لم تهدأ عاصفة الجدل التي أثارها الشروع في بناء المستشفى الميداني الأمريكي في قطاع غزة، ليست الصور التي تناقلها نشطاء التواصل الاجتماعي، والتي أظهرت الطاقم الأمريكي وكأنهم جنود حرب لا أطباء وفنيين يعملون في المجال الصحي، هي ما أثار الحفيظة والريب فحسب، إنما "صورة أمريكا" اساساً بسلوكها العدواني، ومواقفها المتحيزة لـ "إسرائيل" وحروبها الدامية التي يحفظها العرب جميعهم، يجعل منها كياناً، تحيط الريبة كل تصرفاته.

 خلال اعداد هذه المقالة مثلاً، سألنا حاجاً بسيطاً يعمل بائع سجائر في معسكر الشاطئ غربي مدينة غزة عن رأيه في المستشفى الأمريكي، فقال: إن أمريكا طاعون، حضورها مرفوض وإن تبرعت لبناء مسجد، فهو مسجد للفتنة، لا للصلاة".
صورة أمريكا النمطية التي شيدتها في عقول العرب، حروبها في أفغانستان والعراق، وسابقاً في فيتنام، لم تجعل الحاج أبو محمد صالحة يقتنع بأنها جاءت اليوم كي تطبب مرضانا! وهي ذاتها بالأمس من صادقت على ابتلاع مستوطنات "إسرائيل" لثلثي الضفة الغربية المحتلة!

أمام هذه "التابوهات" العصية عن التغيير، وجدت الفصائل الفلسطينية نفسها أمام موجةٍ كبيرة من الجدل الشعبي، ووقفت "حماس" التي تدير قطاع غزة في وجه فوّهة المدفع وحيدة، بعد أن غسلت الجبهتين الشعبية والديمقراطية كلتا يديها، وأعلتنا مواقفاً تماشت مع رأي الشارع، برفضٍ كلي للحضور الأمريكي المباشر في القطاع،وإن جاء على شكل مستشفىً طبي، وأنكرتا معرفتهما بتفاصيل بناء المستشفى مدّعين أن "حماس" لم تطلعهم على شيء.  فيما التزمت الجهاد الإسلامي الصمت.

وسط ذلك، كشفت مصادر واسعة الاطلاع لـ "النهضة نيوز النقاب عن معرفة الفصائل الفلسطينية سلفاً ببناء المسشتفى، بل وترحيبها بالمشروع، يقول المصدر: بتاريخ 8/3/2019 حضرت الفصائل كافة اجتماعاً مع احمد عبد الخالق وهو لواء في المخابرات المصرية، تم عقده بمكتب قائد حماس في غزة يحيى السنوار وقد طرح "عبد الخالق" يومها مشروع المستشفى مع رزمة أخرى من التسهيلات، وقد رحبت الفصائل بالمقترح واعتبرته منجزاً وطنياً لم يسجل أحد عليه أي اعتراض"

وبحسب المصدر المقرب من الهيئة الوطنية العليا لمسيرات العودة وكسر الحصار، فقد شهد الاجتماع قيادات من " حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية والديمقراطية، وممثلون عن الشباب والعشائر"
وكان الدافع لعقد الاجتماع هو تخفيف التوتر الذي كان مقرراً في يوم الأرض 15/3، فقّدم الوسطاء وعوداً "تسكينية "كان من ضمنها المستشفى الميداني.

جدير بالذكر أن مشروع المستشفى تتبناه مؤسسة أمريكية تدعى "سُفن الصداقة" وتمارس أنشطتها في أماكن الصراعات والحروب في العالم، وكان المستشفى الميداني الذي يجري نقله للقطاع، مقاماً في المناطق الشرقية للدولة السورية، وانتهت الحاجة إليه، فتقرر نقله للقطاع.

مر الموضوع خلال الشهور الماضية هادئاً، لكن ومع موجة الرفض والاتهامات القائمة، وشعور الفصائل بالحرج، وظهور "حماس" وكأنها محامي الدفاع الوحيد عن وظيفة المستشفى الأمريكي الميداني في القطاع، وتوليها مسؤولية دحض الشكوك والريبة، صار لزاماً البحث عن الطريقة التي تتخذ فيها الفصائل مواقفها؟


 



 

المصدر: خاص - النهضة نيوز