أعلن مايك بومبيو أن المستوطنات الصهيونية في الضفة الغربية المحتلة لا تتعارض مع القانون الدولي، في خطوةٍ تعتبر تراجعاً كبيراً لسياسة واشنطن التي اتبعتها منذ عقود فيما يتعلق بالصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، وتم ادانتها بالفور من مدافعي ومسؤولي القضية الفلسطينية.

وصرح وزير الخارجية الأمريكي في وقتٍ متأخر من يوم الاثنين أن إدارة ترامب تعتقد أن ما فعلناه اليوم هو اعترافٌ بالأمر الواقع وما هو موجود على الأرض.

وقال للصحفيين: "إن إقامة مستوطنات مدنية إسرائيلية في حد ذاته لا يتعارض أو ينتهك القانون الدولي".

وتخلص هذه الخطوة إلى التراجع عن الرأي القانوني الصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية عام 1978، والذي نص على أن المستوطنات الإسرائيلية تنتهك القانون الدولي وأنها غير شرعية كونها مقامة على أراضي محتلة.

وكتب المستشار القانوني لوزارة الخارجية آنذاك هربرت هانسيل، أن الرأي القانوني المكتوب منذ 41 عاماً كان منذ فترةٍ طويلةٍ أساس السياسة الأمريكية تجاه المستوطنات الإسرائيلية والقضية الفلسطينية.

وقال هانسيل في ذلك الوقت إن دولة الاحتلال هي كيانٌ محتل ومحاربٌ للضفة الغربية وقطاع غزة، وكذلك شبه جزيرة سيناء المصرية ومرتفعات الجولان السورية.

ويأتي إعلان بومبيو بعد سلسلةٍ من الإجراءات المؤيدة لدولة الإحتلال، التي اتخذها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منذ توليه منصبه، بما في ذلك قراره المثير للجدل بنقل السفارة الأمريكية من تل الربيع إلى القدس.

كما اعترف ترامب بالسيطرة الصهيونية على مرتفعات الجولان السورية المحتلة في مارس الماضي، وهي خطوةٌ أثارت انتقاداتٍ دوليةٍ واسعة، وأثارت مخاوفاً من أن الإدارة الأمريكية ستسلط الضوء على ضم دولة الإحتلال لباقي الأراضي الفلسطينية المحتلة. 

وبموجب اتفاقية جنيف الرابعة، التي وقعت عليها الولايات المتحدة، لا يمكن لدولة الاحتلال نقل سكانها المدنيين إلى الأراضي التي تحتلها ولا تمتلكها بصفة شرعية دولية، إلا أن هناك ما يقرب من 200 مستوطنة صهيونية رسمية في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، والتي يسكنها حوالي 620،000 نسمة، وفقاً لمنظمة بتسيلم الإسرائيلية لحقوق الإنسان.

وقالت المنظمة يوم الاثنين إن الإعلان الهزلي الذي قامت به إدارة ترامب لا يقتصر فقط على ضوء مشروع الاستيطان غير القانوني لدولة الإحتلال، بل وأيضاً على انتهاكات حقوق الإنسان الأخرى في جميع أنحاء العالم من خلال طمس مبادئ القانون الدولي وانتهاكها.

وقالت منظمة بتسيلم إن هذه الخطوة ستدفع العالم إلى قرابة الـ 70 عاماً إلى الوراء.

قرار غير مسؤول

كما انتقد الفلسطينيون إعلان إدارة ترامب أيضاً بكافة المستويات السياسية والشعبية، حيث وصف السياسي والدبلوماسي الفلسطيني البارز صائب عريقات هذه الخطوة بأنها غير مسؤولة وبأنها تهديدٌ للاستقرار ولأمن والسلام العالميين.

وصرح عريقات في بيانٍ له: "مرةً أخرى، تُظهر إدارة ترامب المدى الذي تهدد فيه النظام الدولي بقراراتها الغير مسؤولة".

ومن جهته، قال عمر شاكر، مدير منظمة هيومن رايتس ووتش في فلسطين والاراضي المحتلة: "إن القرار لن يغير شيئاً، فترامب لا يمكنه القضاء على القانون الدولي الراسخ منذ عقودٍ طويلة".

كما أن المستوطنات الصهيونية في الأراضي الفلسطينية المحتلة ترقى إلى حد انتهاك القانون الإنساني الدولي، ووثقت مجموعات حقوق الإنسان على نطاق واسع العديد من الانتهاكات الانسانية بحق الفلسطينيين.

وقالت منظمة العفو الدولية أيضاً: "تعتبر سياسة إسرائيل طويلة الأمد المتمثلة في توطين المدنيين في الأراضي المحتلة جريمة حربٍ بموجب القانون الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية".

وقال عمر بدار، نائب مدير المعهد العربي الأمريكي، وهي مؤسسة للدفاع القانوني مقرها واشنطن: "إن هذا أمرٌ متوقع، مما لا يجعله أقل إثارة للغضبً مما سبقه من قرارات لترامب، وسيكون أكثر صدقاً لإدارة ترامب أن تعلن أنها تعتبر إسرائيل فوق القانون وانتهى الأمر".

كما عارض السناتور الأمريكي بيرني ساندرز، الذي يتنافس على الرئاسة عن الحزب الديمقراطي لعام 2020، قرار ترامب الصادر يوم الاثنين.

وقال ساندرز: " إن المستوطنات الإسرائيلية في الأرض الفلسطينية المحتلة غير قانونية، وهذا شيء واضح في القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة المتعددة، ومرةً أخرى، السيد ترامب يعزل الولايات المتحدة ويقوض الدبلوماسية من خلال التقيد بقاعدته المتطرفة".

دولة الإحتلال الإسرائيلي رحبت بهذه الخطوة

ورحب المسؤولون الإسرائيليون بشكل غير مفاجئ بالإعلان الأمريكي، حيث وصفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنه "سياسة مهمة تمثل خطأً تاريخياً".

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي إسرائيل كاتز أيضًا إن القرار أوضح أنه "لا يوجد خلاف حول حق الشعب اليهودي في أرض إسرائيل".

وقال كاتز: "أود أن أشكر إدارة ترامب لدعمها الثابت والثابت لإسرائيل والتزامها بتعزيز العلاقات بين شعوب المنطقة وخلق شرق أوسط مزدهر ومستقر".

كما أن فشل نتنياهو في تشكيل حكومة أغلبية بعد انتخابات أيلول (سبتمبر) في إسرائيل، مما فتح الطريق لمنافسة بيني جانتز في محاولة لتشكيل ائتلاف. إذا نجح غانتز، سيتعين على نتنياهو أن يتنحى عن منصبه كرئيس للوزراء.

المصدر: النهضة نيوز