما يجعل مهمة القلب في ضخ الدم لباقي أجزاء الجسم أصعب، وهذا يترجم إلى ألمٍ شديد في منطقة الصدر، ويصاحبه ضيق في النفس أو ما يعرف بالذبحة الصدرية، وخاصةً عندما يقوم المرضى بممارسة التمارين الرياضية أو يصابون بإجهاد عاطفي بسبب الحزن أو الفرح المفرط، لأن الجسم في تلك الحالة يحاول ضخ المزيد من الدم إلى باقي أجزاء الجسم، لكنه لا يستطيع فعل ذلك بسبب انسداد أو ضيق الشرايين التاجية.

عندما يستريح المرضى، يختفي الألم بشكل تدريجي وتعود ضربات القلب إلى معدلها الطبيعي، حيث يسمي الأطباء ذلك بالذبحة الصدرية المستقرة، وهي لا تعتبر حالة طبية حرجة أو طارئة، ولكنها تتطلب زيارة الطبيب ومراجعته في أقرب فرصة.

ووفقاً لجمعية القلب الأمريكية، إن معدل زيارات الأطباء بخصوص مثل هذه الحالية تعادل قرابة 2.3 مليون سنوياً في الولايات المتحدة.

وخلال تلك الزيارات، يقوم الأطباء بالعديد من المراجعات والتجارب الصحية على المرضى لمعرفة مدى سلامة عضلة القلب لديهم، حيث يركب المرضى على جهاز المشي أو الدراجة الثابتة ويقومون بالتمارين الرياضية لفترة قليلة من الوقت ليتمكن الأطباء من رؤية ما يحدث في تلك الشرايين الضيقة وكيفية عمل عضلة القلب فيما يتعلق بضخ الدم، ويتم دائماً تقديم الأدوية للمرضى، مثل الأسبرين والعقاقير الخافضة لمستوى الكوليسترول في الدم.

لكن في كثيرٍ من الأحيان، يحيل الأطباء المرضى لإجراءٍ جراحيٍ لتوسيع الشريان أيضاً، ويتم ذلك إما إدخال بالون صغير لتضخيم الشريان، يليه وضع أنبوب معدني يسمى الدعامة لإبقاء الشريان مفتوحاً، أو إجراء عمليةٍ جراحية، حيث يقوم الجراحون بإعادة توجيه تدفق الدم حول الشريان المسدود.

وقالت القائمة على الدراسة الدكتورة جوديث هوتشمان، عميدة قسم العلوم السريرية في كلية الطب بجامعة نيويورك: "من الممارسات الشائعة في حال حصلت على نتائج سلبية في اختبا، أن تذهب إلى مختبر قسطرة القلب على الفور، لأن الأطباء يخشون أن يصاب المريض بنوبة قلبية أو يموت".

راجعت هوتشمان وفريقها تقارير طبية مأخوذة من 5179 مريضاً في 37 دولة مختلفة حول العالم. وتم وضع جميع المرضى على نظامٍ دوائي مكثف شمل الأسبرين وأدوية لخفض مستويات الكوليسترول الضار في الدم، إلى جانب أدوية ضغط الدم مثل مثبطات ACE وموانع بيتا.

كما تم تشجيعهم على إنقاص الوزن إذا لزم الأمر، من خلال ممارسة الرياضية وتخفيض تناول الدهون المشبعة، والإقلاع عن التدخين.

ووجدت الدراسة أنه بعد أربع سنواتٍ من اتباع جميع هذه الارشادات، كانت معدلات الإصابة بالنوبات القلبية ووفيات مرضى القلب والأوعية الدموية يتناقص إلى ما نسبته 13.3%.

وتقول هوتشمان: "كان من المدهش أن نجد أنه مع العلاج الطبي الحديث وتغيير نمط الحياة، لم يكن هناك فائدٌة إضافية لاستراتيجية علاج أمراض القلب دون الحاجة للجوء إلى التدخل الجراحي".

ويقول بعض الخبراء إن هذه الدراسة تعتبر مهمةً للغاية للمرضى، فعلى سبيل المثال، إن كانت هناك امرأة تبلغ من العمر 60 عاماً وتعاني من ضعف في عضلة القلب، وتحب ممارسة رياضة التنس، فألم الصدر الناجم عن الرياضة قد يدفعها إلى تقليص ساعات ممارستها للرياضة التي تحبها، مما سيقيها بطبيعة الحال من الإصابة بذبحة صدرية مفاجئة، ولكن عليها أن تقرن ذلك بتناول الدواء المناسب أيضاً حسب توصيات طبيبها.

وقال الدكتور إليوت أنتمان، وهو طبيب مشهور في طب القلب والأوعية الدموية في مستشفى بريجهام ومستشفى النساء في بوسطن: "يمكننا الآن الجلوس مع المرضى المسلحين بمعلوماتٍ من هذه الدراسة وتخصيص برنامج رعاية جديد بناءً على رغباتهم".

لم يشارك الدكتور أنتمان في الدراسة الجديدة، ولكنه كان رئيساً سابقاً لجمعية القلب الأمريكية.

ومن ناحيةٍ أخرى، تُظهر هذه الدراسة أيضاً أن مرضى أمراض القلب الإقفارية يمكنهم أداء مهامهم بشكلٍ جيد إذا التزموا بأدويتهم وأدخلوا تغييراتٍ قوية في نمط حياتهم لخفض مستويات الكوليسترول في الدم والحفاظ على مستوى ضغط الدم لديهم.