إن مهمة الاحتلال الصهيوني الآن هي تجريد الاقوياء من قوتهم بعامل الزمن، بالضبط كما فعلت مع الاقوياء سابقا وحولتهم لضعفاء ، هذا هو الهدف !!

ففي اللحظة التي ننظر فيها لرغيف الخبز، هم ينظرون لحجم التشرذم والتفكك العميق وتحويل كل ما هو وطني الى حجج انسانية واغاثية ، لذلك أرى ان دور الوسطاء المطبعيين يخدمون الرؤية الصهيونية وما يحدث هو عين الهزيمة للفكرة الفلسطينة القومية التوحيدية  ، فهل من تسبب في الانقسام  وازماته  مازالو هم نفسهم  شركاء الضياع لتلك الفكرة التوحيدية للمشروع الوطني .

يبدو ان هناك ربيعا فلسطينيا جديدا ينتظر شعبنا ، ليس الان ولكن في المنظور القريب وكل المؤشرات تنتظر اختمار المعطيات التي تسير بتخطيط وتوجيه ومتابعة محكمة دون ان تشعر بذلك ومشروع ما يسمى ( صفقة القرن ) ترامب .. العابث المزاجي الصبياني الذي يحب ترويض الاخرين والممثل لرأسمالية المتوحشة  المتناقض مع نفسه وهو رجل اعمال وليس سياسة وتنقل اكثر من 12 مرة بين الاحزاب في ال سبع سنوات الاخيرة قبل انتخابه  و الذي قال يوما عن ابنته لو لم تكن ابنتي لواعدتها ، انها خصائص الانا القذرة العفنة.

 ان مشروعه هو مشروع تصفوى للقضية الفلسطينية تمهيداً للعبث في الجغرافيا والموارد والسياسة العربية ،  شأنه شأن المشاريع التصفوية السابقة ، ريغان ، كارتر ، روجرز ، و ما خلفية هذه التسمية له سوى أحداث صدمة نفسية للقارئ و المحلل والمواطن للاعتقاد بانه على خلاف مع المشاريع السابقة للادارة الامريكية اي الفكرة تسويق وجذب لا اكثر ولا اقل .. غير انها و فى كل الاحوال ليس اكثر من صيغة معدلة للمشاريع السابقة و ربما اكثر فضاعة ، فالادارة الامريكية لن يخرج منها موقف يساند حقوق شعبنا على حساب الموقف المسلم لصالح العدو الصهيوني ،لكون الحالة الفلسطينية و العربية و الاقليمية اكثر ضعفا و سوءا عما كانت عليه سابقا ، واصبحت مهيئة لتعاطي مع المشاريع التصفوية كنصوص نخشى ان تصبح مسلمات كما الوثيقة العربية - ال سعود - ، كل ذلك هو تكريس لحالة التخلي عن ما هو وطني وتكريس اللجوء والتَوطين والاغتراب التي يعيشها شعبنا الان وطالما لم يتم تشخيص الوضع و العلاقة بين الطموحات والواقع عندما يرتفع سقف التضحيات وتصطدم بإرادة اقل من سقف التوقعات فاننا نعبث بمقدرات شعبنا ونتجه نحو الفوضى الشبيهَ في الربيع العربي ، وقد يسود تلك الفوضى المتوقعة كل مضاهر السلب والخراب وانعدام للقيم الوطنية في المعالجات المصيرية لشعبنا كما التي جرى في المجتمع العربي ، اي تدمير الذات ، وقد تفقد القيادة سيطرتها على مسار الحياة والنظام ، لان شعبنا يرفض اي مشروع ينتقص من الحقوق ، ان هذا الخطر الذي يقطع الماضي بالحاضر يحدد ملامح  فرز قيادة امريكية ورجعية تتعاطى مع الاحتلال على انه دولة مجاورة وربما صديقة تقاطعت بينهم المصالح وحليفا لهم في المنطقة وهذا ليس مخططا غريبا او جديدا على شعبنا ، فلا  حوار مصالحة قادر على تحقيق امال الناس ولا مقاومة قادرة على التقدم خطوة للامام ، وبعد مائة عام من التضحيات اصبحنا امام خيارات ضياع المشروع الوطني رغم حجم التضحيات العظيمة والكبيرة على مدى اكثر من مائة عام ، فالكمبرادور الفلسطيني والقيادة الهرمة المتنفذة عبثت في مضمون وجوهر الصراع والثوابت ، لذلك ما يحدث هو سحق تطلعات شعبنا واماله في المستقبل ، والمطروح لا يتعدى اكثر من الاكتفاء ببسط نفوذ السلطة بالضفة والسيطرة على غزة مع تحسين في مستوى المعيشة وهذا دور قطر ، الامر الذي سيترتب عليه كوارث خطيرة لا حدود لها وعلى كل المستويات ؟؟؟

ليس تمردا منظم ومدعم بنصوص ومفاهيم موجهة عشية التوجيه والتحضير للثورة ، وانما هو تمرد بصيغ الفوضى الكارثية التي تسميها امريكيا ( الخلاقة ) والحقيقة هي تدمير كامل لكل مكتسبات شعبنا بهذه الصيغة الامريكية في ادارة الصراع والازمات وخلق حالة من عدم السيطرة بهدف ايجاد نماذج بديلة عن الموجودة ( احزاب وحركات ) ، لذلك اليوم تمثل الادارة الامريكية عدوا و رأس الحربة تقود صراعا لحماية مصالحها ومصالح وامن الاحتلال الصهيوني في المنطقة العربية وفلسطين بهدف دمجهم في الحضيرة العربية والشرق اوسطية النفطية والغاز الواسعة وهذا يتطلب إزاحة وإضعاف ما تبقى من صور المقاومة الفلسطينية ممثلا باستعادة غزة واعطاء سيطرة ونفوذ متفق عليها نسبيا للسلطة في اراضي الضفة الغربية ، اي السير نحو الانفصال ، وهذا سيشكل مزيدا من الازمات وربما يكون صراع بين رغبت المقاومة ورغبة الموافقة على المشروع التي تقوده امريكيا وحلفائها مع الاحتلال الصهيوني وهنا تشتعل النار محليا بين ابناء الشعب الواحد حول فكرتيين مختلفتين ومتناقضتين لا سيما ان هذا ما تريده كل الاطراف الحليفة لامريكيا والاحتلال الصهيوني ونظم الرجعية العربية الفاسدة الميؤوسة من اجل انها المشروع الوطني وتطلعات شعبنا في الحرية والاستقلال والسيادة الشاملة على فلسطين التاريخية ، لكن الاهم في هذه الصورة واللوحة ومن اجل الخروج من ضبابية المواقف ، ينبغي الاجابة على الاسئلة التي اصبحت مصيرية في ضوء التجربة المريرة للتفاعلات بين اطراف الانقسام  والازمات الذي تسبب بها كل  طرف ، هذا الوهن والتعب الذي يعاني منه شعبنا وقضيته  لن يستمر ولن يرحم !!

 ماذا يرد مسببي الانقسام  من شعب مازل يمثل مصدر القوة والرفض لجريمة الانقسام ، ان الواقع يجيب على هذا التساؤل والتناقض المتراكم منذ ولوج حركة الاخوان المسلمين الى ان اعلنت عن ذاتها كحركة ( حركة المقاومة الاسلامية حماس ) التي لم تتعاطى مع مشروع م ت ف كممثل شرعي وحيد لشعبنا الفلسطيني رغم كل التحفظات على هذا الكيان المعنوي  !! وقد اجابت حركة حماس على ذلك في سياق المواقف ضمن المسار التاريخي ، بدأ بالرفض منذ حوار السودان اوخر الثمانينات حتى الان ومازالت تفكر في تقديم مشروعها المعدل بعد اجراء تعديلاتها على برنامجها السياسي في اقامة دولة على اراضي ال ٦٧ كباقي الفصائل  ،

والان وبعد تطور الموقف لديها اصبح الموقف يتمحور في اعادة بناء مؤسسات م ت ف بكل مكوناتها ، وقد جاء هذا الموقف بعد ان تعززت القوة الجماهيرية والعسكرية لدى حماس ومازال يمثل هذا الموقف رؤية لفصائل العمل الوطني التي لم تتخلى عن م ت ف كبيت معنوي سجل مركز جامع لكل التنوع الوطني رغم كل الخلافات في التفرد السياسي والتنظيمي والمالي للمنظمة ، فلم تاتي حماس بجديد وقد يكون لها الحق كباقي الفصائل في الرؤية لبناء م ت ف على اسس جماعية وطنية ديمقراطية وبرنامج سياسي ووطني يكفل الحق لمشاركة الجميع ويمثل مرجعية للكل ، وهذا طبعا لا يروق لحركة فتح طالما انها تتعامل مع التكوين الفلسطيني تحصيل حاصل !! انها تمثل موقف القيادة المتنفذة المتفردة في الموقف السياسي والوطني الفلسطيني بشكل عام وهذا ما لا يروق للكل الفلسطيني ولا يروق لحركة حماس !! فهي حركة تطورت وتقدمت وحققت ما لا يحققه الكثير في سياق التجربة رغم كل الاخطاء التي اعترت مسيرتها وكان اسوأها الحسم العسكري الذي نتج عنه الانقسام وتكميم الافواه وقمع حركة الشباب في التعبير عن نفسها وحقها في الفرص والحياة الكريمة ، فاكثر من مشهد واكثر من مرة قد حدث ذلك  ، بل وتمادت اكثر حتى اصبحنا نحن الخاسرون ، لاننا لم نعتذر ولم نتعلم من اخطاؤنا، وقبلنا القمع ولم نقبل ان نتصافح ونتسامح ، والمواقف العدمية سيتخللها مزيدا من الظلم والكراهية !!  ، والثمن هو الوطن ، ومن يعبث بالوطن سيكون هو الخاسر الاكبر.

 

 ايها الناس ، ليس لديكم من يحمل همكم ، فابحثو عن خلاصكم اليوم قبل الغد ، فالفريق الرافض للقمع عليه ان ينحاز اكثر لصالح الناس و الجوع والفقر كما هذا الجوع اعطى اغلى ما يملك من صبر وصمود وشهداء وجرحى لا يجب تكميم افواهه  ، وليس امامكم اي تبريرا ؟؟ فلا يجوز التعاطي مع الحريات وحركة المجتمع على انها فعل مشبوه ، فاطراف الاستنكار والشجب عليها ان تخرج من هذه الدائرة المحايدة  وتنزل عن الشجرة الوسطية وتعلن انحيازها معها  ومع اهدافها مهما بلغت سطوة القمع ، على حماس ان تنتبه ، وهذا لا يعني  انها خارج هذا النسيج الاجتماعي والوطني  ( حماس ) ، فهي حركة لها ما لها وعليها ما عليها وفكرة السيطرة الشمولية سقطت من الاجندة  ومسار التحول الاجتماعي الديمقراطي لن يتوقف عند الشعوب ، بل ستستمر وتتقدم وتظهر تعبيراتها  الديمقراطية على مبدأ الشراكة وذلك يتطلب قراته بعمق اكثر بعد الاذى التي لحق بشعبنا وقضيته وبهما كحركة تتقدم وتتطور ، فعلى فتح وحماس ام يستوعبا بعض والخطر المتوحش الداهم لقضيتنا وشعبنا ، وهما الذي يتحملا المسؤولية الكاملة لما الت له اوضاع شعبنا ، وفي المقابل على ماذا تراهن سلطة فتح وكيف تقرأ ما يحدث على الساحة الفلسطينية ، ان الرهان اصبح امرا غير مقبول لدى الشارع الفلسطيني ونحن على ابواب ثلاثون عام من المفاوضات والتنسيق الامني وتعزيز التطبيع المحلي والعربي دون اي مقابل ، ان هذا الخيار اصبح ساقطا في رؤية الجيل الجديد من القيادات والشباب الذي اصبح يكز اسنانه نحو التخلص من هذه الحالة العدمية من اجل تصويب المسار الوطني بأكمله وعادة الصراع لشكله الطبيعي بين شعبنا كصاحب قضية ومشروع وبين الاحتلال الصهيوني ، وهنا اقول ان فتح وحماس  يتحملوا  النصيب الاكبر من المسؤولية من تلك اللحظ التي لم تستوعبوا فيها تداول السلطة  سلميا وديمقراطيا .

المصدر: النهضة نيوز
المقال يعبّر عن وجهة نظر ورأي كاتبه