اكتشف علماء في معهد كارولينسكا السويدي ومعهد IFOM ومعهد FIRC للأورام الجزيئية في إيطاليا علاج جديد لمرض البروجيريا النادر الذي يصيب الأطفال ويهدد حياتهم.

ويعتبر مرض البروجيريا هو مرضٌ نادرٌ للغاية يصيب طفلاً واحداً بين كل 18 مليون طفل ويؤدي إلى الشيخوخة المبكرة والموت في سن المراهقة بسبب مضاعفات أمراض القلب والأوعية الدموية.

كما حدد باحثون في دراسةٍ أجريت على الفئران والخلايا البشرية، كيف يمكن استخدام علاجات النكليوتيد المضادة للبكتيريا كخيارٍ علاجيٍ جديدٍ محتمل لمرض البروجيريا، وتم نشر النتائج في مجلة Nature Communications.

ووفقا للدراسة، مرض البروجيريا أو متلازمة هوتشينسون جيلفورد، كما يسمى المرض أيضاً، له أسبابٌ وراثية ترتبط بالبروجين، وهو أحد طفرات بروتين lamin A الموجود في نواة الخلية. حيث تم التعرف على هذه الطفرة التي تحول دون انقسام الخلايا، في عام 2003 من قبل الباحثة ماريا إريكسون، المؤلفة المشاركة في الدراسة الحالية.

كما يؤدي مرض البروجيريا إلى موت الأطفال المصابون عادةً في مرحلة المراهقة المبكرة من مضاعفات أمراض القلب والأوعية الدموية.

وخلال الدراسة، تم اختبار أكثر من عشرة علاجات مختلفة للبروجيريا، ولكن عندما يتعلق الأمر بالتجارب السريرية التي أجريت على مرضى البروجيريا، فإن النتائج كانت مخيبةً للآمال.

وتقول ماريا إريكسون، الأستاذة في قسم العلوم البيولوجية والتغذية في معهد كارولينسكا: "لقد رأينا آثاراً إيجابية في الاختبارات السريرة التي قمنا بها على الفئران، ولكن في البشر، كان التأثير ضئيلاً للغاية، لذلك، نحن بحاجةٍ ماسة إلى إعادة التفكير وإيجاد طرقٌ جديدة لعلاج المرض في الإنسان".

واستخدم الباحثون في الدراسة عينات الخلايا من الأطفال الذين يعانون من البروجيريا لإظهار وظيفة ضعف في التيلوميرات الموجودة في نهاية الكروموسومات وتراكم ما يسمى بالحمض النووي الريبي غير المشفر التيلومري، وذلك عن طريق إضافة عقار الأليغنوكليوتيدات المضاد للعدوى، وهو علاجٌ يستخدم لتثبيط الجينات الضارة.

كما تمكن الباحثون من خفض مستوى الحمض النووي الريبي غير المشفر التيلوميري باستخدام حمض الريبونوكلييك، وأدى ذلك إلى انقسام الخلايا بشكلٍ أكثر انتظاماً، والتي من المرجح أن تحسن صحة المرضى وتطيل عمرهم.

والجدير بالذكر أن الطفرات المسببة لمرض البروجيريا موجودةٌ أيضاً في الأشخاص الأصحاء، فقد لوحظ تأثيرها بشكل أكبر مع التقدم في العمر، مما يشير إلى أن النتائج قد تكون مهمة أيضاً لمعرفة تأثيرات ومسببات الشيخوخة الطبيعية والأمراض المرتبطة بالعمر.

وتضيف إريكسون: "هناك حاجةٌ إلى المزيد من البحث لتقييم كيفية مساهمة المستويات المنخفضة نسبياً من الطفرات المسببة لمرض البروجيريا في الأفراد الأصحاء في الشيخوخة والأمراض المرتبطة بالتقدم في العمر، وإنه لمن المثير للاهتمام أن نلاحظ أن عقار الأليغنوكليوتيد المضاد للفيروسات يتم إدراجه الآن كأحد العقاقير المستخدمة في التجارب السريرية المتقدمة، وبعضها معتمدٌ بالفعل من قبل إدارة الأغذية والعقاقير الأمريكية في الولايات المتحدة".

المصدر: ترجمة النهضة نيوز