كشف تحقيقٌ أنه تم العثور على معادن سامة في 95 % من أغذية الأطفال التي تم فحصها وتحليلها.

كما تم الكشف عن حقيقة وجود معادن ثقيلة في أغذية الأطفال منذ ما يقرب من عقدٍ من الزمان، لكننا افترضنا أنه تم اتخاذ تدابير جادة لحل هذا المشكلة الصحية التي قد تكون خطرة على صحة الأطفال.

هذا التحقيق يزيد من مؤشرات الخطر ويسلط الضوء على احتمالية وجود تخاذل في أحد الأطراف المعنية بحل هذه المشكلة الصحية.

يشار إلى أن إدارة الأغذية والعقاقير الأمريكية (FDA) وشركات أغذية الأطفال والمنظمات غير الربحية خفضت، المعادن في منتجات أغذية الأطفال، إلا أن هذا التحقيق كشف العكس.

وعلى الرغم من أننا شهدنا بعض التقدم منذ عام 2011، إلا أنه لا يزال أمامنا طريقٌ طويل قبل الإعلان عن أن أغذية الأطفال أصبحت آمنةً تماماً كما ينبغي ويأمل الأهالي.

فما الذي تخبرنا به هذه الدراسة الأخيرة عن خطر احتواء أغذية الأطفال على المعادن الثقيلة السامة؟ وكيف يمكن أن تؤثر على صحة الأطفال؟ فكثير من الآباء والمدافعين عن الصحة العامة يطالبون بإجاباتٍ واضحة على هذا التساؤل المهم.

عندما تم اختبار 168 نوعاً من أغذية أطفال المصنوعة، والمقسمة على 61 علامةً تجارية مختلفة من قبل مؤسسة الصحة المشرقة لأطفال المستقبل، تم العثور على معادن ثقيلة سامة في 95 % منها.

كم كان عدد أغذية الأطفال الملوثة بالمعادن الثقيلة؟ وما هي نسب تلك المعادن؟ وجد الباحثون أن:

  • 94 % منها ملوث بمعدن الرصاص
  • 75 % منها ملوث بمعدن الكادميوم
  • 73 % منها ملوث بمعدن الزرنيخ
  • 32 % منها ملوث بمعدن الزئبق

ويوضح التحقيق أيضاً أن واحدةً من كل أربعة أغذية للأطفال تحتوي على المعادن الثقيلة السامة الأربعة السابقة من 168 عينة، حيث أظهرت التحاليل أن:

  • 26 % منها تحتوي على أربعة معادن
  • 40 % منها تحتوي على ثلاثة معادن
  • 21 % منها تحتوي على اثنين من المعادن
  • 8 % منها تحتوي على معدن واحد
  • 5٪ منها (تسعة عينات فقط) لا تحتوي على معادن على الإطلاق
     
  • لماذا تم اختبار هذه المعادن الأربعة بالذات؟

لأن لديهم أهميةٌ فريدة من نوعها، فهي تعتبر من السموم العصبية التنموية، والتي تؤثر بشكل مباشر على نمو الطفل في سنواته الأولى بشكل مقلق، حيث يمكن أن تؤذي هذه المعادن دماغ الطفل وجهازه العصبي النامي، ويتسبب المعدن الموجود في أغذية الأطفال في فقدٍ دائم للقدرة العقلية المرتبطة بالتفكير، بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يسبب استهلاك هذه المعادن السامة أيضاً العديد من المشاكل سلوكية، مثل اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط والحركة.

ووفقاً لهذه الدراسة الجديدة، فإن وجود معدني الرصاص والزرنيخ في الأطعمة التي تعتمد على الأرز وحده يمثلان خمس نقاطٍ من حاصل الذكاء التي يزيد عددها عن 11 مليون نقطة، والتي يفقدها الأطفال منذ الولادة وحتى عمر 24 شهراً من جميع المصادر الغذائية.

فعندما تم إرسال حاويات جديدة تحتوي على 25 نوعاً من تلك الأطعمة إلى مختبرٍ منفصل لاختبار المعادن الثقيلة، اكتشف العلماء ملوثًا سامًا آخر في 19 من 25 نوعاً منها، وهو معدن البيركلورات.

معدن البيركلورات، هو معدن يعطل وظائف الغدة الدرقية التي تعتبر حاسمة لنمو الدماغ ويرتبط أيضاً بفقدان معدل الذكاء وتأخر النمو العقلي للطفل.

  • ما هي أغذية الأطفال الأخطر التي يجب تجنبها؟

تظهر نتائج الاختبار أن 15 نوعاً من الأطعمة تحتوي على أكثر من نصف المعادن الثقيلة الخطرة التي سبق ذكرها في التقرير. وفيما يلي عرضٌ لأخطر الأطعمة التي يتناولها الأطفال ويجب على الأهالي تجنبها، وهي:

  1. الأطعمة المعتمدة على الأرز، بما في ذلك حبوب الأرز للأطفال، وأطباق الأرز والوجبات الخفيفة القائمة على الأرز.
  2. عصير تفاح.
  3. عصير العنب.
  4. مزيج عصير الفاكهة (العصير الطبيعي 100 ٪).
  5. حبوب الشوفان المجففة.
  6. المعكرونة وجبنة.
  7. الوجبات الخفيفة وبسكويت الزبدة.
  8. قضبان الحبوب الناعمة
  9. كعك الشوفان
  10.  زبادي الفاكهة
  11.  أغذية الأطفال بنكهة البطاطا الحلوة.

كما ويشير مؤلفو الدراسة أيضاً إلى أن اختيار منتجات أغذية الأطفال العضوية لا يعني بالضرورة أنها ستحتوي على مستوياٍت منخفضة من المعادن السامة ايضاً.

فوفقاً للتقارير الصادرة عن مؤسسة الصحة المشرقة لأطفال المستقبل والدراسات السابقة المتعلقة بوجود المعادن في أغذية الأطفال، فالمعايير العضوية لا تعالج هذه الملوثات وتجعل الأغذية أكثر أماناً ونقاء.

ومن الممكن أن تتشكل وتتواجد المعادن الثقيلة بشكلٍ طبيعي في كلٍ من التربة والمياه، والمبيدات والأسمدة والملوثات المحمولة جواً والعمليات الصناعية، ومن بين 61 علامةً تجارية لأغذية الأطفال التي تم اختبارها، كان بعضها يحمل العلامات التجارية العضوية، بما في ذلك شركات مثل Plum Organics وBeech Nut وEarth’s Best.

وهذا يعني أن أغذية الأطفال العضوية وحتى أغذية الأطفال محلية الصنع ليست آمنةً أو خالية تماماً من هذه المعادن الثقيلة، إلا إذا كنت تستخدم أغذية الأطفال الأكثر أماناً التي توصي بها مؤسسة الصحة المشرقة لأطفال المستقبل والمنظمات الغير ربحية الأخرى.

  • ما الذي يمكن القيام به إذاً؟

وفقاً للتقرير، لن يكون من السهل حل المشكلة في نهاية المطاف إلا بخطىً متسارعة بشكلٍ كبير من قبل إدارة الأغذية والعقاقير الأمريكية، ومساهمة مجلس أغذية الأطفال الجديد للوصول إلى التغيير المأمول على نطاق صناعة الأغذية عالمياً.

فهذه مشكلةٌ معروفة منذ ما يقرب من عقدٍ من الزمان، وعلى الرغم من اتخاذ تدابير كثيرة للحد من وجود المعادن الثقيلة في الأطعمة، فمن الواضح أنه لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به.

وفي غضون ذلك، قدمت مؤسسة الصحة المشرقة لأطفال المستقبل توصياتٍ حول ما يمكن للوالدين القيام به لاتخاذ خياراتٍ أكثر أماناً لأغذية الأطفال.

ويقال إن هذه الخيارات الأكثر أماناً تحتوي على نسبة 80 % أقل من الزرنيخ والرصاص والمعادن الثقيلة السامة الأخرى مقارنة بالاختيارات الأخرى الأكثر خطورة.

  • فيما يلي خطوات العمل الخمس التي يمكنك اتخاذها لتقليل تعرض طفلك للمعادن الثقيلة:
  1. اختاري وجبات خفيفة خالية من الأرز: اختاري تلك التي تحتوي على الفواكه والخضروات المكعبة أو الوجبات الخالية من الأرز بشكل عام.
  2. تجنبي تناول البسكويت المصنوع من الأرز: فبدلاً من بسكويت الأرز المخصص للأطفال الرضع، اختاري الأطعمة المهدئة الأخرى، مثل الخيار البارد والموز القاسي، حيث يمكنك أيضاً استخدام منشفة مبللة نظيفة أو ملعقة باردة لتخفيف رغبتهم في العض.
  3. يمكنك اختيار الوجبات متعددة الحبوب، دقيق الشوفان، الشعير، والكينوا.
  4. قدمي ماء الصنبور المصفى بدلاً من عصير الفاكهة لطفلك.
  5. قدمي لطفلك مجموعة متنوعة من الخضراوات والفواكه النظيفة.
المصدر: النهضة نيوز