عشية عيد ميلاده السبعين، يعيش حلف الناتو أسوأ حالاته، إذ تتعارض مصالح الدول الأعضاء مع الرؤية الاستراتيجية للحلف، وليست تركيا أكثر الدول اختلافاً مع قيادة الحلف، إنما وجد الرئيس الأمريكي في كندا وبعض دول الاتحاد الأوربي خصوماً جدد، اتهمهم بالعجز والتكاسل في دعم الحلف، في ذات الوقف فتح الرئيس الفرنسي النار على الحلف ووصفه بأنه "مات سريرياً".

من جانبه رفض الأمين العام لحلف الناتو، جينس ستولتنبرغ، الانتقادات الفرنسية القاسية التي وُجهت لـ الناتو، ووصفته بأنه سعاني من "موتٍ سريري (دماغي)"، ورأى أن التحالف يتكيف مع التحديات العالمية الحديثة.

وقال ستولتنبرج في تصريح مقتضب على هامش اجتماعه مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب: "حلف الناتو قوي، ونشيط، ويتأقلم مع الواقع ".

وذكر الأمين العام للناتو أن الحلفاء الأوروبيين وخصوصاً كندا دعموا الحلف بقرابة 130 مليار منذ عام 2016، وساق ستولتنبرج هذه المعلومات في ظل مزاعم ترامب بتكاسل كندا ودول الاتحاد الأوربي عن القيام بواجباتها تجاه الناتو. وأضاف ستولتنبرغ معلقاً: " هذا تطور غير مسبوق، وهو يجعلنا أقوى دون شك".

يشار إلى أن حلف الناتو أوقف استراتيجية "تخفيض الانفاق العسكري" التي كانت متبعة منذ نهاية الحرب الباردة، وذلك بعد أن ضمت روسيا شبه جزيرة القرم إلى أراضيها.

• وحدة الناتو على المحك

سعى قادة الناتو إلى إظهار صورة وحدوية لتماسك الحلف أثناء اجتماعهم اليوم الأربعاء لاختتام قمتهم السنوية، لكن رئيس الحلف اعترف بأن الخلافات مع تركيا لا تزال قائمةً دون التوصل إلى حل. فما كان ينبغي أن يكون الاحتفال بعيد الميلاد السبعين لولادة الحلف، قد طغت عليه الفرقة والعلاقات المتوترة، حول المال والاستراتيجية المستقبلية.

وقال الرئيس رجب طيب أروغان إنه لن يوافق على اقتراح دفاع حلف الناتو عن بولندا ودول البلطيق، حتى يدعم الحلف مخاوف أنقرة المتعلقة بميليشيات حماية الشعب الكردية، وتابع مؤكداً أنه سيناقش الأمر مع زعماء بولندا ودول البلطيق خلال اجتماع الناتو .

و قد قال ستولتنبرغ إنه واثقٌ من أن الخلافات حول خطط الدفاع سيتم حلها مع تركيا بكل تأكيد في المستقبل العاجل. وتابع لدى وصوله لحضور القمة في محتف واتفورد على مشارف لندن: " أنا واثقٌ من أننا سنكون قادرين على إيجاد حلٍ للقضية المتعلقة بتحديث خطط الدفاع المنقحة، فقد ناقشت هذا الأمر مع الرئيس أردوغان الليلة الماضية ونحن نعمل على هذه القضية ونتشاور فيها ".

• الأمن الجماعي

أمّا رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، فقد قلل من حدة النزاع بين الأعضاء في الحلف، و قال لدى وصوله للقمة: "ما يوحدنا أكثر بكثير مما يفرقنا، و أعتقد أن هناك شيئاً واحداً أساسياً هنا، و الذي يمكن أن يحل كل شيء و يعتبر مهماً لكل قائدٍ هنا، ألا و هو الأهمية الحيوية لحلف الناتو لتكريس أمننا الجماعي ".

ومن المقرر أن ينشر القادة إعلاناً يؤكد التزامهم بحلف الناتو في احتفال عيد ميلاده السبعين، ويظهرون أن الحلف يتكيف مع التهديدات الحديثة والأعداء الجدد المحتملين مثل الصين.

وقد اشتبك كلٌ من ترامب والرئيس إيمانويل ماكرون يوم الثلاثاء بشأن انتقاد الزعيم الفرنسي لحلف الناتو، حيث قال ماكرون: "إن الناتو يحتاج إلى دعوةٍ للاستيقاظ، وشكا من قلة جدية و اهتمام القيادة الأمريكية. فيما تعتبر الولايات المتحدة العضو الأكبر والأكثر نفوذاً في الناتو، حيث يبلغ إنفاقها العسكري مقدار إنفاق جميع الحلفاء الآخرين مجتمعين.

 

المصدر: النهضة نيوز + "تي آر تي"