يقال أن الوقت من ذهب، لكن في لبنان، الوقت من خراب وانهيار اقتصادي،إذ يترقب اللبنانيون ما ستفضي إليه اجتماعات تشكيل الحكومة اللبنانية، أملاً في الخروج من المأزق المالي والاقتصادي الذي تعيشه البلاد.

 وفي ظل تضارب المعلومات الذي تشهده الساحة اللبنانية، بين ما يثير التفاؤل بقرب تشيكل الحكومة، وبين من يرى أن الأمور مازالت تراوح في مكانها، تشير بعض المصادر المطلعة إلى أن ثمة أوساط سياسية تتحدث عن تحديد مواعيد حاسمة للبت في الملف الحكومي، حيث تبدأ الاستشارات الملزمة خلال الأسبوع الجاري، على أن تُشكل بعدها الحكومة في وقت قياسي لا يتجاوز عدة أيام.

هذا النفس المتفائل، تبطله معلومات أكثر دقة، صرّحت بها مصادر مقربة من التيار الوطني الحر لـ النهضة نيوز، فمع ما يبديه التيار بكافة أقطابه من مرونة في ترشيح اسم لرئاسة الحكومة، يبدي الطرف الآخر تعنتاً ويضع شروطاً تعجيزية غير خليقة بالتطبيق، وأمام هذا التعنت، لا يبدو الخروج من النفق الحالي قريباً.

مصادر إعلامية مقربة من حزب الله، قالت لـ النهضة نيوز، أن الحزب، ينظر لما يجري في إطار إقليمي شامل، إذ لا يمكن فصل الفوضى الذي تعيشها لبنان، عن فوضى الإقليم، يقول: هناك تحكم عميق وصار واضحاً لدى الجميع بمجريات الأمور، وهناك أطراف سياسية من صالحها حالة الإشغال الداخلية المستمرة للحزب في لبنان، وإن كان إشغالاً بلا نتائج"
هذه المصادر اكدت للنهضة، أن "الحزب" يتعامل مع الواقع الحالي بطول نفس، لكنه لا يلغي ورقة الحسم من حساباته، خصوصاً إذا بدا واضحاً لديه أن الفراغ الحكومي غرض بحد ذاته؛ لمزيد من الانهيارات الاقتصادية وحتى الأمنية، وضمن هذه الورقة، الاحتفاظ بحضور الحزب وحركة أمل والتيار الوطني الحر في أروقة الحكومة، واستمرارية السيطرة على بعض الوزارات السياسية والخدماتية، لكن الحزب، يعطي الأولوية للخروج بحل غير حديٍ مع الرئيس الحريري، سواء بالتوافق على شخصية سنية، أو بترشيحيه اسماً بعينه.

أما عن سمير الخطيب، وهو الاسم المقترح لرئاسة الحكومة، والتي يرى فيه الجميع طوق النجاة، خصوصاً عن حزب الله لم يبدٍ حتى اللحظة أيَّ اعتراض عليه، فيواجه أزمة داخل "تيار المستقبل" نفسه، الذين لا يرفضون الخطيب، بقدر ما يتمسكون بسعد الحريري، ويبدو مصدر التفاؤل لدى الكثيرين بحالة القبول التي حظي بها الخطيب، وليس من قلة العقبات التي يواجهها.

يشار إلى أن مصادراً إعلاميةٍ تحدثت عن تقدم في مباحثات التوافق على الخطيب، إذ أنه وبحسب موقع "النشرة" فقد جرى التوافق على مسألتين، الأولى أن تكون الحكومة تكنو- سياسية، والثانية أن تتشكل من 24 وزيراً، فيما تحدثت الأوساط نفسها عن البدء بتحديد عدد الوزاراء السياسيين، والوزراء الاختصاصيين، وسيكون للحراك نصيب في تسمية بعض الأسماء، وتثار الشكوك حول إمكانية نجاح هذا السناريو وإمكانية توفير غطاء له من الرئيس الحريري.

ورغم أن تضارب المعلومات الذي تعيشه الساحة، يوحي بأن الوقت ما زالت طويلاً لنضوج حكومة تُطبخ على الدخان، لكن وفي محصلة الامر، فأن حاجة الشارع للحكومة، لن يلغي أهمية شكلها ووظيفتها وقدرتها على تلبية طموح ومطالب الحراك، ويكمن الخوف، من ولادة حكومة جديدة، تزيد تأزّم الشارع واحتقانه، لنعود من جديد إلى ذات الحلقة المفرغة، والفوضى.. التي سقفها المدى!

 

المصدر: خاص - النهضة نيوز