متابعة اداء سعد الحريري من بداية الحراك الى اليوم اذا دل على شئ فانما يدل على ان الرجل قراره ليس بيده ،فانتقال لبنان الى العباءة الاماراتية بدلا للسعودية  له دلالاته على ان دور السعودي اصبح ثانوياً وبدا واضحاً من دور السفارة في لبنان واقتصار مساهتمها بتقديم المساعدات العينيه كالطعام ومستلزمات ما يسمى بالثورة عدا دعمها المادي لبعض محطات التلفزة اللبنانية ،
ولما لعبته هذه المحطات من دور اساسي في توجيه الحراك وظبط ايقاعه ورسم الخطوات اللاحقه ومنها قطع الطرقات وتوقيتها الزمني ،وتظهير عبر الشاشات الخطاب الواحد والموجه ضد المقاومه والعهد ، بل اصبحت الذراع الاعلاميه والناطق الرسمي باسم ما يسمى "ثورة" وللاسف نجحت في ذلك في ظل غياب المحطات الاخرى عن الساحات سيما اعلام المقاومة.

ما قام به الحريري من حرق كل الاسماء التي يمكن ان تكون بديلة او من الممكن ان تنافسة لتولي رئاسة الحكومة الجديدة ، وتحريك الشارع وقطع الطرقات مع حليفيه الاشتراكي والقواتي والذي ادى الى زيادة رصيدة الشعبي ليصبح اقوى في التفاوض على قاعدة انا وشروطي . فمن شخص كانت تدوي منصات الحراك برحيلة ، الى شخص عزز رصيده الشعبي ليصبح حاجة مطلبيه للحراك عبر دغدغه الشارع بانه مع مطالبهم واستقال من اجلها، لا شك ان من يجلس بجانبه هو محنك وعرف كيف يجعل من الحريري لاعباً اساسياً وليس احتياطياً 

فمن جهة اطاح بكل الوجوه السنيه المنافسه ومن جهة اخرى حصن موقعه التفاوضي مع باقي الكتل السياسيه لفرض شروط باتت معروفة بان امريكا وراءها.

ولكن ما خفي عن الحريري ان من مرغ انف الصهاينة في لبنان لن يستطيع من هم دونه قوةً او حنكةً ان يعطوا للصهاينة وامريكا ما لم تستطع اخذه في الحروب ان تأخذه عن طريق الضغط الاقتصادي او التصادم والفوضى في الشارع.

لذلك على قوى 8  اذار ان تذهب فوراً الى استشارات نيابية ملزمة وتسمية الحريري رئيساً مكلفاً لتشكيل الحكومة . فاما ان يسقط في الشارع ليعود الى حجمه الطبيعي ويذهب معهم الى حكومة تكنوسياسية  حسب المصلحه العامة مع الاخذ بمطالب الشارع . 

واما ان يذهب الى التشكيل وسكوت الشارع سيفضح ما يسمى بالثورة على قاعدة ان الحريري  رئيس حزب سياسي وهو مسؤول عن حكومات سابقة وما جرى من تفاقم الازمات والديون الخارجية بسبب النهج الحريري وبغياب رؤية اقتصادية هادفه وهم يرتضونه ، فيسقط القناع.

في كلتا الحالتين هو الخاسر الاكبر ،وما فعله اليوم من فض تحالف مع الرئيس بري بسبب جلسة مجلس النواب ستعود عليه بخسارة اكبر ، وحربه مع التيار ايضاً ستقزم دوره كلاعب اساسي على الساحه اللبنانية . والا فالاصطفافات تغيرت وليذهب 8 اذار الى تشكيل حكومة من لون واحد لا يرأسها الحريري والمضي بالمواجهة الى الاخر والاعتماد على خارطة الطريق التي رسمها السيد نصرالله وهي التوجه الى دول المحور بالتبادل التجاري والحث على الزراعة والصناعه وتكوين نواة لكتله اقتصادية من المحور المقاوم من ايران والعراق وسوريا ولبنان وبدلك نخرج من الهيمنة الامريكية والغزو الدولاري لنا . 
التخبط والتردد عند الحريري سيؤدي به اما الخروج من الساحه اللبنانية والعودة الى الحضن السعودي  او من الساحه الدولية كحليف للامريكي ، فاين سيكون تموضعه؟! الايام القادمة كفيلة بالاجابة.

المقال يعبّر عن وجهة نظر ورأي كاتبه