طاولت الأزمة السياسية التي تعيشها لبنان، كل نواحي الحياة في لبنان، ولا سيما الاقتصادية منها، وفي ظل صراع "سواد الشارع اللبناني الأعظم"؛ لتأمين أبسط مستويات الحياة، وجدت الشركات الاقتصادية الكبرى، أن الطريقة الوحيدة لحماية الأرباح المكدسة، وسط حالة الكساد القائمة، هو طرد الموظفين والحسم من معاشاتهم الشهرية.

فمنذ بداية "حراك الشارع" وثق الإعلام المحلي اغلاق قرابة 370 مصلحة تجارية من بينها مطاعم وملاهي ومتاجر، فيما لجأت المؤسسات التي استطاعت الصمود، إلى تقليص مصروفاتها؛ لحماية أرباحٍ جنتها طوال السنوات الماضية، وكانت حقوق الموظفين، أسهل طرق ترشيد النفقات، إذ أقدمت شركات كبيرة على طرد العشرات من موظفيها دون سابق انذار.

يقول هادي الذي يعمل نادلاً في أحد المقاهي المشهورة وسط بيروت، أن صاحب العمل، استغنى عن ثلاثة من زملائه منذ بداية الأزمة، وأن الجميع ينتظر دوره في ظل انخفاض نسبة رواد المقهى خلال ما يزيد على 40 يوماً مضت، ويضيف هادي لـ "النهضة نيوز" أنه "قبل خصم ما يزيد عن ثلث معاشه الشهري، لأنه يعرف أن الاعتراض ثمنه الطرد".

لكن الأزمة بالنسبة لـ "نادين" التي تعمل صحافية في إحدى وسائل الإعلام المشهورة، ليست في التهديد من الطرد، لأن الإعلام يعيش في ظل الأحداث "ربيع عمره" على حد وصفها، إنما في تلقي رابتها بالليرة اللبنانية عوضاً عن الدولار، وتسديدها لـقروض متراكمة عليها بالدولار، فهي تضطر شهرياً لشراء الدولار مع فارق كبير في سعره، ما يعني أنها تخسر فعلياً ثلث راتبها "فرق عملة" !

إحدى الأوجه المخيفة للأزمة، هو تساقط الشركات والمحال التجارية كما أوراق التوت، والأمر هنا يتخطى الشركات الصغيرة والمغمورة ليطال أسماء تجارية كبرى، وليس استيقاظنا على خبر اعتصام موظفي kidzmondo  احتجاجاً على تأخر صرف رواتبهم لأربعة أشهر متتابعة ليس إلا صورة جزئية من المشهد، حيث تنطلق على مواقع التواصل الاجتماعي حملةً لمقاطعة Wooden Bakery بعد صرفها عدداً من الموظفين دون سابق انذار !

وعلى الرغم أن ضحايا الأزمة الاقتصادية في لبنان، يبدو متباينو الطبقات، من أصحاب المصالح والشركات، إلى المستهلكين، لكن الموظفين العاملين في الشركات الخاصة، يبقون "كبش الفداء" الذي نال "حد المقصلة" فلا قوانين تحمي، ولا نقابات تدافع، ولا عقود عمل أساساً.

 

المصدر: خاص - النهضة نيوز