قالت صحيفة ستريتس تايمز، إنه من المقرر أن تتخلى كوريا الجنوبية عن اتفاق لتبادل المعلومات الاستخباراتية مع اليابان يوم السبت الموافق 23 نوفمبر، وسط خلافٍ مرير حول التاريخ والتجارة، متحديةً ضغوط الولايات المتحدة المتصاعدة للحفاظ على وجود كوريا الجنوبية كعنصر رئيسي في الاتفاق الأمني ​​الثلاثي الأطراف.

وأضافت الصحيفة: أنه من المحتمل أن يؤدي انتهاء اتفاق الأمن العام لتبادل للمعلومات الاستخباراتية المعروف باسم اتفاق (GSOMIA) إلى تكثيف الخلاف بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة، والتي تريد أن يبقي حلفاؤها الآسيويان نزاعهما بعيداً عن التعاون الأمني.

يذكر أن سيؤول أعطت طوكيو إشعاراً لمدة ثلاثة أشهر في شهر أغسطس لإنهاء الاتفاق ورغبتها بالانسحاب منه، وذلك بعد أن فرضت طوكيو ضوابط تخص حركة التصدير على كوريا الجنوبية بسبب نزاعٍ نشأ عن استعمارها لشبه الجزيرة الكورية بين عامي 1910 و1945.

ويشار إلى أن الاتفاق سينتهي في منتصف ليلة يوم السبت ما لم يتم تجديده، حيث يرفض الجانبان التزحزح أو التنازل عن مواقفهما قيد أنملة، حيث تحث سيؤول طوكيو على رفع الضوابط التجارية أولاً قبل أن تتراجع عن قرارها أو توافق على خوض أي نقاشات تتعلق بالأمر، كما دعت اليابان للحفاظ على الاتفاق من قبل دون أن تبدي أي نوايا على تخفيض الضوابط أو رفعها.

وقال وزير خارجية كوريا الجنوبية كانج كيونج وها أمام البرلمان يوم الخميس: "ما لم يحدث تغييرٌ في موقف اليابان فإن موقفنا هو أننا لن نعيد النظر في الأمر".

وبدوره، قال وزير الدفاع الياباني تارو كونو، إن انتهاء الاتفاق لن يكون له تأثير مباشر على أمن اليابان بأي حالٍ من الأحوال.

وأضاف كونو: "بالنظر إلى الوضع الحالي مع كوريا الشمالية، يساورني قلقٌ من أن هذا يمكن أن يرسل رسالةً خاطئة إلى كوريا الشمالية ودولٍ أخرى في المنطقة حول نوايانا، وأعتقد أن سيؤول ستتخذ قراراً معقولاً بلا شك".

وكان اتمام عقد اتفاق GSOMIA في عام 2016 بعد حملةٍ أمريكية استمرت لسنوات من أجل إيجاد استجابةٍ مشتركة أفضل للتهديد العسكري المتنامي لكوريا الشمالية، حيث كانت واشنطن شديدة الحدة في انتقادها العلني لقرار كوريا الجنوبية، والتي لم تكن المصدر الوحيد للتوتر في العلاقات الثلاثية معها ومع اليابان.

كما أوقف المفاوضون الأمريكيون يوم الثلاثاء الماضي، المحادثات بعد أن رفضت كوريا الجنوبية مطالب رفع مساهمتها بمقدار خمسة أضعاف، أي إلى 5 مليارات دولار مقابل الابقاء على 28500 جندي أمريكي كدرع واقي ضد العدوان الكوري الشمالي على الأراضي الكورية الجنوبية وعدم سحبهم.

وقال كيم هونغ كيون نائب وزير الخارجية الكوري الجنوبي السابق: "لقد أظهر الانهيار غير المسبوق الحالة الراهنة للتحالف، حيث دمرت المعاملات المالية والتجارية القيم المشتركة والثقة التي شكلت أساس الاتفاق".

ورداً على سؤالٍ حول ما إذا كان إنهاء اتفاق GSOMIA ينطوي على خطر إلحاق الضرر بالتحالف مع الولايات المتحدة، قال كيانج إن مثل هذا التحليل كان مفهوماً ولكن القرار اتخذ ضمن العلاقات اليابانية فقط.

بينما تعهدت كوريا الجنوبية بمواصلة التعاون الأمني ​​مع اليابان، بما في ذلك عبر تعاون ثلاثي تشارك فيه الولايات المتحدة. حيث وقعت الدول الثلاث على اتفاق تبادل المعلومات الثلاثي المعروف سابقاً باسم (TISA) في عام 2014. لكن هذا الاتفاق كان يقتصر على المعلومات المتعلقة ببرامج بيونج يانج النووية والصاروخية فقط، بينما كان يغطي اتفاق GSOMIA معلوماتٍ استخباريةٍ أوسع بكثير.

وقال كيم، إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أصر على أن تساهم كوريا الجنوبية بشكلٍ أكبر في تكاليف الدفاع، قد يندفع إلى حافة الهاوية في المحادثات المستقبلية، كما فعل في التعامل مع كوريا الشمالية.

وقال تشو هان بوم، الباحث البارز في المعهد الكوري للوحدة الوطنية، إن سيؤول قد ارتكبت خطأً بتوسيع العلاقات التجارية لتشمل القضايا الأمنية، لكن من غير المرجح أن يسحب ترامب القوات التي تعتبر أساسيةً للحفاظ على عين المراقبة الأمريكية على الصين وروسيا.

كما نفت الولايات المتحدة يوم الخميس تقريراً اخبارياً صادراً عن كوريا الجنوبية بأن الولايات المتحدة تفكر في خفض أعداد القوات الأمريكية المتواجدة في البلاد، إذا لم تستجب سيؤول لمحادثات تقاسم الأعباء الدفاعية كما يريد ترامب عما قريب.

المصدر: ترجمة النهضة نيوز